زعيم المافيا حكايات ميرا

بهدوء
ده مفتاح الشقة اللي أنقذتِ فيها حياتي.
اشتريتها من صاحبها.
ورممتها.
مش علشان ترجعي تعيشي فيها…
علشان تفضل شاهدة إن عملًا واحدًا من الرحمة يقدر يغيّر حياة إنسان.
سكتت نورا للحظة.
ثم ابتسمت وهي تنظر إلى المفتاح.
قالت
عمري ما تخيلت إن قرار فتح باب في ليلة مطر…
هيغيّر حياتي بالشكل ده.
رد ديمتري
وأنا عمري ما تخيلت إن أغلى حاجة في حياتي…
هتكون مدينة لست بسيطة قالت استحمل… وإلا هرميك بره.
ضحكا معًا.
وفي الخارج…
بدأ المطر يهطل من جديد.
لكن هذه المرة…
لم يكن يحمل رائحة الدم.
بل رائحة بداية جديدة.
تمت بعد خمس سنوات أخرى…
لم يعد أحد ينادي نورا بالنادلة.
أصبحت صاحبة سلسلة مقاهٍ صغيرة اشتهرت في المدينة، وكانت توظف شبابًا فقدوا فرصهم في الحياة، لأنها لم تنسَ يومًا كيف كان العالم يغلق أبوابه في وجهها.
أما آدم…
فأصبح مراهقًا طويل القامة، يرافق ديمتري أحيانًا، ويتعلم منه إدارة الشركات لا حمل السلاح.
وفي إحدى الليالي…
كان الجميع يحتفل بعيد ميلاد آدم الرابع عشر في منزل ديمتري.
الضحكات تملأ المكان.
وإيفان يجلس في الحديقة يراقبهم بابتسامة هادئة.
فجأة…
دخل أحد الحراس مسرعًا.
اقترب من ديمتري وهمس في أذنه.
اختفت الابتسامة من وجهه.
سأل نورا بهدوء
آدم فين؟
التفتت تبحث بعينيها.
لكن الكرسي الذي كان يجلس عليه أصبح فارغًا.
في اللحظة نفسها…
انطفأت أنوار القصر بالكامل.
تعالت أصوات الأطفال.
ثم…
دوى إطلاق نار في الخارج.
أخرج الحراس أسلحتهم وانتشروا بسرعة.
وبعد ثوانٍ، عادت الكهرباء.
لكن آدم لم يكن موجودًا.
كانت هناك فقط علبة سوداء فوق كرسيه.
فتحها ديمتري بحذر.
وجد بداخلها ساعة جيب قديمة.
تغير لون وجهه فورًا.
همست نورا
مالها الساعة؟
قال بصوت خافت
دي كانت بتاعة أبويا…
واختفت ليلة مقتله.
تحت الساعة…
كانت هناك ورقة صغيرة.
فتحها.
وقرأ بصوت منخفض
انتهت حرب أندريه… لكن العائلة التي صنعته لم تنتهِ.
نظر إيفان إلى الورقة…
ثم أغلق عينيه بحزن.
قال
كنت خايف من اليوم ده.
سألته نورا بسرعة
تقصد إيه؟
تنهد الرجل العجوز وقال
أندريه ماكانش مؤسس المنظمة…
كان مجرد واحد من خمسة.
والأربعة الباقيين…
ما زالوا أحياء.
وفي اللحظة نفسها…
رن هاتف ديمتري.
رفع السماعة.
جاءه صوت شاب هادئ
لو عايز تشوف آدم حي…
ابدأ تدور على أول واحد من مجلس الخمسة.
أغلق الخط.
ساد الصمت.
ثم نهض ديمتري ببطء.
نظر إلى نورا وقال
واضح إن الماضي…
لسه ما خلّصش حسابه معانا.
يتبع…ساد صمت ثقيل داخل القصر.
كانت نورا على وشك الانهيار، لكن ديمتري أمسك بيدها وقال بثبات
هنرجعه… مهما كلف الأمر.
اقترب إيفان من الطاولة، ونظر إلى ساعة الجيب القديمة.
ثم ضغط على زر صغير مخفي داخلها.
صدر صوت طَق.
وانفتح غطاء داخلي لم يره أحد من قبل.
في الداخل…
كانت هناك خريطة صغيرة جدًا، ورمز غريب يشبه رأس غراب.
شهق إيفان.
مستحيل…
سأله ديمتري
تعرفه؟
أجاب بصوت متوتر
ده شعار أول واحد من مجلس الخمسة…
اسمه غابرييل بلاك.
الرجل اللي أسس إمبراطورية تهريب قبل أربعين سنة، واختفى من غير ما حد يعرف هو عايش ولا ميت.
قال أحد الحراس
عندنا معلومة قديمة إنه مات في انفجار.
ابتسم إيفان بمرارة.
الناس اللي زيه… نادرًا بيموتوا بالطريقة اللي الناس تعرفها.
وفي تلك اللحظة، دخل خبير الاتصالات وهو يحمل جهازًا لوحيًا.
لقينا رسالة مخفية.
ظهرت على الشاشة صورة لآدم.
كان جالسًا على كرسي، لكنه بدا هادئًا وغير مصاب.
ثم بدأ التسجيل.
قال آدم
ماما… أنا كويس.
متخافيش عليّ.
وقبل أن يكمل…
ظهر رجل يقف خلفه، لكن وجهه كان في الظل.
قال بصوت هادئ
عندكم 72 ساعة.
بعدها… هعتبر الولد فردًا من عيلتي.
واختفت الصورة.
ارتجفت نورا.
يقصد إيه فردًا من عيلته؟
خفض إيفان رأسه.
غابرييل ماكانش يقتل أبناء أعدائه…
كان يربيهم عنده.
ويخليهم يشتغلوا ضدهُم لما يكبروا.
قبض ديمتري على يده حتى ابيضت مفاصله.
ثم قال
يبقى قدامنا تلاتة أيام.
نظر إلى رجاله.
من الليلة دي…
مش هنستخبى.
إحنا اللي هنبدأ الحرب.
وفي مكانٍ بعيد…
داخل قصر قديم فوق جبل يطل على البحر…
كان آدم ينظر من النافذة.
دخل رجل مسن، شعره أبيض بالكامل، لكنه يمشي بثبات.
ابتسم لآدم ووضع أمامه طبقًا من الطعام.
ثم قال بهدوء
كُل.
أبوك هيحتاج قوة كبيرة… علشان يوصل لك.
رفع آدم رأسه وسأله
وإنت غابرييل؟
ابتسم الرجل.
وأجاب
لا…
أنا مجرد الخادم.
أما غابرييل…
فهو الشخص اللي واقف وراك دلوقتي.
اتسعت عينا آدم ببطء.
واستدار…
يتبع…

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *