الخادمه تركع امام سيدها الصغير صافي هاني
الشغالة ركعت قدام ابن أكتر راجل بيخافوا منه في البلد بعد ما هجم عليها. ولما الولد الصغير همس بكلمة واحدة، الكل أخيراً فهم إن القصر ده مخبي مصيبة أكبر بكثير من مجرد نوبة غضب عيل صغير.
الدادة رقم 18 خرجت تجري برة القصر والدم مغرق قورتها، وهدومها متبهدلة، وكانت بتصرخ صرخة عالية لدرجة إن الحراس نفسهم اتسمروا في مكانهم.
زعقت وهي بتبكي: “أنا مش قادرة أكمل هنا تاني يا مراد بيه! الولد ده مش طبيعي!”
البوابة الحديد فتحت يدوب على قد ما تعرف تهرب منها. وراها كان فيه ممرات رخام، وكاميرات مراقبة في كل ركن، ورجالة مسلحين واقفين جنب عواميد الحجر، وسكوت تقيل لدرجة تخلي الواحد يحس إن البيت كله خايف يتنفس.
من الدور التاني، كان مراد الصاوي واقف بيراقبها وهي بتجري من غير ما يحرك شعرة منه.
في حي الزمالك، اسم عيلته كان بيفتح الأبواب المقفولة، ويخرس الألسنة، ويخلي أكتر رجالة واصلة في البلد توطي
عينيها في الأرض. كان صاحب شركات مقاولات، وأساطيل نقل، ومخازن خاصة، وبيزنس الناس كانت ذكية كفاية إنها ماتسألش عنه.
بس جوة قصره، كان فيه شخص واحد عمره ما سمع كلامه.
ابنه.
آدم الصاوي كان عنده أربع سنين، بعيون واسعة وغامقة ووش المفروض مايعرفش غير حكاوي قبل النوم واللعب وشمع أعياد الميلاد—مش الرعب. بس من وقت ما شاف أمه بتموت في كمين ضرب نار من سنتين، وفيه حاجة جواه انطفأت وسكتت.
مبقاش يتكلم.
مبقاش يطلب مية.
مبقاش يقول “ماما”.
كان بيصرخ، ويعض، ويرفس، ويرمي أي حاجة تيجي تحت إيده، ويستخبى تحت العفش أول ما حد يحاول يقرب منه.
مراد دفع دم قلبه لدكاترة نفسيين للأطفال، ومتخصصين صدمات من برة مصر، واستشاريين غاليين، ودادات جايبهم بتوصية من أغنى عائلات البلد. ولا حد فيهم عمر.
في اللي مشيت وهي بتعيط.
وفي اللي مشيت كتل فحم من الكدمات.
وآخر واحدة مشيت وهي بتنزف.
في نفس اليوم
بعد الظهر، دخلت ندى من باب الخدمين.
هي لا كانت دكتورة نفسية.
ولا كانت دادة.
كانت بنت عندها 22 سنة، من منطقة شعبية على أطراف الجيزة، وقبلت شغلانة الشغالة دي لأن أخوها الصغير محتاج عملية قلب مفتوح. ديون المستشفى كانت عدت الـ 300 ألف جنيه، وكل مكالمة من حسابات المستشفى كانت بتطير النوم من عينيها.
أمينة، كبيرة الشغالين، استقبلتها بنظرة باردة.