ضحيه الغربه ج٢ اماني السيد

 

رفعت عيني ناحية الشقة، وبعد ثواني النور اشتغل في البلكونة. خرج هو… لكن ماكانش لوحده. خرج وهي معاه، وقفت جنبه، وحطت إيديها حوالين خصره، وهو لف دراعه عليها، وباس راسها بمنتهى الحب. بعدها شال الطفل بين إيديه، وفضل يلف بيه وهو بيضحك، والطفل بيناديه: “بابا… بابا.”

 

وقتها بس فهمت إن اللي كنت شايفاه تحت العمارة ماكانش لحظة عابرة… دي كانت حياته الحقيقية، وأنا كنت مجرد الكذبة اللي مخبي وراها الحياة دي كلها.

 

مديت إيدي جوه الشنطة، وطلعت العلبة اللي كنت جايباهاله هدية. فتحتها، وبصيت للساعة اللي فضلت ألف عليها لحد ما لقيت الشكل اللي كنت متخيلة إنه هيعجبه. افتكرت فرحتي وأنا بلفهاله بورق الهدايا، وافتكرت إني كنت بقول لنفسي: “أكيد أول ما يشوفها هيعرف قد إيه أنا بحبه.”

 

ضحكت ضحكة كلها وجع، وقفلت العلبة تاني، وأنا ببص على البلكونة للمرة الأخيرة. ساعتها بس، لأول مرة من ساعة ما وصلت، بطلت أسأل نفسي: “هو ليه عمل فيا كده؟” وبقي السؤال الوحيد اللي مالي دماغي هو: “إزاي هخليه يندم على كل كذبة عاشها… من غير ما يعرف إني كنت واقفة تحت بيته وسمعت كل كلمة قالها؟”

فضلت باصة للبلكونة ثواني، وبعدها مسحت دموعي بإيدي، وخدت نفس عميق. لأول مرة من ساعة ما شوفته، بطلت أعيط. الوجع لسه موجود، لكن مكانه بدأ يتملى بحاجة أخطر… هدوء. هدوء الست اللي عرفت الحقيقة، وقررت إنها مش هتواجه دلوقتي، لأنها لو طلعت قدامه في اللحظة دي، هيبقى هو اللي مستعد، وهيبقى عارف إنها عرفت كل حاجة.

 

أما لو رجعت وكأني معرفش…

 

ساعتها هو اللي هيبقى مكشوف.

 

بصيت للهدية اللي في إيدي، وقفلت الشنطة، وقومت أمشي وأنا برسم على وشي ابتسامة باهتة. حجزت أوضة في فندق قريب، وقضيت الليلة كلها صاحية، مش من كتر العياط… لكن وأنا برتب كل خطوة هعملها.

 

تاني يوم الصبح، أول ما الساعة جت عشرة، مسكت التليفون واتصلت بيه.

 

رد بسرعة، وكأنه مستني مكالمتي.

 

قال بابتسامة مصطنعة: “صباح الخير يا حبيبتي، عاملة إيه؟ زعلتي مني امبارح؟”

 

ضحكت.

 

ضحكة خلت حتى أنا استغرب نفسي.

 

قلت بدلع كنت عارفة إنه بيحبه: “لا يا سيدي… زعل إيه بس؟ أنا اللي كنت دلوعة شوية.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *