دكتوره نسا ج٣ اماني السيد

في لحظتها، التليفون رن برقم رأفت.. مسكت التليفون، وفتحت السبيكر قدام بابا وحازم، ورديت بكل جفاء:

ـ “خير يا رأفت؟”

صوته جيه متقطع، منهار ومكسور:

ـ “أميرة.. عشان خاطر ربنا رد عليا، الفلوس وصلتلك صح؟ أنا سددت كل حاجة، والبيت تحت أمرك، وأنا مستعد أكتبلك الشقة باسمك بس ارجعيلي وما ترفعيش قضايا.. أنا انضحك عليا والله!”

رديت عليه بصوت زي الحديد، نبرة مفيهاش أي مجال للتفاوض:

ـ “أنا أخدت حق شغلي يا رأفت، والجنيه اللي دخل جبي ده تمن شغلي وتعبي، مش رشوة عشان أسكت على الهبل اللي عملته.. أنت ما انضحكش عليك، أنت اللي ضحكت عليا وغشتني. خدتني لحم ورميتني للغريبة تتفنن في كسر كرامتي وأنت واقف تتفرج ومبسوط بالنصيبين!”

ـ “والله ما كنت مبسوط يا أميرة! أنا مستعد أطلقها فوراً ببنته!”

ـ “تطلقها ما تطلقهاش ده شيء ما يخصنيش.. البنت اللي نزلت دي مالهاش ذنب في قذارتكم، بس أنت بالنسبة لي انتهيت يوم ما وافقت تلعب دور الضحية والكومبارس في تمثيلية رخيصة. ورقة طلاقي توصلني بكرامة، يا إما صحيفة الدعوى بتاعة الطلاق للضرر والغش هي اللي هتتوصلك على يد محضر في مكان شغلك قدام زمايلك كلهم!”

وقبل ما ينطق بحرف، قفلت السكة في وشه.. وبصيت للأستاذ حازم وقيلتله:

ـ “جهز العريضة يا حازم.. القصة دي لازم تنتهي

 

مر أسبوع، وكانت خطوات الق\ضية ماشية زي الساعة. حازم المحامي جهز عريضة الدعوى وصاغها بأسلوب قاطع، مش بس طلاق للضرر، لكن طلاق مبني على الخداع والتدليس، واستغلال الصفة المهنية لإلحاق أذى نفسي وعصبي متعمد.

في يوم الجلسة الأولى، كنت قاعدة في الاستراحة جنب بابا وحازم، لابسة بطريقتي المعتادة، هادية وشايلة نفسي بمنتهى الكبرياء. ورغم إن قلبي كان حاسس بشرخ عميق، إلا إن ملامحي كانت زي الرخام.. مش هدي حد فرصة يشوفني مكسورة.

فجأة، الممر اتملى حركة، وشفته جاي من بعيد. رأفت كان باين عليه التعب، وشاحب، ووراه أخته ووالدته. أول ما عينه جت في عيني، خطوته اتلخبطت وجي يدخل ناحيتنا بلهفة، بس حازم وقف في وش ببرود وقاله:

ـ “خليك في مكانك يا أستاذ رأفت.. الكلام هنا هيكون قدام القاضي وبس.”

أمه قربت مني، وعينها مليانة ترجي وعتاب:

ـ “يا دكتورة أميرة.. يا بنتي استهدي بالله، البني آدم خطاء، ورأفت اتعلم الدرس وعارف إنه غلطان، عشان خاطر الأيام اللي بينكم بلاش محاكم وفضايح.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *