الراجل الى بيشرب لبن

لكن قدام أمه… كان بيرجع طفل صغير عمره ما يعرف يقولها “لأ”.

ساعتها مدام نادية فتحت شنطتها وطلعت ست علب كبيرة.

علب فضية، مكتوب عليها بحروف دهبي، وعليها استيكر بالعربي ملزوق بطريقة غريبة.

كان مكتوب:

“Alpenkrone… لبن أطفال بريميوم مستورد من أوروبا.”

قالت وهي بتتباهى:

– العلب دي كلفتني حوالي سبعين ألف جنيه. مستحيل تلاقيها في مصر. دي بتدخل بمعارف خاصة. هو ده اللبن اللي هيخلي حفيدي يبقى بصحة وشكل يليق بيه.

دنيا حست بانقباض في معدتها.

– أنا مش هدي ابني حاجة معرفهاش.

ابتسمت مدام نادية ابتسامة ساقعة وقالت:

– هتديه… لأني زهقت من شكله الرفيع وعيطه الكتير.

كريم مسك واحدة من العلب وقال:

– ماما بس بتحاول تساعد.

دنيا بصت كويس للعلبة.

لمعت في عينها حاجة غريبة.

لاحظت إن طرف الاستيكر مرفوع سنة.

وكأن فيه كتابة مستخبية تحته.

أول ما مدام نادية خرجت، كريم راح على طول ناحية الببرونات.

– هحضرله واحدة… يمكن ينام الليل كله بقى.

دنيا خطفت العلبة من إيده.

فتحتها.

لمحة نيوز
وقلبت كل اللبن الأبيض في سلة الزبالة فوق بواقي القهوة وقشر البيض.

كريم اتصدم.

– إنتِ اتجننتي؟!

مسكت العلبة التانية.

فتحتها.

ورمتها هي كمان.

وبعدين التالتة.

– خلاص بقى! كفاية! إنتِ قليلة الأصل! صرخ كريم.

دنيا رفعت العلبة الرابعة وحطتها قدام وشه.

وقالت بهدوء:

– قبل ما تدافع عن أمك… بص كويس على ضهر العلبة.

كريم شد الاستيكر المزيف بإيده وهو متوتر.

أول ما اتشال…

ظهرت كتابة حمرا مطبوعة على العلبة نفسها.

قرأ أول سطر…

وفي لحظة…

وشه فقد كل لونه.

وساعتها دنيا عرفت إن المطبخ الصغير ده، من اللحظة دي، هيبقى بداية كابوس عمر حد في العيلة دي ما هيقدر يدفنه أو يخبيه.

تجمد كريم في مكانه، العلبة كادت تسقط من يده لولا أنه قبض عليها بقوة حتى بيضت مفاصل أصابعه. لم تكن الكلمات مجرد تحذير؛ كانت عبارة عن تحذير طبي رسمي مكتوب باللغة الألمانية والإنجليزية، مكتوب بخط أحمر عريض:
**”تحذير: هذا المنتج غير صالح للاستهلاك الآدمي. مادة خام كيميائية تدخل في صناعة الدهانات الصناعية. التناول يؤدي إلى فشل كبدي حاد وتسمم معوي لا رجعة فيه.”**
الاستيكر الذي وضعته “مدام نادية” كان يخفي خلفه كارثة بيولوجية.
لم يصرخ كريم هذه المرة، بل غطى فمه بيده وكأنه يحاول منع صرخة مكتومة من الخروج. نظر إلى سلة المهملات، ثم إلى “آدم” الذي كان يلهو في كرسيه وهو لا يعلم أن أمه أنقذته للتو من الموت المحقق.
دنيا، التي كان جسدها يرتجف

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *