اشتريت نفسي ج٦ نورهان العشري
الدبس.
المرقة.
بقيت أمسك بطرمان بطرمان وأقرا المكونات بتركيز.
مصطفى سَند على التلاجة وهو مكسوف ومش عارف يضحك ولا يزعل:
”ولاء.. انتي بتطبخي ولا بتعملي رسالة دكتوراه في الكيميا؟”
ما قدرتش أبتسم حتى:
”مصطفى.. طنط ست كبيرة والضغط والملح خطر عليها.”
قرب مني وأخد بطرمان الملح من إيدي بالراحة:
”انتي اصلاً بتحطي ملح لا يذكر !”
قلت بقلة حيلة:
”بس هي كل يوم بتقول مالح!”
سكت شوية وبعدين قال:
”بكرة هاخدها ونروح للدكتور نعمل تحليل وظايف ونطمن على التذوق والضغط.”
وافقته.. بس هي رفضت قاطع!
قالت إنها صحتها زي الفل ومافيهاش الهوا.. ومسكت إيدي وطبطبت عليا:
”يا ولاء يا بنتي، أنا مش بعيب في أكلك ولا بقلل منك.. ما تشيليش في خاطرك.”
قلت لها إني مش زعلانة ولله انا عيزاكي تاكلي لقمه حلوه
و في نفس الليلة دخلت على أمازون واشتريت المعلقة المعيارية الرقمية اللي بتحسب الملح بالجرام!
أول ما وصلت، كنت حاسة إني ماسكة طوق النجاة.
غسلتها ونشفتها وحطيتها جنب بطرمان الملح.
بقيت قبل ما أحط أي ملح، أوزن بالظبط!
الأحد: بطاطس 0.9 جرام.
الإثنين: كفتة 0.7 جرام.
الثلاثاء: بيض 0.3 جرام.
قلت المرة دي مستحيل يكون فيه غلطة!
رجعت بالليل، لقيتها قاعدة بتتفرج على التلفزيون في الصالة.
أول ما سمعت خبطة الباب رفعت رأسها:
”حمد الله على السلامة يا ولاء.. تعبتوا النهاردة.”
ابتسمت وسألتها بتلقائية:
”الله يسلمك يا طنط.. الأكل النهاردة كان أخباره إيه؟”
سكتت كام ثانية.. صوابعها مشيت بالراحة على الريموت..
وبعدين قالت بصوت هادي يائس:
”برضه.. مالح حبتين.”
في اللحظة دي.. ما نطقتش ولا كلمة.
ومصطفى سكت هو كمان.
دخلت المطبخ بهدوء مصطفى وقف جنب الحوض يبصلي:
”ولاء.. بلاش تكتمي في نفسك كده.”
أنا شغالة أخرط كوسة بشرائح رفيعة منتظمة:
”أنا مش كاتمة ولا حاجة.”
بص للسك\ينة اللي في إيدي:
”انتي بتدبي السكي\نة في الخشب أشد من العادة.”
إيدي اتجمدت.. بصيت لشرايح الكوسة المرصوصة، وابتسامة مكسورة ظهرت على وشي.
مش ضحك.. ده كان غُلب!
أنا اتربيت عند تيتا الله يرحمها.. وكانت دايماً تقول كلمة زمان:
”عارفة أكتر حاجة تتعب الست اللي واقفه في المطبخ ايه ؟ مش المجهود ولا الوقفة.. تتعب لما تلاقي كل اللي بتعمله على الفاضي”