بعد ما انقذت الشركه
وقال
اسمي الحاج عبد الحميد… والد الزوجة الثانية.
اتسعت عيني.
أما كريم فخفض رأسه.
قال عبد الحميد
أنا ما جتش أعمل مشكلة… أنا جاي أصلح غلطة.
فتح الحقيبة، وأخرج ملفًا سميكًا.
ثم أكمل
لما كريم جه يطلب إيد بنتي، قال إنه متزوج، وإن زوجته عارفة، وإنها موافقة على زواجه.
نظرت إلى كريم في صدمة.
قلت
قلت لهم إني موافقة؟!
لم يرفع عينيه.
قال عبد الحميد
بل وقال إن كل الأمور بينكم مستقرة، وإنكم اتفقتوا على تنظيم حياتكم بالشكل ده.
هنا شهقت حماتي وقالت
إنت قلت كده؟!
رد كريم بصوت متوتر
كنت مضطر…
قاطعه عبد الحميد بحزم
لا… ما كنتش مضطر تكذب.
ثم التفت إليّ وقال
لو كنت أعرف إنك لا تعلمين شيئًا، والله ما كنت زوجت بنتي له.
ساد صمت ثقيل.
حتى حمايا بدا عليه الذهول.
قال بصوت غاضب
يعني خدعنا كلنا؟
أجاب عبد الحميد
للأسف… أيوه.
ثم أخرج ورقة مختومة من الملف.
وقال
وده أصل الإقرار اللي وقّعه بنفسه.
مد المستشار القانوني يده وأخذ الورقة، وبدأ يقرأها بدقة.
وفجأة رفع رأسه وقال
الإقرار واضح جدًا.
نظر إلى كريم.
حضرتك كتبت بخط إيدك إن الزوجة الأولى على علم بالزواج الثاني، ولا تعترض عليه.
التفت الجميع نحوي.
قلت بهدوء
دي أول مرة أشوف الورقة دي في حياتي.
أغلق المستشار الملف وقال
إذن… هناك إقرار يحتوي على معلومات غير صحيحة.
بدأ العرق يظهر على جبين كريم.
أما عبد الحميد فاقترب خطوة وقال
أنا جاي كمان علشان أقول حاجة تانية.
نظر إليه الجميع.
تنهد وقال
بنتي من أسبوعين عرفت الحقيقة.
وأصرت إنها تيجي بنفسها تعتذر لمدام إليسا.
رفعت رأسي باستغراب.
هي عرفت؟
هز رأسه.
وعرفت كمان إن كريم أخفى عنها تفاصيل كتير، وإنه كان بيوعد كل طرف بكلام مختلف.
وقبل أن يكمل…
سمعنا صوت سيارة أخرى تقف أمام الفيلا.
رن جرس الباب.
نظر عبد الحميد نحو الباب وقال
واضح إنها وصلت.
سألت بتوتر
مين؟
ابتسم ابتسامة حزينة وقال
بنتي… وفي إيدها حاجة هتثبت إن كريم ما كانش صريح مع أي حد.
يتبع…فتح حمايا الباب ببطء…
ودخلت امرأة في منتصف الثلاثينات، ترتدي ملابس بسيطة، وعلى وجهها علامات إرهاق واضحة.
أول ما وقعت عيناها عليّ، اقتربت بخطوات مترددة وقالت
حضرتك إليسا؟
هززت رأسي.
فقالت بصوت مكسور
أنا آسفة… والله لو كنت أعرف الحقيقة من الأول، ما كنت وافقت.
لم أرد.
كنت أريد أن أفهم… لا أن أسمع اعتذارًا فقط.
جلست بهدوء، ثم وضعت ملفًا صغيرًا على الطاولة.
وقالت
دي كل الرسائل والمستندات اللي كانت بيني وبين كريم قبل الجواز.
أخذ المستشار الملف وبدأ يراجعه.
وبعد دقائق، قال
واضح إنه كان بيقول لكل طرف رواية مختلفة.
