حكايات رشا خالد ج٢

“أستاذ شريف.. مدام نيرمين.. هما طردوني ورئيسة التمريض أخدت مني الكارنيه وتهددني بالحبس لو رجعت المستشفى! بس أنا مش هسكت.. أنا جيت أقولكم على السر اللي هيقلب اللعبة دي كلها!”

مسكت إيد أسماء بسرعة: “سر إيه يا أسماء؟ انطقي وحياة أغلى ما عندك!”

أسماء بلعت ريقها وقالت:

“أم أحمد ونُهى دكتورة التحاليل تبادلوا الأظرف الساعة اتنين بالليل.. بس هما ما يعرفوش إن المستشفى دي فيها سيستم قديم مبيتمسحش.. عينات الدم الأولى اللي اتسحبت للمولودين أول ما اتولدوا الضهر، اتسحبت عشان تحليل الفصائل الروتينية، والتذييل الجيني بتاعها اتسجل تلقائياً في السيرفر الرئيسي لغرفة العمليات قبل ما ندى تتفق مع أم أحمد!”

شريف عينيه لمعت: “يعني الداتا الأصلية للجينات والفصائل موجودة على سيرفر المستشفى من الضهر؟!”

أسماء هزت راسها باهتمام: “أيوه! بس السيرفر ده مقفول في أوضة تكنولوجيا المعلومات تحت.. وأم أحمد مسحت الملفات من أجهزة المعمل بس م تقدرش تمسح النسخة الاحتياطية اللي بتتنقل تلقائياً لسيرفر الإدارة كل 12 ساعة!”

شريف بصلها بثبات وقال: “والسيرفر الاحتياطي ده بيحصل له نقل متى؟”

أسماء بصت في ساعتها وقالت بصوت مرعوب:

“الطباعة والنسخ الاحتياطي النهائي بيحصل الساعة 6 الصبح.. يعني فاضل أقل من ساعة! لو الساعة جت 6، السيستم هيحدث نفسه ويغطي البيانات القديمة بالبيانات المزورة الجديدة اللي أدخلتها دكتورة التحاليل بالليل.. وساعتها الحق يقعد للأبد ومحدش هيقدر يثبت إن ابنك اتظلم!”

أنا وشريف بصينا لبعض.. الساعة كانت خمسة وعشرة الفجر.

شريف مسك التليفون، وكلم حد من زمايله وقال بصوت حاسم: “اسمعني يا محمود.. هاتلي اتنين رجالة وتعالي على المستشفى فوراً.. إحنا قدام سرقة عمر!”

وفي الوقت اللي شريف كان بيتفق فيه، سمعنا صوت حركة ودوشة غريبة برة في الممر، وصوت حماتي ندى وهي بتصرخ وتستغيث:

“الحقوناااا! الولد العيان بيموت! الولد قطع النفس!”

صوت الصراخ اللي جه من الممر هز الأوضة كلها. شريف فتح الباب بسرعة وخرج، وأنا ماسكة البيبي في حضني بدموعي، وجسمي كله بيترعش من الخوف والترقب.

كانت ندى واقفة في وسط الممر وهي شايلة الطفل السليم وبتصرخ وبتعيط بتمثيل محبوك: “الحقوناااا! الولد العيان قطع النفس! أغمى عليه ورجله ازرقت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *