قصه سمر
سمر فضلت باصة للصورة على شاشة الموبايل وبعدين بصت لابنها وهو نايم من التعب على السرير الصغير في الأوضة. كانت كل حاجة قدامها بتقول إن جوزها كذاب لكن عقلها كان رافض يصدق إن الخداع ده استمر خمس سنين كاملة من غير ما تحس.
رفعت عينيها ناحية أبوها وقالت بهدوء وهي بتحاول تسيطر على دموعها.
يعني كل الصور دي كانت تمثيل؟
أبوها هز راسه وقال بصوت مكسور.
كانوا ياخدونا مرة أو مرتين كل شهر. يلبسونا هدوم نضيفة ويجيبوا أكل ويحطوه قدامنا ويصورونا. أول ما التصوير يخلص كانوا ياخدوا الأكل والهدوم وحتى اللعبة من إيد يوسف ويرجعونا الشارع تاني.
أمها مسحت دموعها وقالت.
كان يوسف كل مرة يسألهم هو هيلعب باللعبة إمتى. كانوا يقولوله بعدين. ولما يخلصوا تصوير ياخدوها منه بالعافية.
سمر حست إن نفسها بيتقطع. افتكرت كل مرة كانت تزود الفلوس وتشتغل ساعات إضافية علشان ابنها يعيش مرتاح. كانت فاكرة إنها بتحميه لكنها في الحقيقة كانت بتمول عذابه.
فتحت تطبيق البنك بإيد بتترعش.
فضلت تقلب في التحويلات شهر ورا شهر وسنة ورا سنة.
مبالغ ضخمة.
كل تعبها.
كل عمرها.
اتحول باسم كريم.
همست لنفسها.
راحوا فين؟
أبوها رد من غير ما يبصلها.
ولا جنيه اتصرف علينا.
سكت لحظة وبعدين كمل.
بالعكس… كريم اشترى عربية جديدة وغير عفش الشقة وكان بيعيش هو والست اللي معاه أحسن عيشة.
يوسف رفع راسه فجأة وقال ببراءة.
ماما… هو إحنا هنرجع الشارع تاني؟
سمر حضنته بكل قوتها وقالت.
مستحيل… طول ما أنا عايشة محدش هيقدر يبعدك عني تاني.
في اللحظة دي موبايلها رن.
المرة دي كريم كان بيتصل فيديو.
الكل اتجمد مكانه.
سمر بصت لأبوها وأمها. الاتنين وشهم اتغير من الخوف.
أبوها قال بسرعة.
مترديش… لو عرف إنك وصلتي بدري هيعرف إن كل حاجة انكشفت.
لكن سمر كانت عارفة إن تجاهل المكالمة هيخلي كريم يشك.
مسحت دموعها بسرعة وبصت في المراية وعدلت وشها وضغطت على زر الرد.
أول ما وش كريم ظهر على الشاشة كان بيبتسم بثقة وقال.
يا حبيبتي وحشتيني… لسه فاضل كام يوم وتوصلي. استني بس لما تشوفي المفاجأة اللي محضرها ليكي.
سمر ابتسمت ابتسامة مصطنعة وقالت.
وأنا كمان عندي مفاجأة… بس متأكد إنها هتعجبك جدًا.
كريم ضحك وهو مش دريان إن سمر كانت بتبص وراه في تفاصيل البيت.
وفجأة لمحت في خلفية الصورة شيئًا صغيرًا لكنه كان كافيًا يقلب كل حساباتها…