التفتت المرأة إليّ وقالت
كان بيقول لي إنك عارفة بزواجه، وإن علاقتكم انتهت من زمان، وإنكم مستمرين مع بعض مؤقتًا علشان ابنكم.
أغمضت عيني للحظة.
كم مرة كان يخرج من البيت ويقول إنه في اجتماع؟
وكم مرة كنت أصدقه دون سؤال؟
فتحت عيني ونظرت إليه.
ليه يا كريم؟
هذه المرة لم يهرب.
قال بصوت خافت
لأني كنت خايف أخسر كل حاجة.
قلت بحزن
وفي الآخر… خسرت كل حاجة فعلًا.
ساد الصمت.
ثم قالت الزوجة الثانية
لكن في حاجة لازم تعرفيها.
رفعت رأسي.
قالت
بعد الجواز، اكتشفت إن كريم كان مضغوط بديون أكتر بكتير مما قال.
ثم أخرجت ظرفًا مغلقًا.
ولقيت الظرف ده في مكتبه من أيام.
ناولته للمستشار.
فتح الظرف بحذر.
كان بداخله عقد.
قرأ أول صفحة، فتغيرت ملامحه.
قال
العقد ده… كان معدًا للتوقيع الأسبوع الجاي.
سألته
عقد إيه؟
أجاب
عقد بيع حصة كبيرة من الشركة لمستثمر جديد.
نظرت إلى كريم بسرعة.
من غير ما تبلغني؟
رد بصوت منخفض
كنت ناوي أخلص كل الإجراءات الأول.
هز المستشار رأسه وقال
وده ما كانش ينفع يحصل، لأنك بعد استثمارك بقيتِ شريكة، وأي تصرف في الحصة يحتاج مراجعة حقوق الشركاء.
اتكأ كريم على الكرسي وكأنه فقد آخر أمل.
لكن عبد الحميد قال فجأة
استنوا… لسه ما قلتش أهم حاجة.
التفتنا إليه جميعًا.
فتح جيبه، وأخرج مفتاحًا صغيرًا.
وقال
المفتاح ده لخزنة في مكتب كريم بالشركة.
نظر إليه كريم بفزع واضح.
وقال بسرعة
الخزنة دي مالهاش علاقة بأي حاجة.
ابتسم عبد الحميد وقال
بالعكس…
الخزنة دي فيها أوراق احتفظت بيها بنفسك.
سألته بقلق
أوراق إيه؟
نظر إليّ مباشرة وقال
فيها السبب الحقيقي اللي خلاه يصر ياخد منك مبلغ ال 4 مليون دولار في التوقيت ده بالذات…
وتجمد كريم في مكانه، كأنه أدرك أن السر الذي أخفاه طوال السنوات الماضية… أصبح على وشك أن يُكشف.
يتبع…أخذ المستشار الظرف من موظف الاستقبال، وفتح الخطاب أمام الجميع.
كانت عيناه تتحركان بسرعة بين السطور.
ثم رفع رأسه وقال
فيه طلب رسمي بوقف أي تصرف في أسهم الشركة لحين الفصل في النزاع.
التفت إلى كريم.
وده معناه إن لا بيع، ولا نقل ملكية، ولا توقيع أي عقود جديدة.
أغمض كريم عينيه للحظة.
واضح إنه فهم إن آخر خطة كان بيعتمد عليها انتهت.
سامح تنهد وقال
كنت أقولك من شهور إن الصراحة كانت هتوفر عليك كل ده.
لكن كريم لم يرد.
ظل ينظر إلى الأرض.
اقتربت من المكتب، وأخذت أتأمل الصور المعلقة على الجدران.
صورة افتتاح الشركة.
صورة أول فرع.
وصورة تجمعنا كلنا يوم الاحتفال بمرور عشر سنوات على تأسيسها.
كنت في كل صورة واقفة بجانبه…
وأنا لا أعرف نصف ما كان يدور في حياته.
قطعت أفكاري طرقات خفيفة على باب المكتب.
دخلت السكرتيرة وقالت
أستاذ كريم… فيه شخص مصمم يقابلك.
رد كريم بضيق
قوليله إني مشغول.
لكنها قالت بتردد
هو قال إن معاه مستندات لو ما اتسلمتش النهارده… هيسلمها للجهات المختصة.
نظر الجميع إلى بعضهم.
قال المستشار
خليه يدخل.
بعد لحظات…
دخل رجل في الأربعينات، يحمل حقيبة أوراق سوداء.
وقف أمام كريم وقال
أنا أستاذ عادل… المراجع المالي اللي كنت كلفتني من سنة أراجع حسابات الشركة.
عقد كريم حاجبيه.
إنت جيت ليه؟
فتح عادل الحقيبة وأخرج تقريرًا سميكًا.
وقال
لأنك طلبت مني وقتها أحتفظ بالنسخة الأصلية لحد ما تطلبها.
ثم وضع التقرير على المكتب.
لكن بعد اللي حصل… حسيت إن لازم الحقيقة تظهر.
فتح المستشار التقرير، وبدأ يقلب صفحاته.
وفجأة توقف عند صفحة معينة.
وقال
الغريب…
نظرنا إليه.
قال
التقرير ده بيأكد إن الشركة كانت تقدر تتجاوز الأزمة بخطة إعادة هيكلة، لكن تنفيذها كان محتاج موافقة مجلس الإدارة بالكامل.
سامح قال بسرعة
وده اللي أنا اقترحته وقتها.
هز عادل رأسه.
صحيح.
ثم نظر إلى كريم.
لكنك رفضت الخطة.
رفعت حاجبي بدهشة.
رفضها ليه؟
ساد الصمت.
وأخيرًا تكلم كريم.
بصوت متعب لأول مرة.
لأن الخطة كانت هتخليني أتنازل عن جزء من سلطتي في إدارة الشركة.
بصيت له في ذهول.
يعني فضلت تخاطر بالشركة كلها… علشان ما تخسرش منصبك؟
أغلق عينيه وقال
كنت فاكر إني هعرف أصلح كل حاجة لوحدي.
قال سامح بحزن
وأهو غرورك ضيع سنين من عمر كل اللي حواليك.
في تلك اللحظة…
رن هاتف المستشار.
استمع لثوانٍ، ثم أغلق المكالمة.
التفت نحوي وقال
مدام إليسا… في مفاجأة.
سألته
إيه هي؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
فيه شخص طلب الانضمام رسميًا لصفك في القضية.
استغربت.
مين؟
نظر إلى الباب وقال
الشخص ده وصل بالفعل…
وفي اللحظة نفسها…
فُتح باب المكتب ببطء، ودخل شخص لم يكن أحد يتوقع حضوره.
توقفت أنفاس كريم، وقال بصوت مرتجف
مستحيل…
يتبع…في صباح اليوم التالي…
كنا جميعًا داخل مقر الشركة.
لم ينم أحد تقريبًا.
كريم كان يسير في الممرات بصمت، بينما المستشار القانوني، وعبد الحميد، وسامح، وأنا، دخلنا إلى مكتب الإدارة.
توقف عبد الحميد أمام لوحة كبيرة معلقة على الحائط.
رفعها بهدوء…
فظهر خلفها صندوق حديدي صغير.
أخرج المفتاح من جيبه، ثم نظر إلى كريم.
وقال
آخر فرصة… لو عندك حاجة عايز تقولها، قولها دلوقتي.
خفض كريم رأسه.
لكنه لم ينطق.
أدار عبد الحميد المفتاح…
وانفتح الباب الحديدي.
مد يده إلى الداخل، وأخرج ثلاثة ملفات، وفلاشة إلكترونية، وظرفًا مغلقًا مكتوبًا عليه بخط كريم
لا يُفتح إلا إذا فشل الاتفاق.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدي.
نظر المستشار إلى الظرف وقال
واضح إن ده أهم حاجة.
فتح الظرف بحذر…
وسحب منه خطابًا طويلًا.
بدأ يقرأ بصوت مرتفع
إذا وصلتم إلى هذه الرسالة، فهذا معناه أن كل محاولاتي لحل الأزمة فشلت…