خد احمر ج2 منال علي
الجزء الثاني 👇🏼
كريم فضل قاعد مكانه مبرق، الكلمة لجمته ومبقاش عارف ينطق. سارة سابته واقف في المطبخ ودمه هربان، وأخدت شنطتها وموبايلها ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بالمفتاح.
الهدوء اللي حل في الشقة كان يخوف، بس من جواها كان فيه بركان شغال. نامت جمب ابنها عمر وهو غرقان في النوم، وهي بتملس على شعره وبتقول في سرها: “والله ما هسيب شقايا يضيع، ولا هخلي حد يستغفلني تاني”.
تاني يوم الصبح، كريم نزل على شغله من سكات، من غير حتى ما يقول “صباح الخير”. سارة ما فرقتش معاها، جهزت نفسها ونزلت هي كمان، بس ما راحتش الشغل… راحت مشوار تاني خالص.
ساعتين زمن، وكانت سارة مخلصة كل حاجة. راحت البنك، سحبت قسط الشقة بالمليم ودفعته في الشركة، وقفلت المديونية تماماً وأخدت مخالصة. ومن هناك على توكيل الغسالات، اشترت الغسالة الألماني اللي كان نفسها فيها، ودفعت كاش، وحددت ميعاد الاستلام بعد يومين.
وهي راجعة في التاكسي، حست إنها بتتنفس بجد لأول مرة من سنين. قسط الشقة اللي كان كابس على نفسهم انزاح.
على الساعة ٥ العصر، الباب انفتح. كريم دخل، ووشه ما يبشرش بالخير خالص، والظاهر كده إنه شحن طاقة “النكد” على الآخر. ومن غير أي مقدمات، رمى مفاتيحه وقال بصوت عالي:
— أمي جاية في السكة.. وعايزاكي في كلمتين.
سارة بصلته ببرود وهي بتشرب شاي:
— تنور.. البيت بيتها، بس لو جاية عشان الحوار إياه، فوفّروا على نفسكم التعب.
ما كملتش الجملة، ولقت جرس الباب بيرن. دخلت “الحاجة فوزية” وهي لافة الطرحة الشيفون ولابسة عبايتها الشيك، ووشها شايل ابتسامة صفرا من اللي قلبك يحبهم.
— إزيك يا سارة يا بنتي؟ ألف مبروك يا حبيبتي الجايزة، ده أنا فرحت لك من كل قلبي.. وقلت لازم آجي أبارك بنفسي ونشوف هنعمل إيه في قرشين عمر.
سارة وقفت بكل ثقة وقالت:
— الله يبارك فيكي يا طنط، تسلمي.. بس قرشين عمر مين؟
الحاجة فوزية اتفاجئت بـ الرد، وبصت لكريم اللي كان واقف وراها زي التلميذ الخايب، وقالت:
— كريم مكلمكيش؟ إحنا قلنا نشيل نص الفلوس دي للواد عشان بكره وبعده، الدنيا مالهاش أمان يا بنتي، وأنا هفتح له حساب استثماري مقفول باسمي عشان أضمن إنه ما يتصرفش منه مليم.
سارة ابتسمت ابتسامة باردة وقالت:
— كتر خيرك يا طنط.. بس ملوش لزوم التعب ده كله. أنا خلاص صرفت الفلوس.
كريم تنّح، وعينيه طلعت لبرة:
— يعني إيه صرفتيهم؟ لحقتي في كام ساعة؟!
سارة لفت له وبكل برود قالت:
— اه يا حبيبي، دفعت قسط الشقة كله وأخدت المخالصة، والحمد لله الشقة بقت ملكنا رسمي ومحدش ليه مليم عندنا. وباقي الفلوس دفعتها كاش في الغسالة الألماني، وزمانهم على وصول بعد بكره. يعني من الآخر كده.. مفيش فلوس أصلاً عشان تتحوش!
المطبخ والريسيبشن اتقلبوا في ثانية. الحاجة فوزية وشها جاب ميت لون، ووقفت ونفضت عبايتها وقالت بنبرة لؤم:
— بقى كده يا كريم؟ هي دي الأصول؟ مراتك بتتصرف من وراك وتطير الفلوس على غسالة وكماليات، وإنت قاعد زي الكرسي مملكش كلمة في بيتك؟ أنا غلطانة إني بفكّر في مستقبل ابنك!
كريم اتقمص دور “الراجل المظلوم” وزعق في سارة:
— إنتِ إزاي تعملي كده من غير ما ترجعيلي؟! أنا جوزك ولازم أوافق! إنتِ كده بتقللي مني قدام أمي!
سارة حطت كوباية الشاي برزعة على التربيزة، وقربت منهم وهي بتبص في عين كريم بكل حسم:
— أنا ما قللتش منك، إنت اللي بتقلل من نفسك لما تسيب أمك تخطط لك وتطمع في فلوس مش بتاعتك. دي فلوس شقايا وتعب شهور، وأنا حطيتها في مكانها الصح؛ أمنّت بيتنا من الديون، وجبت حاجة بتخدم البيت. لو إنت زعلان عشان مالحقتش تدي أمك “النفحة” اللي كانت مستنياها، فده مش مشكلتي.
الحاجة فوزية حست إن برستيجها اتهان، فبصت لكريم وقالت له وهي طالعة:
— أنا ماشية يا كريم.. ولما تعرف تلم بيتك ويبقى ليك كلمة، ابقى تعالى كلمني.
خرجت وأرزعت الباب وراها رقعة هزت الحيطة.
كريم لف لسارة وهو على آخره، وعينيه بتطق شرار:
— إنتِ طينتي الدنيا! أمي مش هتدخل البيت ده تاني طول ما إنتِ فيه!
سارة بصلته بكل هدوء وثبات، ومشت ناحية أوضتها، وقبل ما تقفل الباب بصت له وقالت:
— أحسن برضه.. أهو نوفر تمن العصير الفوار! وبقولك إيه يا كريم.. غداك من بكرة هتعمله بنفسك، عشان “الكماليات” اللي زيي وراها شغل كتير عشان تعوض الفلوس اللي دفعتها. تصبح على خير.
قفلت الباب، وسابت كريم واقف في الصالة بيكلم نفسه، حاسس لأول مرة إن سارة القديمة اللي كانت بتسكت وتعدي و تسكت
ووووو
…