دكتوره نسا ج٢ اماني السيد
ـ “أميرة.. استني! مش هسمحلك تمشي وتدمر بيتنا عشان واحدة مريضة نفسيًا!”
شدت إيدي منه بجمود هز المكان، وبصيتله بنظرة خلته يرجع خطوة لورا، وقولتله بنبرة هادية أشد من العاصفة:
ـ “بيتنا؟ أنت سبت بيت عشان يتدمر يا رأفت؟ البيت اتهد من أول يوم وافقت تسيبها تيجي عيادتي وتدبحني على بطيء وأنت متداري تحت العمارة مستنيها!”
ـ “والله العظيم هي اللي أصرت وتعبتني زن! هي كانت عرفت إنك مراتي من على فيسبوك لما نزلت صورتنا في عيد جوازنا، ومن ساعتها وهي جالي لها جنون، أصرت تتابع عندك ولما رفضت هددتني إنها هتقولك من أول يوم! خفت.. خفت أواجهك بالخبر فتخسريبن بالصدمة، قولت أسيبها تولد وتنتهي القصة من غير ما تعرفي!”
قربت منه خطوة واحدة، وعيني ثابته في عينه:
ـ “خفت عليا من الصدمة؟ فقمت سبتها تديني الصدمة بالتقسيط على مدار 9 شهور؟ سبتها توصفلي لمستك ليها، وفسحكم، وهداياكم.. سبتها تخش غرف عملياتي وتطلب مني بأدب أدخل بنتك الدنيا بإيديا؟ أنت مش خفت عليا يا رأفت.. أنت كنت جبان، والجبان ألعن مليون مرة من الخاين!”
شيلت شنطتي وجيت أتحرك ناحية الباب، وقف قدامي وهو بيعيط بحرقة وبيحاول يقفل الباب بجسمه:
ـ “مش هسيبك تخرجي يا أميرة.. طلبي اللي أنتِ عايزاه، هطلقها بكره! هرميلها البنت ومش هشوفها تاني، بس ما تهديش حياتنا!”
ابتسمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة حد خلاص قفل الصفحة وما بقاش فارق معاه حاجة، وقولتله:
ـ “أنت فاكر إن المشكلة فيها هي؟ المشكلة فيك أنت يا رأفت.. هي لعبت لعبة خبيثة، بس أنت اللي اديتها الكروت. ابعد عن الباب بدل ما أطلب النجدة، وأظن إنت عارف إني هعملها.”
شاف في عيني القسوة والثبات اللي عمره ما شافه فيا.. وسع عن الباب ببطء، وخرجت من باب الشقة ومن حياته كلها، وأنا بمسح أخر دمعة نزلت مني.. وعارفة إن الخطوة الجاية مش استسلام، الخطوة الجاية هي القصاص القانوني والشرعي اللي هيرجعلي حق كرامتي اللي اتهانت!
نزلت السلالم بخطوات سريعة ومشايفة قدامي من كثر ما عينيا كانت مغيمة بالدموع، بس جوايا ثبات غريب أول مرة أحس بيه. فتحت باب العربية، رميت الشنطة في الكنبة اللي ورا، وركبت. مسكت الدكسيون بإيدين بترتعش، وقبل ما ألف المفتاح عشان أدور، لقيته نازل يجري ورايا في الشارع زي المجنون، بيهتف باسمي وبيخبط على زجاج العربية: