انا الزوجه الثانيه ج٣ اماني السيد

ـ مرّت الشهور، وعجلة الحياة دارت وكل واحد أخد نصيبه من اللي زرعه باختياره..

ـ **مايسة** فتحت صفحة جديدة ناصعة البياض. بقوة الأحكام والتمكين، استقرت في بيتها مع عيالها في هدوء وراحة بال. الفلوس اللي بقت بتوصلها شهرياً بالقانون كفّت مصاريف العيال والبيت وزيادة، وبدأت مشروعها الصغير من البيت عشان تصرف منه وتأمن مستقبلهم وما تحتاجش لـ أُنس في مليم. ابنها رجعت له صحته، وضحكته بقت تملى البيت، وأهله بقوا يجوا يزوروها ويلتمسوا منها السماح على موقفهم القديم بعد ما عرفوا حقيقتها وحقيقة جهاد.

ـ أما **أُنس**.. فبقى عايش في دوامة ندم مابتخلصش. مرتوبه بقى يروح نصُه للنفقة والمؤخر وديون المحاكم، والنص التاني مابيكفيش إيجار شقته الجديدة ومصاريف معيشته. حاول كذا مرة يرسل لأهله أو يكلم أخته عشان يتوسطوا له عند مايسة ويرجعها، بس رد مايسة كان حاسم وواضح: *”أنا أخدت حقي وعيالي عايشين في أمان، الباب ده اتقفل للأبد وما بقاش في مكان للرجوع.”* بقى يرجع كل يوم لشقته الفاضية، ندامان على اليوم اللي ضحى فيه ببيته وأولاده عشان شوية دلع ووهم.

ـ وعلى الجانب الآخر.. **جهاد** كانت القاضية بالنسبة لها أشد قسوة.

ـ الورقة وصلت لها بالبريد: **”طالق”**. للمرة التانية في حياتها تلاقي نفسها برة اللعبة، مطلقة ومكسورة! صاحبتها منى جاتلها الشقة تطل عليها، لقيتها قاعدة في الصالة، الستائر متقفلة والبيت في ضلمة كئيبة.

ـ منى بصت لها بأسف وقالت لها بصوت واطي:

“جهاد.. إنتي عملتي في نفسك كده ليه؟ للدرجادي عقدة طلاقك الأولاني كانت عمياكي؟”

ـ جهاد رفعت عينها لمنى، عينيها كانت دبلانة ومطفية، الشموخ والغرور واللؤم اللي كانت بتتفاخر بيهم اتبخروا تماماً، وقالت بصوت مكسور ومبحوح:

“أنا كنت فاكرة إن القسوة هي الحماية.. كنت فاكرة إني لما أكسر ست تانية وأخد منها جوزها وأرميها هي وعيالها، إني بكده بباخد حق جهاد القديمة وبثبت لنفسي إني قوية.. ما كنتش فاهمة إن الذنب بيدور، وأن الوجع اللي سببته لغيري هيتردلي أضعاف.”

ـ منى هازت رأسها بأسف:

“إنتي انتقمتي من الناس الغلط يا جهاد.. مايسة وعيالها مالهمش ذنب في اللي حصلك زمان، والنتيجة إنك خسرتي كل حاجة.. خسرتي أُنس، وخسرتي نفسك، ورجعتي لنفس المربع اللي هربتي منه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *