انا الزوجه الثانيه ج٣ اماني السيد
ـ في نفس الوقت، مايسه كانت قاعدة في صالة بيتها الهادي، بتشرب كوباية شاي دافية.. المحامي اتصل بيها وبشرها:
“مساء الخير يا مدام مايسه.. الإعلان وصله في الشغل وفي البيت الجديد، ومحاميه اتصل بيا يحاول يطلب صلح ودي ويكتب لك اللي أنتِ عايزاه عشان ينزل عن قضايا الحبس والتمكين.”
ـ مايسه ابتسمت ابتسامة هادية، صافية، ابتسامة ست استردت روحها وكرامتها من قاع الضياع.. ردت بنبرة قوية وثابتة:
“مفيش صلح ودي يا متر.. القانون ياخد مجراه بالكامل. أنا مش هظلم حد، بس مش هسيب مليم واحد من حق عيالي وحقي.. خليهم يفهموا إن اللي يظلم، لازم يدفّع الثمن لحد آخر قرش.”
ـ قفلت الخط، وبصت لابنها اللي كان قاعد جنبها بيلعب وصحته بدأت ترجع له.. مسكت إيده وبستها، وقالت في سرها:
*كده الدائرة دارت.. والملكة اللي افتكرت نفسها ما بتموتش، بدأت تشوف عرشها بيبكّي.
ـ أيام قليلة مرّت، وكان منظر “العرش” اللي بنته جهاد بيبدأ يتشقق ويقع حجر حجر..
ـ الأحكام القضائية بدأت تنزل بسرعة وبشكل متتالي؛ قرار تمكين بقوة القانون لشقة الزوجية لصالح مايسة والعيال، وحكم بخصم نصف مرتب أُنس من شركته بشكل مباشر لصالح النفقة وأجر الحضانة.
ـ أُنس دخل شقة جهاد في ليلة من الليالي، مش هو نفس الراجل اللي كان بيمشي وراها زي الظل وبيطلب رضاها بشاوارة منها.. دخل وهو شايل جبال الهموم، وشّه شاحب، وعينيه مليانة حسرة وغضب. رمى مفاتيح العربية على الترابيزة وقعد على الكنبة بقلة حيلة.
ـ جهاد قربت منه وهي بتحاول تسترد سيطرتها القديمة، وقالت بصوت فيه حدة ومحاولة كبرياء:
“وبعدين معاك يا أُنس؟ هتقعد تبصلي كده كأني أنا اللي رفعت عليك القضايا؟ ما تروح للمحامي بتاعك وتتصرف! مش معقول هتسيب الهانم تاخد الشقة وتقعد فيها بروقان وإحنا هنا بنتحاسب على المليم!”
ـ بصلها بصة طويلة.. بصة فيها كمية قرف وندم خلت جهاد تتجمد مكانها. وقف ووجهلها كلامه بصوت واطي بس يرعب من كتر الهدوء اللي فيه:
“الهانم اللي بتتكلمي عنها دي.. أخدت حقها وحق عيالها بالقانون، عشان أنا سمعت كلامك وبعت إنسانيتي وأدنت نفسي عشان أرضيكي. الشقة اللي كنتِ عايزة تبيعيها وتآجريها، المحضر جاي بكره يتسلم لها رسمياً.. والنص الباقي من مرتب موش مكفي حتى إيجار الشقة دي ولا مصاريفنا!”