جوزي مسافر لندن ج2
رديت عليه بثبات كسر غروره:
— اللي يبيع مراته عشان بطلجي يسيبها تتكسر، ما يلزموش غير المزبلة يا طارق.. وسعيد لو خرج هيرجع السجن تاني، وأنا للقانون جاهزة!
خرجنا من النيابة، وبدأت حرب السجلات والأوراق الرسمية. طارق رفع إنذار طاعة بيطالبني فيه بالرجوع لبيت العيلة، وكأنه بيبعتني للمقصلة برغبتي! محامينا رد فوراً باعتراض على إنذار الطاعة، موضحاً بالتقارير ومحاضر الشرطة إن السكن غير آمن على الحياة ولا يُؤمن فيه على النفس والمال.
في نفس الوقت، رفعنا ق\ضية “خلع” وقض\ية “نفقة للطفل”، لأن طارق من لحظة ما نزل مصر امتنع تماماً عن الإنفاق على ابنه، وحول كل فلوسه لحساب أمه وأخوه عشان يضغط عليا مادياً ونفسياً!
مر أسبوعين، والضغط المادي بدأ يبان، أبويا راجل متقاعد وعلى قد حاله، ومصاريف العلاج والأدوية وإشاعات دراعي المكسور مع مصاريف سيف كانت حملاً ثقيلاً. بس الموقف ده صحى جوايا قوة عمرها ما كانت موجودة.. قررت إنني مش هستسلم ولا هكون العبء اللي يكسر أهلي.
بدأت أجمع العينات والملاحظات وبدأت اشتغل من البيت في شغل الترجمة والتنسيق الإلكتروني اللي كنت بشتغله زمان قبل الجواز. كنت بسهر بالليل وإيدي الشمال بالجبس أكتب بالإيد اليمين، والوجع يقطع في جسمي، بس العزيمة كانت بتغذيني.
وفجأة.. في يوم الجمعة بالليل، والهدوء لف المنطقة، سمعنا صوت خبط زعيق وشوشرة تحت البيت!
أخويا بص من الشباك وشه اتغير تماماً وقال بصوت مرعوب:
— انزلي يا سارة استخبي في الأوضة بسرعة! طارق جايب معاه أربعة بلطجية ومعاهم أمه، وواقفين تحت العمارة بيكسروا في باب المدخل وبيزعقوا بعلو صوتهم عشان ياخدوا سيف بالعافية!
صوت طارق كان طالع من الشارع بيهز العمارة وهو بيصرخ:
— أنزل يا “عمي” سلمني ابني بالذوق.. بدل ما أطلع أهد الشقة فوق رؤوسكم وآخده بالعافية!
بقلم الكاتب: رومانى مكرم
**الجزء الرابع (قبل الأخير)**
وقفت في نص الأوضة ودمي جمد في عروقي، صوت طارق والبلطجية اللي معاه تحت العمارة كان يخلع القلوب، وصوت تكسير الباب الصاج بتاع المدخل كان بيتردد في الشارع كله. “سيف” ابني اترعش وحضن فيا وهو بيبكي بهستيريا:
— ماما.. بابا هيضربنا زي عمو سعيد؟ أنا خايف يا ماما!
مسكت دموعي بالعافية وضميته لصدري بإيدي السليمة، وقولت لأخويا بصوت حاسم ورجفة الخوف اختفت منه تماماً: