ضحيه الغربه ج٢ اماني السيد
سمعته ارتاح، وقال وهو بيضحك: “أهو كده… رجعتي مراتي العاقلة.”
بلعت غصتي، وكملت بنفس النبرة: “بقولك إيه… أنا كنت بفكر في حاجة من امبارح.”
“إيه هي؟”
قلت وكأني مترددة: “إحنا لحد إمتى هنفضل عايشين كده؟ أنت غربة، وأنا هنا لوحدي.”
اتنهد وقال: “أعمل إيه بس؟ الظروف.”
قلت بسرعة، وكأني لقيت الحل: “طب ما إحنا عندنا الأرض اللي ورثتها عن أمي… أنا بفكر أبيعها.”
سكت.
السكون اللي حصل بعدها كان كفيل يعرفني إني لمست أكتر نقطة بتهمه.
قال بعد لحظة، وهو بيحاول يبان هادي: “تبيعيها؟ ليه؟”
قلت: “أهو بدل ما هي واقفة كده. نبيعها، وأديلك الفلوس تعمل بيها مشروع. يمكن تنجح وترجع تستقر هنا، ونعيش أخيرًا زي أي زوجين.”
فضل ساكت ثواني، لكن المرة دي قدرت أسمع الفرحة اللي بيحاول يخبيها في صوته.
قال بسرعة: “بصي… والله أنا مكنتش عايز أقولك، لكن فعلاً في مشروع هنا لو دخلته هيكسبنا أضعاف. كنت متردد أطلب منك حاجة زي دي.”
ابتسمت بسخرية وهو مش شايفها.
طبعًا…
ظهر حماسه في ثانية.
كملت بنفس البراءة: “يعني شايف إنها فكرة حلوة؟”
قال من غير تفكير: “ممتازة… ممتازة جدًا. الأرض هتفضل واقفة، لكن المشروع هيجيب دخل أكبر بكتير.”
قلت: “خلاص، هبدأ أسأل على المشتري من الأسبوع الجاي.”
سمعته يضحك لأول مرة من قلبه، وقال: “ربنا يخليكي ليا. والله عمرك ما قصرتي معايا.”
قفلت المكالمة، وأنا باصة لسقف الأوضة.
ولأول مرة…
ضحكت.
بس ما كانتش ضحكة فرح.
كانت ضحكة واحدة أخيرًا عرفت منين هتدخل له.
لو كان سايبني على ذمته علشان الأرض…
يبقى الأرض هي اللي هتخليه يكشف كل أوراقه بنفسه.
وأنا…
ما كانش في نيتي أبيع شبر واحد منها.
كان في نيتي أخليه يجري ورا السراب، لحد ما يطمن إنه هيقبض الفلوس، وساعتها… هيقع في الفخ اللي حفره بإيده.
بعد المكالمة فضلت ماسكة التليفون في إيدي وأنا مبتسمة. كان فاكر إنه لعب عليا، وإنه بمجرد ما لمح كلمة “بيع الأرض” نسي نفسه وكشف لهفته. الراجل اللي طول عمره يمثل عليا إنه زاهد في الدنيا، وإن أهم حاجة عنده إني أكون مرتاحة، اتحول في ثواني لشخص بيسأل عن المشروع والمكسب والفلوس، ولا مرة حتى سألني: “وإنتِ هتعيشي فين بعد ما تبيعيها؟”