الامير يبيع مطعمه بجنيه واحد زيزي خالد

موقع أيام نيوز

في دماغه أصله يبص حتى على المطعم القديم بتاعه، بس عينه جت ڠصب عنه ناحية المطعم.. وهنا اتسمر مكانه واټصدم صدمة عمره من اللي شافه!
الټفت الأمير الشاب، وابتسامة الاستهزاء ما زالت مرسومة على محياه، لكنها تجمعت وجمّدت في مكانها كأنها نُحتت من صخر. عيناه اتسعتا حتى كادت تدوران في محلتيهما، وانفتح فمه بذهول تام وهو يعيد تركيز بصره مرة بعد أخرى، عاجزاً عن تصديق ما ترصده حواسه.
المطعم الذي كان يوماً مرتعاً للأتربة، ورماد الإهمال، واللافتة الباهتة التي لم تكن تجذب سوى القطط الشاردة، قد اختفى تماماً.
مكانه، ارتفعت واجهة زجاجية مهيبة ومصقولة بعناية فائقة، تعكس أضواء الشارع بطريقة فخمة تليق بأرقى أحياء العاصمة. الرخام الإيطالي الأسود اللامع يكسو المدخل، بينما تتوسط الواجهة يافطة جديدة فاخرة مصنوعة من النحاس الخالص والنيون الهادئ، كُتب عليها بخط عربي وعالمي أنيق مطعم وقصر الأصيل.. ملك الفتيات.
ولم تكن الواجهة وحدها هي المفاجأة. الشارع بأكمله، الذي كان هادئاً وموحشاً، امتلأ عن آخره بطابور طويل ومنظم للغاية من الزبائن الراقيين؛ رجال الأعمال، والسياسيون، وصحفيو مجلات الطبخ والمجتمع، يقفون بانتظام بانتظار دورهم لدخول المطعم، بينما يقف حراس أمن يرتدون بدلات رسمية دقيقة لترظيم الدخول والخروج بكل هيبة واحترام.
إزاي… مستحيل! تمتم الأمير بصوت خاڤت لا يكاد يبيّنه، وهو يفرك عينيه بقوة، ظناً منه أنه يعاني من هلوسة بصرية ناتجة عن إرهاق السهر.
تقدم خطوات بطيئة ومترددة نحو الباب، غير مصدق لما يجري. وحين حاول الاقتراب من المدخل، اعترضه أحد حراس الأمن بكل لياقة وحزم، قائلاً بصوت مهذب ولكن صارم
عذراً يا فندم، المطعم محجوز بالكامل اليوم، وهناك قائمة انتظار تتطلب الحجز المسبق قبل أسبوعين على الأقل. نعتذر منك.
حجز مسبق؟! أسبوعين؟! صړخ الأمير بصوت أشبه بالهستيري، وهو يشير بيده المرتجفة نحو المبنى أنا صاحب… أنا المالك… أنا اللي بيعت… أقصد، أنا أعرف المكان ده كويس جداً!
نظر إليه حرس الأمن نظرة فاحصة ومحتردة، وابتسم ببرود قائلًا
يا فندم، المالك الحالي للمطعم هي السيدة الفاضلة، سيدة الأعمال الناجحة جداً… الأميرة مريم! أتمنى لك يوم سعيد.
قبل شهر واحد، وفي اللحظة التي ترك فيها الأمير وشلته المكان ملوحين بسخرية ومخلفين وراءهم عقود البيع الملقاة على الأرض وسط ضحكاتهم المستهزئة، كانت مريم تقف بهدوء مطبق.
لم تكن تبكي، ولم تكن تشعر بالانكسار كما توقعوا. لقد علّقتها قسۏة الشارع بصنوف البشر، فعرفت كيف تقرأ العقول الفارغة من النظرة الأولى. التقطت الأوراق المبعثرة، نفضت عنها التراب المعتاد، وفتحت المجلد الجلدي لتطالع العقود الرسمية الموثقة. لقد كان عقداً نهائياً، صحيحاً قانونياً، وموثقاً حتى اللحظة الأخيرة قبل أن يغادر الأمير متفاخراً بجهله.
دخلت مريم المطعم المهجور لأول مرة. الرائحة كانت منفرة؛ غبار متراكم، طاولات خشبية قديمة متآكلة، ومطبخ مظلم تسكنه العناكب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *