قصه سمر
سمر فضلت تبص في آخر لقطة من الفيديو وهي حاسة إن رجليها مش شايلينها. الكاميرا كانت مصورة عربية سودا ماشية وراها من أول ما نزلت من موقف عبود لحد ما وصلت الفندق. لكن اللي صدمها بجد إن العربية وقفت قبل الفندق بدقيقة، ونزل منها شخص لابس كاب وكمامة، ولما رفع وشه قدام الكاميرا للحظة، أبوها شهق وقال.
ده… ده شريف.
سمر عقدت حواجبها.
مين شريف؟
أبوها بلع ريقه وقال.
أخو كريم.
سمر اتجمدت. طول السنين اللي فاتت كريم كان بيقول إن أخوه مسافر الخليج ومقطوع أخباره، لكن واضح إنه كان أقرب ليهم من أي حد.
المحامية دينا قالت بسرعة.
يبقى لازم نتحرك حالًا. وجودكم هنا بقى خطر.
نزلوا من باب الخدمة الخلفي للفندق وركبوا عربية دينا. طول الطريق محدش كان بيتكلم، لحد ما يوسف شد هدوم أمه وقال بصوت واطي.
ماما… أنا أعرف البيت اللي كانوا بياخدونا فيه.
لفتت سمر ناحيته بسرعة.
تعرف توصله؟
هز راسه وقال.
أيوه… كانوا كل مرة يغموا عينيا، بس آخر مرة نسوا، وشفت سور كبير عليه رسمة حصان أسود.
دينا وقفت العربية فجأة وقالت.
أنا عارفة المكان ده.
وصلوا لمنطقة هادية على أطراف القاهرة، ومن بعيد ظهر سور ضخم عليه فعلًا رسمة حصان أسود من الحديد.
العربية استخبت بعيد، وسمر نزلت مع دينا يمشوا على رجلهم.
من شباك صغير في الدور الأرضي، سمر شافت المنظر اللي خلاها تمسك في الحيطة عشان متقعش.
أبوها وأمها ويوسف… كانوا في صور متعلقة على الحيطة بالمئات.
كل صورة بتاريخ مختلف.
كل مرة كانوا بيتصوروا فيها قدام أكل أو هدوم جديدة أو لعب.
وفي أوضة تانية، كان فيه موظف قاعد قدام كمبيوتر بيعدل الصور ويغير تواريخها قبل ما تتبعت لسمر.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لما الباب اتفتح، ودخل كريم وهو بيضحك، وقال للشخص اللي جوه.
جهزوا كل حاجة… سمر أكيد وصلت مصر، ولازم الليلة دي تخلص قبل ما تعرف الحقيقة كلها.
سمر حست إن قلبها هيقف، لكن دينا مسكت إيدها وهمست.
لسه مينفعش نتحرك… لأن الحقيقة اللي جوه البيت ده أخطر بكتير من مجرد سرقة فلوس، وإحنا لسه ما شفناش إلا أول خيط فيها.
سمر رجعت مع دينا للعربية وهي بتتنفس بالعافية. لأول مرة بقى عندها دليل حقيقي يثبت إن كريم كان بيمثل عليها طول السنين دي. دينا قالت لها بهدوء.
إحنا مش هنهجم دلوقتي. لازم الشرطة تدخل وهي معاها كل الأدلة.