دكتوره نسا ج٣ اماني السيد

أنا فضلت قاعدة ورا مكتبي، ملامحي زي الجليد، ما اتتحركتش ولا ظهر عليا أي انفعال. بصيت لـ سمر وقولتلها ببرود: “سيبينا يا سمر واقفلي الباب.”

أول ما الباب اتقفل، قربت خطوات وهي حاطة إيدها على قلبها، والدموع نزلت من عينها بتلقائية، وقالت بصوت مكسور ومبحوح:

ـ “أنا عارفة إني مالياش عين أقف قدامك، وعارفة إن اللي عملته فيكي ما يتغفرش.. بس والله العظيم أنا جاية أعتذرلك من كل قلبي يا دكتورة، جاية أترجاكي تسامحيني!”

سكتت لحظة وبصيتلها بجمود، فكملت بانهيار وهي بتبص للبنت اللي في حضنها:

ـ “رأفت طلقني يا دكتورة أميرة.. طلقني ورماني من يومها. قال لي بالحرف: ‘أنتي خربتي بيتي، وأنتِ اللي خليتيني أعمل حاجات وجرائتي على أفعال عمر ما كنت أتخيل إني أعملها في حياتي، أنتِ دخلتيني في لعبة خبيثة واستغليتيني عشان تكسري ست أجدع منك مليون مرة’.. رأفت سابني ورفض حتى يبص في وشي أو ييجي يطمن على بنته!”

قعدت على الكرسي قصادي من غير ما أطلب منها، ودموعها نازلة على خدها وهي بتمسحها بإيد بترتعش:

ـ “أنا كنت عمياء بالغيرة يا دكتورة.. لما عرفت إنك مراتي الأولى والست الناجحة الشاطرة اللي الكل بيحلف بيها، الغيرة أكلت قلبي. حبيت أثبت لنفسي إني أحسن، وإنه بيموت فيا أنا، وجيتلك العيادة عشان أستعرض قدامك وأكسرك بالتقسيط من غير ما تعرفي.. بس أنا الخسرانة في الآخر. رأفت كرهني، وبيتكم اتهد، وأنا بقيت مطلقة ومعايا طفلة مالهاش ذنب.”

بصيتلها بمنتهى الثبات، وقلت بنبرة هادية جداً بس حادة زي السيف:

ـ “أنتِ ما خربتيش بيتي يا مدام.. أنتِ بس كشفتيلي المعدن الحقيقي للراجل اللي كنت فاكراه سندي. أنتِ لعبتي لعبة رخيصة، وهو كان الجبان اللي سمحلك تلعبيها وتروحي وتيجي في عيادتي وهو مستني تحت.. يعني غلطتكم سوا، مش أنتِ لوحدك.”

الست مسكت إيدي بسرعة ودموعها نازلة:

ـ “أنا كلمت رأفت تاني إمبارح يا دكتورة.. كلمته واستعطفته، اترجيته عشان خاطر البنت دي مالهاش ذنب تتربى بعيد عن أبوها، قولتله يرجعني عشانها حتى لو مش عايزني.. بس هو رافض تماماً، وقال لي حياته وقفت من يوم ما أنتِ مشيتِ، ومش هيفكر يرجعلي إلا لو أنتِ سامحتيني وأذنتِ بكده!”

سحبت إيدي من إيدها بالراحة وبكل كبرياء، وقومت وقفت ورسيت إيدي على المكتب، وبصيتلها بابتسامة سخرية باردة:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *