دكتوره نسا ج٣ اماني السيد

بصيتلها بثبات وابتسمت ابتسامة خفيفة، وقولتلها بصوت هادي وواضح:

ـ “يا طنط، أنا أخدت أجري كاملاً عن عملية الولادة، ومفيش بيني وبينه أي خلاف مالي ولا جاية أطالب بفلوس.. أنا جاية أخد حريتي وكرامتي. ابنك مش بس اتجوز عليا، ابنك غشني وضحك عليا، وساب مراته التانية تستغفلني في عيادتي 9 شهور وتتفنن في إهانتي وأنا مش فاهمة، وهو وافق يلعب الدور ويمثل عليا.. الغش والخديعة دول مش خطأ غير مقصود، دي خيانة أمانة وصعب تتغفر.”

رأفت صرخ بنبرة مبحوخة وهو بيبصلي بوجع:

ـ “والله العظيم ما كنت عاوز كل ده يحصل يا أميرة! أنا طلقتها! قسمًا بالله طلقتها ورميت لها كل حاجة، أنا مش عاوز غيرك أنتِ.. بلاش تهديلنا اللي بنيناه في لحظة!”

الكلمة نزل عليا ببرود تام.. بصيتله وقولتله بكل جفاء:

ـ “طلقتها أو ما طلقتهاش ده شيء يخصك ويخص بنتك اللي ملهاش ذنب في القذارة دي.. بس أنت بالنسبة لي اتمسحت من حياتي اللحظة اللي وافقت فيها إنك تخليني أمارس شغلي تحت وطأة الخدعة دي. أنا مش رافعة ق\ضية عشان اتجوزت، أنا رافعة ق\ضية عشان غشتني وضحكت عليا!”

في اللحظة دي، الحاجب نادى على اسم الق\ضية:

ـ “ق\ضية المدعوة أميرة… ضد المدعو رأفت…!”

وقفت بثبات، وعدلت الجاكيت بتاعي، وبصيت لبابا وحازم وقلت: “يلا بينا.”

دخلنا القاعة، ورأفت واقف ورايا بيتبصلي بنظرة مكسورة، عارف ومدرك إن الست اللي واقفة قدامه دي مش أميرة بتاعة زمان اللي كانت بتتغاضى وتعدي.. دي ست أخدت حقها المهني بالكامل، وجاية تاخد حق كرامتها

مرت كم شهر، والهدوء بدأ يرجع لحياتي بالتدريج. قضايا الطلاق كانت ماشية في مسارها القانوني، والعيادة رجعت لروتينها الهادي البعيد عن أي دراما، وكنت فاكرة إن الصفحة دي اتسدت للأبد.. لحد ما في يوم، الممرضة سمر دخلت عليا الأوضة ووشها مش مظبوط، بلعت ريقها وقالتلي بتردد:

ـ “دكتورة أميرة.. في واحدة بره طالبت تقابلك، بس مش كشف.. بتقول عايزاكي في موضوع شخصي ضروي ومش هتمشي غير لما تشوفك.”

قبل ما أسألها مين، الباب اتفتح بالراحة، ودخلت هي.. نفس الوش اللي قعد قدامي تسع شهور يتفنن في دسي السم في العسل. بس المرة دي، ما كانتش الست المتألقة اللي بتتباهى بالهدايا والدلع.. كانت باهتة، في عيونها انكسار وندم حقيقي، ماسكة بنتها الصغيرة في حضنها وجسمها بتهز.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *