زين وساره
“إيه يا عروسة؟ سمعت إننا هنبقى عيلة قريب ولا إيه؟ ألف مبروك يا مدام زين مقدماً.”
قلتله وأنا بترعش من الغضب: “في أحلامك. أموت ولا أتجوزك انت فاهم؟ انت آخر واحد في الدنيا ممكن أفكر فيه.”
ضحك وقال: “يا ساتر، الحب ولع في الدرة.”
دخلت شقتنا ورزعت الباب.
وفاكرة إن الموضوع خلص وإني هرفض وهسيب الميراث.
بس الفضول كان بياكلني… ليه؟ ليه جدو يختار زين بالذات؟ ده كان أكتر واحد بيقوله “سيب البت في حالها يا زين”. ليه يعمل فيا كده؟
بقيت أراقبه غصب عني.
أشوفه وهو نازل الصبح بدري الجيم، شعره لسه مبلول، وماسك إزازة الماية. أشوفه وهو راجع بالليل متأخر، يحط كيس زبالة طنط اللي في التاني لجارتنا الست الكبيرة من غير ما يقول. أشوفه في البلكونة بيصور بالموبايل السما وقت المغرب ويفضل ساكت ييجي ساعة.
في يوم كنت قاعدة بذاكر في البلكونة والدنيا كانت بتشتي خفيف، لقيته طالع بلكونتهم وقال:
“على فكرة، القهوة في المطر ليها طعم تاني. جدك كان بيقولي كده.”
استغربت إنه فاكر كلام جدو. قلتله ببرود: “وانت من امتى بتشرب قهوة؟ مش كنت بتشرب شاي بلبن؟”
قال: “كنت. جدك علمني أشربها مظبوط. سادة، على نار هادية.”
وسكتنا. أول مرة نسكت من غير ما نتخانق. وصوت المطر كان عالي.
لحد ما في يوم الأسانسير عطل وأنا جواه.
كنت راجعة من الجامعة وتعبانة، ودست الرابع، النور قطع والاسانسير اتهبد ووقف بين التالت والرابع. قلبي وقع في رجلي. عندي فوبيا من الأماكن المقفولة. بدأت أخبط وأعيط وأقول “يا ماما، حد يلحقني”.
تليفوني مش بيجمع.
وفجأة سمعت صوت خبط على الباب من برا وصوت زين بينادي: “سارة! انتي جوا؟ سارة متخافيش انا معاكي، سامعاني؟”
فضلت أعيط وأقول: “خرجني يا زين أبوس إيدك، أنا مش قادرة آخد نفسي.”
قال بصوت هادي أوي، أول مرة أسمعه هادي كده: “خدي نفس معايا، يلا.. واحد، اتنين، تلاتة.. أنا قاعد على الأرض جنب الباب، مش همشي. والله ما همشي. اتكلمي معايا، احكيلي أي حاجة.”
فضلت أحكيله وأنا بعيط إني خايفة، وهو يرد يقولي “أنا هنا، شايف؟ صوتي معاكي أهو”.
وبعد كام ثانية طويلة، الأسانسير اتهز واشتغل. أول ما الباب اتفتح لقيت زين قاعد فعلا على الأرض، شعره واقع على وشه، وعرقان، وفي عيونه خوف حقيقي عليا.. خوف عمري ما شفته في عينه.