الميه الساقعه بلعت عربيتي
الهوا دخل صدري من تاني.
سمعته بيقول بصوت هادي لكنه قوي:
“أنا ماسكك… متقاوميش… خدي نفسك.”
فضلت أكح ميّه النيل وأنا مرمية على الطين، وهو شايلني لحد بر الأمان. رفعت عيني بالعافية، وشفت شعره الأسود لازق من المطر، والدم نازل من عند صدغه، وبدلته السودة الغالية باظت من الميّه.
همست:
“إنت… مين؟”
بص ناحية الطريق، وكان صوت عربيات الإسعاف والشرطة قرب.
قال بهدوء:
“واحد وصل في الوقت المناسب.”
خلع البالطو بتاعه، وغطاني بيه، وبعدها اختفى وسط الشجر قبل ما حد يوصل.
في المستشفى، ممرضة كبيرة في السن قالتلي إن عندي كدمات في الضلوع، وانخفاض بسيط في حرارة الجسم، وجروح كتير محتاجة غرز.
وقالت كمان:
“الراجل اللي أنقذك رفض يتعالج… ومشى قبل ما الشرطة تلحق تسأله أي سؤال.”
وأضافت وهي بتديني البالطو:
“بس سابه وراه.”
بصيت على الياقة…
كان متطرز عليها بحروف دهبية:
ك. ر.
بعدها بيومين، جه ظابطين يحققوا معايا. سألوني عن المطر، وسرعتي، ولو ليا أي عداوات.
ضحكت بمرارة وقلت:
“أنا بصور أفراح، وحفلات خير، وشغل لمجلات… مين هيكرهني للدرجة دي؟”
الظابط الكبير بص لزميله، وبعدها رجع بصلي وقال بنبرة
جدية:
“يا آنسة مريم… خراطيم الفرامل عندك كانت متقطعة باحتراف. اللي حصل ده مش حادث… دي محاولة قتل.”
فضلت يومين أبص للبالطو الغالي، وأفكر…
مين اللي كان عايز يقتلني؟
ومين صاحب الحروف دي؟
وفي الليلة التالتة، دخل ظابط أوضتي، قفل الباب وراه، وحط صورة على السرير.
أول ما بصيت فيها…
اتجمد الدم في عروقي.
الراجل اللي أنقذني من النيل كان كريم رشدي…
الاسم اللي كل القاهرة بتهمس بيه.
زعيم أخطر عيلة في عالم الجريمة المنظمة.
والأصعب من كده…
إن الظابط قاللي إن كريم ما أنقذنيش بالصدفة.
## الفصل الأول: ظلال المكتوب
كانت الصورة فوق سرير المستشفى الأبيض كفيلة بأن تجعل نبضات قلبي تتوقف لأجزاء من الثانية.
الوجه الحاد، النظرات التي تحمل هدوء العاصفة، والعينان اللتان التقتا بعيني وسط ظلام النيل والمطر… إنه هو. كريم رشدي.
الظابط وقف فوق رأسي، يده في جيب بنطلونه، ونظراته تفحص وجهي الشاحب كأنه يحاول قراءة أفكاري. قال بصوت خافت يحذّرني من العواقب:
“اسمه بيتقال في الغرف المغلقة بصوت واطي يا آنسة مريم. كريم رشدي مش رجل أعمال عادي زي ما الواجهات بتقول. ده الرجل اللي