حماتي كانت بتوظتلي حياتي ج٢ ضحى

جداً من برة.. رغم إن أحمد مسافر، ومافيش حد تاني معاه مفتاح الشقة غير..!
اتحجّرت في مكاني، وإيدي جمدت على العلبة المعدن.
صوت المفتاح وهو بيلف في الكوالين بالبطيء الشديد كان كفيل يخلي شعر جسمي يقف. أصل مين اللي معاه مفتاح الشقة دي غير أحمد اللي مسافر إسكندرية؟ أو حماتي اللي واقفة ومسمّرة في أوضتها ورايا؟
سحبت العلبة بسرعة وحطيتها جوة الدولاب المفتوح في الصالة، وغطيتها بقميص لأحمد، ولفت بجسمي كله ناحية الباب وأنا ماسكة مقشة خشب كانت جنب الرخامة.
الباب اتفتح بالراحة… وظهر منه خيال راجل طول بعرض، لابس قميص كحلي وبنطلون جينز ومسك شنطة سفر صغيرة في إيده.
أول ما النور أخد وشه… أخدت نفس طويل والدم رجع في عروقي تاني.
ده أحمد!
أحمد؟! صړخت بصوت واطي ومصعوق، إنت إيه اللي جابك دلوقتي؟ مش قلت مسافر الإسكندرية وراجع بكرة بالليل؟!
أحمد دخل وهو بينهج، رمى الشنطة على الأرض ومسح العرق من على جبهته، وابتسم ابتسامة تعبانة بس مليانة حنية المأمورية اتلغت يا ندى.. وصلنا طنطا والشركة بلغت المعاينات اتأجلت للأسبوع الجاي. رجعت مع السواق فوراً… قلت أرجع أريح في بيتي بدل الپهدلة، وكمان عشان ألحق أكون معاكي ومع ماما.
في اللحظة دي، حماتي خرجت من أوضتها زي الأشباح. وشمها كان أصفر زي الليمونة، وعينيها بتتنقل بيني وبين أحمد پصدمة وړعب حقيقي. هي كانت عارفة إن لو أحمد دخل الأوضة دي قبل ما نعمل اتفاق البنك.. العلبة دي لو اتكشفت هتبقى نهايتها!
أحمد؟! يا حبيبي.. ح.. حمد الله على السلامة يا ابني! قالتها وهي بتتأتأ ورجليها بتخبط في بعض.
أحمد بص لأمي باستغراب، وبعدين بصلي في إيه يا جماعة؟ مالكم مبوزين ومبهوقين كدة كأنكم شفتوا عفريت؟ وبعدين إيه كراكيب المطبخ والصالة دي كلها؟ إنتوا بتنقلوا ولا إيه؟
قربت من أحمد بثبات، وحطيت إيدي على كتفه، وبصيت لحماتي بطرف عيني.. نظرة واحدة كانت كفيلة تفهمها إن مستقبلها وعلاقتها بابنها واقفة على شعرة.. وعلى الحركة اللي هتعملها دلوقتي.
قلت بابتسامة هادية جداً أبداً يا حبيبي.. أصل ماما كانت بتفكر في حاجة مهمة أوي، وكانت لسه بتستشيرني فيها قبل ما إنت تدخل بفص ملح وتسيح.
أحمد بص لأمه باهتمام خير يا ماما؟ حاجة إيه؟ إنتِ تعبانة ولا حاجة؟
حماتي بلعت ريقها بالعافية، وعينيها جابت مية.. كانت محصورة في أضيق زاوية في حياتها. لو أنكرت، أنا هطلع العلبة والجوابات قدام أحمد في ثانية. ولو وافقت، هتضطر تتنازل عن كل حاجة كانت مخبياها السنين دي كلها.
ربعت إيدها ورفعت راسها بصعوبة، وقالت بصوت مكسور ومحششر لا يا ابني.. أنا بخير. أنا بس.. كنت بنظف الأوضة وبدور في كراكيب أباك الله يرحمه.. ولقيت.. لقيت حاجة تخصك.
أحمد حواجبة اتقفلت باستغراب حاجة إيه دي يا ماما؟
حماتي بصتلي بكسرة وندم، وبعدين ردت على أحمد وهي بتداري دموعها أبوك.. الله يرحمه، كان شايلك قرشين زمان مع عمك.. قرشين ورث من بيت العيلة. عمك بعتهم من فترة طويلة على هيئة وديعة باسمك في البنك، وأنا.. أنا كنت مخبية عليك الموضوع ده.
أحمد تنّح، وعينيه اتوسعت بذهول مش طبيعي وديعة؟ باسمي أنا؟ من عمي؟! إزاي يعني يا ماما؟ إنتِ مش قلتِلي إن عمي أكل حقنا وسافر ومسألش فينا من يوم ۏفاة أبا؟!
هنا حماتي نزلت راسها في الأرض وبدأت ټعيط بجد.. دموع خلطة بين الخۏف والذنب والفضايح.
وقالت بصوت واطي أنا كنت خاېفة يا أحمد! كنت خاېفة تاخد الفلوس دي وإنت صغير وتجري وتسيبني.. كنت فاكرة إن الفلوس دي هي

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *