حكايه سيف وفرح ج٢ حكايات سهر
لمحة نيوز
في القصر، فرح كانت هتموت من القلق، رايحة جاية في الأوضة ودموعها مابتنشفش. فجأة باب الجناح اتفتح، ودخل سيف.. وشايل ياسين على دراعه.
فرح صرخت صرخة فرحة زلزلت المكان، جريت عليهم وخدت ياسين في حضنها، وقعت بيه على الأرض وهي بتبوس فيه وتشم ريحته وتبكي بهستيريا: “حبيب ماما.. نور عيني.. يا روحي انت!”
ياسين حضنها بقوة: “ماما.. الراجل ده ضرب الأشرار وجابني ليكي.”
سيف كان واقف بيبصلهم، دموعه بتنزل بصمت. نزل على ركبتيه قدام فرح، وفي لحظة صدق وتجرد من كل كبرياء، وطى وباس إيديها الاتنين، وباس راسها وقال بصوت مليان ندم حقيقي:
“أنا عارف إن كلمة آسف ماتسواش حاجة قدام عذاب تلات سنين.. عارف إني كنت غبي وأعمى لما صدقتهم وكدبت قلبي اللي كان بيقولي إنك أنقى إنسانة في الوجود. أنا مش بطلب منك تسامحيني دلوقتي.. أنا بس بطلب تديني فرصة أثبتلك إن سيف القديم مات، وإن اللي قدامك ده راجل روحه فيكي، ومستعد يقضي بقية عمره خدام تحت رجليكي انتي وابني.”
فرح بصت في عينين سيف، شافت فيها الصدق والندم. شافت الراجل اللي خاطر بحياته وبأهله وبكل ثروته عشان يرجعلها ابنها ويجيب حقها بالقانون من غير ما يلوث إيده بالدم المظلم. مسحت دموعها، ومدت إيديها مسحت دموع سيف، وقالت بصوت هادي:
“اللي بيحب بجد مابيخونش الأمانة يا سيف.. وانت النهارده رديتلي أمانتي وروحي. الجرح كبير.. بس انت بدأت تداويه. وأنا قابلة إني أفتح معاك صفحة جديدة، عشان ياسين.. وعشان الحب اللي لسه عايش في قلبي ليك رغم كل الوجع.”
سيف سجد لله شكر في مكانه، وبعدها قام خدهم هما الاتنين في حضنه، حضن دافي عوضهم عن كل سنين الحرمان.
بعد مرور سنة كاملة..
في فيلا بسيطة وجميلة بعيدة عن دوشة القصور الكئيبة، كانت ضحكات ياسين مالية المكان وهو بيلعب في الجنينة.
سيف كان قاعد على الكرسي، بيشرب قهوته بابتسامة مرتاحة، بيبص على ابنه. سيف أسس شركة جديدة من الصفر بمجهوده الحلال، بعيداً عن إمبراطورية الحديدي اللي انهارت بعد سجن كمال وشادي بتهم الاختلاس والتزوير والخطف. العدالة خدت مجراها، وكل واحد شرب من نفس الكاس اللي سقاه لغيره.
فرح خرجت من باب الفيلا، في إيديها صينية عليها عصير، وبطنها منفوخة بشكل واضح في الشهور الأخيرة من حملها التاني. سيف أول ما شافها، قام بسرعة وخد منها الصينية باس إيديها: “يا حبيبتي قولتلك ارتاحي، الدكتورة قالت بلاش حركة كتير!”
فرح ضحكت بصفاء: “يا سيف أنا كويسة، ماتبقاش مزعج! وبعدين البنوتة اللي جوة دي شقية زيك، مش مخلياني عارفة أنام.”
سيف حضنها بحب حقيقي، وبص لياسين اللي كان بيجري ناحيتهم وضحك:
“ربنا يخليكم ليا. انتوا العيلة، وانتوا السند الحقيقي. أنا اتعلمت الدرس القاسي.. اتعلمت إن الفلوس والنسب والاسم مابيعملوش بني آدمين، وإن الحب والثقة هما الجدار الوحيد اللي بيحمي أي بيت من الهدد.”
ياسين حضن رجلين سيف: “شيلني يا بابا!”
سيف شاله ورفعه لفوق وسط ضحكات فرح، والشمس كانت بتعكس نورها على وشوشهم، لتكتب نهاية قصة بدأت بظلم وقسوة، وانتهت بانتصار الحق، وعودة الحب أقوى من الأول بكتير.. لأن البيت اللي بيتبني على الثقة والتسامح، عمره ما يتهد.
تمت بحمد الله لو عجبتك الروايه متنساش تعمل متابعه لصفحتي سهر الحكايات الكاتبه سهر محمد