دكتوره نسا ج٢ اماني السيد
ـ “أميرة! افتحي الزجاج يا أميرة عشان خاطر ربنا.. ارجوكي اسمعيني، متضيعيش اللي بينا في لحظة غضب!”
بصيت له من ورا الزجاج المقفول ببرود تام.. كان شكله يصعب على الكافر، وشه شاحب وهدومه متلخبطة، بس المنظر ده ما حركش فيا شعرة واحدة. كل اللي كان بيتعاد في دماغي هو شكلها في أوضة المستشفى وهي بتمسك إيده بدلع وتقوله “عدلي المخدة”، وهو وافق يلعب الدور ويمسكها قدامي!
دوست بنزين ومشيت، وسيبته واقف في نص الشارع يصرخ وينادي.. في لحظة واحدة حسيت إن الكابوس اللي عشته التسع شهور اللي فاتوا بدأ يتكشف، بس الألم الحقيقي كان إن كل ذكرياتي الحلوة معاه اتسممت. كل مرة كان بيجيلي فيها البيت جايبلي ورد ولا هدية، كنت بفتكر إنها كانت طالعة من عنده من شوية وجايب للثانية زيها أو أحسن!
سقت لحد ما وصلت بيت بابا.. نزلت ورنيت الجرس. أول ما بابا فتح الباب وشاف الشنطة في إيدي ووشي الميت، اتخض وقالي بلهفة:
ـ “في إيه يا حبيبتي؟ مالك يا أميرة؟ رأفت جرى له حاجة؟”
دخلت، وقعدت على أقرب كرسي، وبصيت لبابا وقولتله بنبرة هادية ومفهاش أي انفعال:
ـ “رأفت اتجوز عليا يا بابا.. وعنده بنت ولدتها بإيديا النهاردة.”
بابا اتسمر مكانه، ملامحه اتغيرت مية وتمانين درجة، والذهول شله. أمي خرجت من المطبخ على صوتنا وهي بتصرخ:
ـ “إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي؟! أنتِ اتجننتِ ولا جرى لعقلك حاجة؟ رأفت اللي بيموت فيكي يعمل كده؟!”
ـ “أيوه يا بابا.. وعاش معايا تسع شهور بيمثل، وهي كانت بتجيلي العيادة كل أسبوعين تتفنن تحكيلي عن خروجاتهم وهداياهم وتكسر فيا وأنا مش فاهمة!”
حكيت لبابا ولأمي التفاصيل كلها من أول زيارتها للعيادة لحد لحظة الولادة وموقف المستشفى.. بابا كان بيسمع وهو إيده بتترعش من الغضب، وعيونه فيها نار هتولع. أول ما خلصت، بابا قام وقف وقال بصوت يهز البيت:
ـ “ده بني آدم نذل وخسيس! بقى يستغل إنك دكتورة وشاطرة ويعمل فيكي اللعبة القذرة دي؟! وحياة دمعتك دي يا أميرة لأمسح بيه الأرض وأخليه يندم على اليوم اللي فكر يكسر فيكي!”
في نفس اللحظة، تليفون بابا بدأ يرن.. كان رأفت.
بابا بص للشاشة، وبصلي، وبعدين فتح السبيكر ورد بصوت زي الرعد:
ـ “أنت ليك عين تتصل يا بني آدم يا ناقص؟!”
صوت رأفت جيه من الناحية الثانية بيعيط وبيقاطع بابا بانهيار: