البنت الصغيره

البنت الصغيرة اللي استأذنت أخطر رجل في البلد تستعير كلبه والسر اللي كان مستخبي جوه الحيطان!
الجزء الثاني والأخير سر القصر اللي محدش كان المفروض يعرفه
الساعة كانت عشرة وسبعة وأربعين دقيقة بالليل.
المطر كان بيخبط على شبابيك القصر كأنه بيحاول يحذّر اللي جواه من مصيبة جاية، والبرق كل شوية بينوّر الممرات الطويلة، ويكشف ظلال بتتحرك على الحيطان.
أنا اسمي آدم الشافعي، وكنت واحد من أخطر الرجال في القاهرة.
الناس كانت بتخاف تنطق اسمي بصوت عالي، واللي يدخل قصري من غير إذني، غالبًا مبيخرجش منه بنفس الشخص اللي دخل.
لكن في الليلة دي، كل القواعد اتكسرت بسبب طفلة صغيرة، عندها خمس سنين، اسمها ليلى.
ليلى دخلت مكتبي وهي حافية، لابسة بيجامة وردي، وشعرها ملزوق في وشها من المطر. كانت بتضم دبدوب قديم لصدرها، وصوابعها بتترعش.
رفعت عيني من الورق اللي قدامي، وبصيت للحارس اللي دخل وراها.
قلت بحدة إيه اللي جاب الطفلة دي هنا في الوقت ده؟
الحارس رد بتوتر لقيناها عند البوابة يا باشا. مصممة تقابلك، وبتقول إن الموضوع حياة أو موت.
بصيت لها.
اسمك إيه يا شاطرة؟
ليلى.
وإنتِ عايزة مني إيه يا ليلى؟
بلعت ريقها، وبصت ناحية الباب، وبعدين رجعت بصتلي.
عايزة أستعير كلبك.
رفعت حاجبي باستغراب.
كلب الحراسة؟
هزت راسها.
أيوه. عشان الراجل اللي بيخبط على شباكي مش بييجي غير لما ماما بتتأخر في الشغل.
حطيت القلم من إيدي.
وإنتِ عرفتي منين إنه راجل؟
عشان سمعت صوته. ومرة شفت إيده من ورا الستارة. كان لابس جوانتي أسود، وفي صباعه خاتم عليه علامة شبه العقرب.
أول ما قالت كلمة العقرب، حسيت إن الدم اتسحب من وشي.
العلامة دي مكنتش غريبة عليّا.
دي كانت علامة عصابة قديمة، كنت فاكر إني خلصت عليها من ست سنين.
عصابة اختفت من القاهرة بعد ما قائدها مات في حريق غامض، ومعاه أسرار لو ظهرت، كانت هتقلب حياة ناس كتير.
قربت منها، ونزلت لمستواها.
الراجل ده عملك حاجة؟
هزت راسها بالنفي.
لأ. بس هو بيخبط تلات مرات، وبعدين يسكت. ولو ماما مش موجودة، بسمعه بيقول لسه المفتاح مع البنت؟
اتجمدت مكاني.
المفتاح.
بصيت للدبدوب اللي في حضنها.
مفتاح إيه يا ليلى؟
ضمته أكتر لصدرها.
معرفش. ماما قالتلي لو حد سألني عن أي حاجة تخص بابا، أقول إني مش فاكرة.
وبعدين رفعت عينيها ليا وقالت جملة خلتني أقف مرة واحدة
بس بابا مش ميت زي ما ماما بتقول.
1. الكلب اللي كشف أول كذبة
ناديت على رجالي.
هاتوا سلطان حالًا.
سلطان كان كلب مالينوا ضخم، متدرب على الحراسة، ومش بيسمح لغريب يقرب منه. حتى رجالي نفسهم كانوا بيحسبوا خطواتهم وهم داخلين عليه.
لكن لما دخلت ليلى الجنينة وشافته، الكلب جري ناحيتها.
والغريب إنه منزلش عليها ولا حاول يشم هدومها بعنف.
بالعكس، قعد قدامها، وحط راسه تحت إيديها الصغيرة.
ليلى ابتسمت لأول مرة.
هو طيب أوي!
قلت لها سلطان مش طيب مع أي حد. إنتِ عملتيله إيه؟
هزت كتافها ببراءة.
ولا حاجة. أنا بس قلتله إننا لازم ننقذ بابا.
في اللحظة دي، سلطان رفع راسه فجأة، وبدأ يشم الدبدوب اللي في حضنها.
وبعدين أصدر صوت زمجرة منخفضة، وراح ناحية طرف هدومها المبلولة.
واحد من رجالي حاول يشده، لكني منعته بإشارة من إيدي.
سلطان بدأ يلف حوالين ليلى، وبعدها جري ناحية البوابة الخلفية، ووقف عند جزء من السور الحجري، وفضل يخربش فيه بمخالبه.
قربت منه.
كان فيه ريحة غريبة في المكان، ريحة مادة كيميائية حادة، مخلوطة بريحة طين جديد.
قلت للحارس اقفل البوابة. محدش يدخل ولا يخرج.
وبعدين بصيت لأحد رجالي.
هات جهاز الكشف الحراري، وافحص السور كله.
بعد عشر دقايق، الجهاز أظهر حاجة مستحيل أتخيلها.
كان فيه فراغ كبير جوه الحائط، ورا طبقة من الحجر شكلها قديم، لكن درجة حرارتها مختلفة عن باقي السور.
حد كان مستخبي ورا الحيطة.
أو كان فيه ممر كامل محدش يعرف عنه حاجة.
رجالي بدأوا يفكوا الأحجار بحذر، لحد ما ظهر باب حديدي صغير، متغطي بطبقة سميكة من الأسمنت.
وعلى الباب، كان فيه نفس الرمز.
عقرب محفور جوه دايرة.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في الورقة الصغيرة اللي كانت محشورة تحت الباب.
ورقة مكتوب عليها بخط إيد أعرفه كويس جدًا
يا آدم، لو وصلت للباب ده، يبقى بنتي وصلتلك قبلي. متخليش حد يثق فيك يوصلك للحقيقة قبل ما تعرف مين الخاين.
وتحت الجملة، كان فيه توقيع.
يوسف الشافعي.
أخويا الأصغر.
أخويا اللي دفنته بإيدي من ست سنين!
2. أخويا الميت كان عايش!
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
يوسف كان أقرب إنسان ليا. اتربينا سوا، ودخلنا نفس العالم القذر، لكنه كان مختلف عني.
كان دايمًا يقول إننا لازم نخرج من طريق الدم قبل ما الطريق يبلعنا.
من ست سنين، عربية يوسف اتحرقت على طريق العين السخنة، واتعرفت جثته من خلال خاتمه وساعته.
أنا اللي دفنت الجثة.
أنا اللي وقفت عند قبره لحد الفجر.
وأنا اللي أقسمت إني هقتل كل واحد شارك في موته.
لكن دلوقتي، خط إيده قدامي.
بصيت لليلى.
إنتِ قلتي إن بابا مات من زمان؟
عينيها اتمَلَت دموع.
ماما بتقول كده. بس كل شهر، بلاقي ظرف صغير تحت المخدة. جواه رسمة ليا وأنا صغيرة، وراجل ماسك إيدي. وماما لما بتشوفه بتعيط وتخبيه.
سألتها والظرف الأخير كان فيه إيه؟
طلعت من جيب البيجامة ورقة مطوية.
فتحتها.
كانت صورة قديمة ليوسف وهو شايل طفلة صغيرة قدام مستشفى، وخلف الصورة جملة واحدة
لو حصلّي حاجة، خلي آدم يعرف إن بنته مش مجرد طفلة دي آخر شاهد على اللي حصل.
في اللحظة دي، رن تليفوني.
رقم مجهول.
رديت من غير ما أتكلم.
جالي صوت راجل مشوّه، كأنه بيتكلم من جهاز
ابعد عن البنت يا آدم. اللي حصل لأخوك زمان ممكن يتكرر معاك الليلة.
قلت بهدوء إنت مين؟
ضحك.
أنا الشخص اللي بقاله ست سنين عايش في بيتك، وإنت مش شايفه.
وقفل الخط.
رفعت عيني ببطء ناحية رجالي.
كانوا كلهم واقفين في أماكنهم.
لكن واحد منهم كان بيبص للباب الحديدي بنظرة مختلفة.
حسام.
ذراعي اليمين.
الراجل اللي أنقذ حياتي مرتين، واللي كنت بسيبه يدخل مكتبي من غير تفتيش.
لاحظت إنه بيحاول يخبي إيده اليمين في جيبه.
ولما رفعها للحظة، شفت الخاتم.
عقرب صغير ملفوف حوالين صباعه.
3. الخيانة اللي كانت قاعدة جنبي على نفس السفرة
موجهتش سلاحي لحسام.
مش لأنني خايف منه، لكن لأن الراجل اللي بيخونك بعد عشرين سنة، لازم تعرف هو خانك ليه قبل ما تنهي الحكاية.
قلت بصوت عادي يا حسام، خد ليلى فوق، وخلي الخدم يجهزوا لها أوضة.
حسام قرب من البنت ومد إيده.
لكن سلطان وقف بينه وبينها، وكشر عن أنيابه.
أول مرة أشوف الكلب يعمل كده مع واحد من رجالي.
حسام ابتسم ابتسامة متوترة.
شكله مش مرتاحلي النهارده يا باشا.
قلت سلطان حاسس بحاجات إحنا مش حاسين بيها.
وبعدين أمرت رجالي يطلعوا من المكتب.
فضلنا أنا وحسام لوحدنا، لكن قبل ما أتكلم، سمعت صوت ليلى من عند الباب
عمو آدم!
لفيت ناحيتها.
كانت واقفة جنب سلطان، وبتبص لحسام بخوف.
هو ده الراجل اللي كان بيكلم ماما في التليفون وبيقولها إن بابا لازم يفضل مستخبي.
حسام اتغير وشه.
وفي ثانية واحدة، مد إيده ناحية سلاحه.
لكن سلطان انقض عليه وأسقطه على الأرض، ورجالي دخلوا بسرعة بعد ما سمعوا صوت الخبطة.
حسام اتقيد، واتسحب للسرداب اللي تحت القصر.
وأنا نزلت وراه.
لما دخلت عليه،

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *