اشتريت نفسي ج٦ نورهان العشري
زمان ما كنتش بفهم الكلمة دي.. دلوقتي بس فهمتها صح.
أنا عمر ما كان نفسي حماتي تقولي “الله يا ست البنات يا شاطرة”.. ولا مستنية شهادة تقدير.
كل اللي كان نفسي فيه إنها الظهرية وهي قاعدة لوحدها، تأكل لقمة بفتحة نفس وتتبسط..
بس كلمة واحدة كانت هتفرحني:
”النهاردة مظبوط يا ولاء.”
مصطفى قرب مني وقال بصوت واطي:
”طب إيه رأيك أتكلم معاها بكرة؟”
هزيت رأسي بسرعة:
”لا.. بلاش.”
استغرب: “ليه؟”
”طنط نيّتها مش وحشة والله.. هي مش تقصد تزعلني.”
تنهد مصطفى وقال: “طب ناوية تعملي إيه؟”
حطيت الكوسة في الطبق وقلت:
”بكرة هجرب آخر محاولة.”
”إزاي يعني؟”
بصيت لبطرمان الملح وقلت بجمود:
”مش هحط ملح خالص.”
اتصدم: “ولا نقطة؟”
”ولا نقطة.. الملح هيدخل الدولاب ويتقفل عليه. ولا صويا، ولا مرقة، ولا أي توابل فيها صوديوم.”
مصطفى حواجبة اتعقدت: “طب وده هيتأكل إزاي؟!”
”خضار مسلوق بمية بيضا.. بيض مسلوق عادم.. وطبق فول من غير نقطة ملح ولا طحينة.”
بصيت له في عينه وقلت:
”لو بعد كل ده وقالت حادق… يبقى السر مش في الأكل يا مصطفى!”
مصطفى بصلي فترة طويلة، وبعدين هز رأسه وقال:
”أنا معاكي في اللي تشوفيه.”
في الليلة دي، عملنا أبرد وأعُدم غدا اتعمل في البيت ده من يوم ما اتجوزنا مفيهوش نقطة ملح
حطينا العلب في التلاجة.. وبصيت لهم، الأكل كان طعمه يسد النفس من كتر ما هو عادم!
ولما رجعنا بالليل جرينا عليها انا وجوزي بحماس وسالناها عن الأكل
ها يا حببتي ايه اخبار الاكل النهارده
اتنهدت بتعب وحزن وقالت…..برضه مالح حبتين يا بنتي”.
انا وجوزي بصينا لبعض بذهول ووقتها بس جوزي قرر يفتح كاميرات المراقبة اللي في البيت عشان يفهم إيه اللي بيحصل بالظبط. وأول ما شفنا اللي حصل الظهرية في التسجيل.. ما قدرتش أمسك دموعي!!!!!
فتحت شاشة اللاب توب، ومصطفى جنب إيده بترتع وهو بيمشي شريط التسجيل لورا. الكاميرا الصغيرة اللي حاطينها في الصالة فوق التلفزيون كانت جايبة المطبخ وجزء من السفرة. الساعات مرت بسرعة متجمعة لحد ما الساعة جت 1:30 الظهر.
ظهرت طنط وهي طالعة من أوضتها، خطوتها بطيئة ومحنية، مش خطوة حد رايح يفتح نفسه على الغدا. مشيت ناحية المطبخ، فتحت التلاجة، وطلعت علبة الأكل العادم اللي أنا تعبت فيه طول الليل.