انا الزوجه الثانيه ج٢ اماني السيد

ـ في الناحية التانية، في الشقة القديمة.. كانت مايسه قاعد على أرض الصالة، دموعها جافة على خدودها، وحاضنة الروشتات وتقارير المستشفى اللي ابنها فيها بين الحياة والموت.

ـ الباب اتفتح وفزعها، دخل جوزها ورزع الباب وراه بصوت زلزل البيت.. بص لها بقرف وشمئزاز، ورمى في وشها كمية فلوس لا تذكر وققال بصوت طالع من قاع الغل:

“الفلوس دي هي اللي هتوصلك كل شهر، ولا مليم زيادة! وتلمي لسانك وأهلي ما تسمعهمش صوتك، ولو جربتي تستغلي الولد تاني عشان تتصلي بيا وتنغصي عليا حياتي مع مراتي.. هرميكي برة البيت ده باللي في إيدك!”

ـ مايسه بصت للفلوس المرمية على الأرض، وبعدين رفعت عينها له.. ما عيطتش، ولا صرخت.. المرة دي، كان في عينها لمعة غريبة متغيرة، لمعة انطفاء الوجع وبداية حاجة جديدة تماماً!

ـ مايسه فضلت باصة للفلوس المرمية على الأرض بجمود تام. الوجع لما بيعدي حده، بيبطل يبكي صاحبه.. بيحوله لكتلة ثلج. رفعت عينها وبصت في عينه، لأول مرة من سنين ما شافش في وشها كسرة الست المظلومة، ولا دموع الترجّي.. شاف هدوء يرعب، هدوء ما قبل الإعصار.

ـ جوزها اتفاجئ بجمودها، وزق الترابيزة برجله وهو بيقول بغل:

“إيه؟ مالك مبلمة كده ليه؟ مش عاجبك الفلوس؟ ده اللي عندي، أعلى ما في خيلك اركبيه.. ويا أنا يا إنتي في البيت ده!”

ـ مايسه قامت وقفت بمنتهى الثبات، لمّت الفلوس من على الأرض ببرود، وحطتها على الترابيزة. ما صرختش، ولا ردت عليه بكلمة تزود النكد اللي هو مستنيه عشان يلاقي مبرر يضربها أو يقل بكرامتها أكتر.. بصت له نظرة واحدة أخيرة، نظرة واحد بيودّع ج\ثة، ومشيت ودخلت أوضتها وقفلِت الباب بالمفتاح.

ـ تاني يوم الصبح بدري، والشمس لسه بتشرق.. مايسه ما قعدتش تعيط. فتحت دولابها، لبست أحسن طقم عندها، جمعت كل الأوراق المفصلية اللي حوشتها طول السنين اللي فاتت:

* قسيمة الجواز.

* شهادات ميلاد العيال.

* روشتات المستشفى وتقارير الرعاية المركزة اللي جوزها رفض يجي يلحق ابنه فيها.

* محاضر الامتناع عن الإنفاق ورسايل الشتائم والتهديد اللي كانت بتوصلها من جهاد ومنه.

ـ خرجت من البيت بخطوة ثقيلة بس واثقة، وراحت مباشرة على مكتب محامي كبار متخصص في قضايا الأحوال الشخصية. قعدت قدامه، حطت الملف الكامل على مكتبه، وقالت بصوت هادي، متزن، ومقطوع منه الخوف:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *