الامير يبيع مطعمه بجنيه واحد زيزي خالد

لكن مريم لم ترَ الخړاب، بل رأت المساحة.
لم تكن مريم مجرد شردت في الشارع لسوء حظها، بل كانت في الأصل خريجة كلية الفنون التطبيقية، وقسم إدارة الأعمال الفندقية، قبل أن تنقلب حياتها رأساً على عقب إثر حاډث عائلي مأساوي وفقدان أسرتها ومأواها. كانت تمتلك عقلاً هندسياً استثنائياً، ورؤية بصرية مذهلة، وذكاءً تجارياً حاداً جُمّد لسنوات تحت وطأة التشرد والجوع.
في تلك الليلة نفسها، لم تستسلم للنوم. استغلت بعض النقود القليلة التي كانت بحوزتها مع الجنيه الوحيد، وذهبت إلى مقهى مفتوح طوال الليل تتوفر فيه شبكة إنترنت. باستخدام هاتف قديم حصلت عليه كمساعدة من عابر سبيل طيب، بدأت مريم في تنفيذ خطة جهنمية ومحكمة
1. إعادة الهيكلة القانونية تأكدت من سلامة الأوراق وصياغة العقود لضمان عدم وجود أي ثغرات قانونية قد يندم عليها الأمير لاحقاً ويحاول استرجاع المكان.
2. شراكة استراتيجية ذكية تواصلت عبر منصات التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني مع أحد كبار طهاة الأطباق الشرقية والعالمية الشيف خالد، وهو طاهٍ عبقري كان يعاني من ظلم إداري في مطعم شهير أراد الاستقالة والبدء بمشروع خاص لكنه بلا رأس مال. عرضت عليه مريم الشراكة بنسبة أرباح مجزية مقابل إدارته للمطبخ وتصميم قائمة طعام ثورية.
3. التمويل الذكي باعت بعض مقتنيات بسيطة ولكنها ثمينة عثرت عليها سابقاً أو حصلت عليها كهدية، بالإضافة إلى استغلال مدخرات الشيف خالد البسيطة، لتمويل عملية تنظيف أولية وصيانة سريعة للسباكة والكهرباء.
خلال أسبوعين فقط، تحول المكان خلية نحل لا تنام. لم تستعن مريم بشركات ديكور باهظة الثمن، بل وظفت بذكائها الفطري مجموعة من الشباب الموهوبين العاطلين عن العمل من أهل المنطقة، وقضت الليالي بنفسها ترسم التصميمات الهندسية وتنفذ الديكورات بلمسات فنية ساحرة تجمع بين الأصالة الشرقية والفخامة المعاصرة.
استخدمت الألوان الدافئة، والإضاءات الخاڤتة التي تريح الأعصاب، والموسيقى الهادئة المستوحاة من التراث الراقي. أما عن قائمة الطعام، فلم تكن تقليدية؛ بل دمجت مريم بين الوصفات الشرقية العريقة بطرق تقديم مبتكرة وعصرية لم يسبق لها مثيل في المدينة كلها.
وقبل الافتتاح بثلاثة أيام، أطلقت مريم حملة تسويقية رقمية مبتكرة جداً عبر السوشيال ميديا، تحت شعار من قلب الرماد.. يولد الطعم الأسطوري. لم تذكر شيئاً عن الأمير أو سخريته، بل ركزت على قصة كفاح فتاة عادت من الضياع لتصنع إمبراطورية طعام فريدة، مع دعوات سرية وموجهة لكبار المؤثرين والنقاد الغذائيين في البلاد لتجربة الأكل مجاناً.
عندما فتح المطعم أبوابه، حدث ما لم يكن في الحسبان. الطعام كان مذهلاً لدرجة أن النقاد كتبوا عنه مقالات مدح تحبس الأنفاس في كبرى الصحف اليومية. في غضون أيام قليلة، أصبح مطعم الأصيل وجهة المجتمع المخملي الأولى، وصار الحصول على طاولة فيه دليلاً على المكانة الاجتماعية الرفيعة!
نعود إلى الأمير الواقف أمام الباب، مذهولاً وعاجزاً عن

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *