لقيت كنه ابني
لقيت كنّة ابني الأرملة قاعدة في مطار القاهرة، شايلة حفيدي النايم ، وحواليها 3 شنط قدامها، وفي إيدها تذكرة سفر رايح من غير رجوع… وهي أصلًا ما طلبتهاش.
بدموع بتنزل من غير ما تعرف توقفها، همست وقالت
أختك قالتلي إن كريم مات… وإن ماليش مكان في العيلة بعد كده.
ما عليتش صوتي.
ولا عملت خناقة.
خدت التذكرة من إيدها اللي كانت بتترعش، واتصلت بالمحامي بتاعي وقلتله
هاتلي ملف كريم كامل… كل الورق اللي سلوى عمرها ما كان المفروض تشوفه.
ولما وصلنا الفيلا…
كانت أختي سلوى واقفة عند البوابة، مبتسمة، ومقتنعة إن خطتها نجحت مية في المية.
لكن أول ما شافت مين اللي نزل من عربيتي…
ابتسامتها اختفت.
أنا أصلًا ما كنتش ناوي أرجع القاهرة اليوم ده.
اجتماعاتي خلصت بدري، وبعد رحلة طويلة كنت كل اللي نفسي فيه أروح البيت وأنام.
لكن وأنا ماشي في المطار، لفت نظري جاكيت جينز قديم أعرفه كويس.
ندى.
كنّة ابني.
كانت قاعدة لوحدها على كرسي حديد بارد، وثلاث شنط قدامها، كأنهم كل اللي فاضلها في الدنيا.
وحفيدي آدم، عنده أربع سنين، نايم على كتفها، وآثار الدموع لسه باينة على وشه.
ندى كان المفروض تكون في بيتنا.
بعد ما ابني كريم استشهد في حادث أثناء التدريب العسكري السنة اللي فاتت، وعدتها إنها هي وآدم عمرهم ما هيبقوا لوحدهم.
وعدتها إن بيتنا هيفضل بيتهم.
ندى؟
رفعت راسها بسرعة، وأول ما شافتني اتجمدت مكانها.
وقالت باستغراب
حضرتك… مش كنت هترجع بكرة؟
قلت
الاجتماعات خلصت بدري.
بصيت على الشنط وسألتها
إيه اللي جابك هنا؟
بصت للتذكرة اللي في إيدها، وبعدها انهارت في العياط.
قالت
سلوى جت الصبح ومعاها اتنين أمن… كانوا بيحزموا حاجتي قبل حتى ما أفهم بيحصل إيه.
قلبي اتقبض.
قالتلك إيه؟
ادتني تذكرة رايح للأقصر… وقالتلي إن بما إن كريم مات، فأنا خلاص ماليش أي علاقة بالعيلة.
في اللحظة دي…
صوت المطار كله اختفى من وداني.
وكملت وهي بتمسح دموعها
قالت إن وجودي وسطكم بقى إحراج… وإن آدم لازم يتربى وسط ناس يقدروا قيمة اسم العيلة.
ما اتعصبتش.
الغضب جوايا بقى هادي…
بس أخطر بكتير.
سلوى طول عمرها شايفة إن الفلوس والاسم أهم من البشر.
لكن ندى…
دي الست اللي ابني حبها.
وآدم…
دم كريم.
حفيدي.
اللي عملته سلوى ماكانش تصرف مسئول…
كان قسوة متغلفة بكلام شيك.
سألتها
قالتلك إني موافق؟
هزت راسها.
قالت إن حضرتك عارف كل حاجة… وهتفهم لما ترجع.
عرفت ساعتها إنها استغلت سفري.
شلت شنطتين وقلت
يلا… راجعين البيت.
قالت وهي مترددة
مش عايزة أبقى سبب خلاف بينك وبين أختك.
بصيت لآدم وهو نايم.
وقلت بهدوء
إنتِ ما بدأتيش أي حاجة… إنتِ بس استحملتي اللي اتعمل فيكي.
ركبنا العربية.
وأول حاجة عملتها إني اتصلت بمدير الفيلا.
قلتله
غيّر كل أكواد البوابات حالًا… ومحدش يدخل أو يطلع