طردتني حماتي من البيت

النصية المتبادلة بينه وبين زوجته ندى، والتي كانت تحتوي على جمل واضحة مثل لا تقلقي يا ندى، سنضغط على أمي لتقنع مريم بالمغادرة، وإذا رفضت سنقوم بتغيير العقد من خلفها، فهي امرأة مغفلة ولا تفقه شيئًا في الإجراءات القانونية هنا في الرياض.
وقفت ندى ووجهها يتحول إلى اللون القرمزي من شدة الخزي، وحاولت الدفاع عن نفسها بصوت متهدج
هذا… هذا غير صحيح! أنتي تكذبين! أنتي تفبركين هذه الرسائل لتشويه سمعتنا!
لكن الصوت الذي قطع صړاخها كان أصدم للجميع؛ لقد كان صوت سامر نفسه، زوجي الذي نزل للتو من درجات مدخل الفيلا الداخلية. كان يرتدي قميصًا مجعدًا، وشعره أشعث، وقد بدا عليه الإرهاق الشديد كمن هبط عليه كابوس مفاجئ.
نظر سامر إلى أمه، ثم إلى أخيه سامي، وأخيرًا إلى عيني اللتين لم ترفا قط، وقال بصوت منكسر ومبحوح
اصمتي يا ندى… كفى كذبًا. لقد انتهى كل شيء.
التفتت إليه أمينة بذهول تام، وقالت بصوت مكسور وعينين تغرورقان بالدموع
ماذا تقول يا سامر؟ هل تركت زوجتك تهين عائلتك هكذا؟ ألا تدافع عن رجولتك أمامها؟
فجر سامر المفاجأة الكبرى التي لم تكن تتوقعها أمه أبدًا عندما صړخ بوجهها ودموع القهر تنحدر على خديه
أي رجولة تتحدثين عنها يا أمي؟! هل بقيت لي رجولة أصلاً بعد أن جعلتني عالة أعيش على أموال زوجتي وأنا أرتجف خوفًا من غضبتكِ ومن مقارناتكِ الدائمة بأخي سامي؟ نعم، البيت لها! والإيجار تدفعه هي من حسابها الخاص! وأنا… أنا لست سوى كڈبة كبيرة غرستِها في رأسي ورأس المجتمع حتى يبدو ابنك البكر هو السيد المطاع!
الفصل الرابع اللحظة الأخيرة ودخول العدالة
لم تكن أمينة تحتمل هذا السيل الجارف من الحقائق المرة. سقطت عصاها الخشبية من يدها واهتز جسدها بالكامل قبل أن تستند إلى جدار سور الفيلا لئلا تسقط على الأرض. كانت نظراتها إلى ابنها سامر تجمع بين الصدمة والخيبة والمرارة، كأنها تكتشف لأول مرة أنها هي من ډمرت حياة ابنها بدلالها الزائف وتدخلاتها السامة في حياته الزوجية.
وفي تلك اللحظة بالضبط، توقفت سيارة سوداء رسمية أمام بوابة الفيلا، ونازل منها رجل يرتدي بدلة رسمية أنيقة، وبيده حقيبة جلدية سوداء. تقدم بخطوات ثابتة نحو الفناء، وتعارفنا عليه فورًا؛ إنه الأستاذ ماجد، المحامي الخاص بشركتي العقارية والذي استعنت به قبل يومين عندما راودتني الشكوك حول نوايا عائلتي الزوجية.
وقف الأستاذ ماجد أمامنا جميعًا، وفتح حقيبته، وأخرج نسخة مطابقة للأصل من طلب تزوير التوقيع، وقال بصوت رسمي وحاسم
صباح الخير. بصفتي المستشار القانوني والممثل الرسمي للمالك، وبناءً على التوكيلات الرسمية التي تحملها الأستاذة مريم، فقد تقدمنا رسميًا ببلاغ رسمي لدى الجهات المختصة في الرياض بشأن محاولة التزوير وانتحال صفة وتوقيع المستأجر الأصلي. وقد تم رصد الأسماء المتورطة في محاولة نقل
الملكية دون وجه حق، بما في ذلك الشاهد الثاني الذي وقّع على الأوراق.
الټفت المحامي ببطء نحو سامي وندى وحماتي أمينة، وأكمل بصوت جهوري
التوقيع الثاني الموجود على استمارة طلب نقل العقد يحمل بصمة وشاهدًا يدعى أمينة عبد الله العتيبي… وهي والدة المتهم الرئيسي. القانون في المملكة العربية السعودية لا يرحم قضايا التزوير والاحتيال المالي، وهناك عقوبات صارمة تنتظر كل من سولت له نفسه العبث بالأوراق الرسمية.
الفصل الخامس الوداع الأخير وبداية حرة
عمّ صمت رهيب في المكان، ولم يبقَ سوى صوت شاحنات النقل وهي تغلق أبوابها الخلفية بعد أن امتلأت بالكامل بكل قطعة أثاث تملُكها وتخصني وحدي. لم تعد في الفيلا طاولة ولا كرسي ولا حتى مصباح واحد ينير ذلك المكان الذي كان يُفترض أن يكون عشًا للزوجية فصار سجنًا للنفاق الاجتماعي.
صعدت إلى سيارتي الخاصة، ووضعت يدي على مقود القيادة، ثم نظرت من نافذة السيارة الزجاجية إلى سامر الذي كان يقث واضعًا رأسه بين يديه، وإلى جانبه أمه التي أدركت أخيرًا أن جبروتها وسطوتها الزائفة لا قيمة لهما أمام قوة القانون والمال الحلال الذي تعبت في جمعه طوال سنوات عمري.
درت المحرك بصوت هادئ ومستقر، وانطلقت خارج الفيلا متوجهة نحو شقتي الجديدة في وسط الرياض، شقة صغيرة بملامح دافئة تخصني وحدي، بلا أكاذيب، بلا تمثيل، وبلا عائلات تتغذى على كرامة الإنسان وتستكثر عليه حقه في العيش باحترام.
عندما وصلْتُ إلى شقتي الجديدة، فتحت النافذة واستنشقت هواء العاصمة النقي، وشعرت لأول مرة منذ أربع سنوات أنني لست محملة بهموم رجل ضعيف ولا بعائلته المتسلطة. لقد أخذت معي كل شيء… الأثاث، والذكريات المؤلمة، والأهم من ذلك كله كرامتي التي لا تقدر بثمن.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *