الراجل الى دمر حياتي
افتكرت أبويا وهو راجع من المحكمة بيقول:
“الحق أخد مجراه.”
“يا دكتور كريم!”
الصوت شدني تاني.
غصب عني…
بطلت أبص لاسمه.
وبصيت للإصابات.
الحديدة غالبًا قطعت شريان كبير تحت الترقوة.
الرئة الشمال بتنهار.
وبطنه بدأت تنشف… علامة نزيف داخلي.
في اللحظة دي…
ما بقاش محمود الشاذلي.
بقى مجرد مريض بيموت.
قلت بحزم:
“جهزوا فتح صدر طوارئ… بلغوا العمليات إننا طالعين حالًا.”
الفريق كله اتحرك في ثانية.
وأول ما دخلنا الأسانسير…
فتح عينيه بالعافية.
عنيه
كانوا زرق.
بصلي مباشرة.
شفايفه اتحركت تحت ماسك الأكسجين…
بس ماطلعش صوت.
قربت منه.
“بتقول إيه؟”
قبل ما يرد…
عينيه قفلت تاني.
وباب الأسانسير اتقفل.
لمحة نيوز
الخمس ساعات اللي بعدهم…
كنت بحارب الموت بإيدي.
الحديدة كانت قطعت فرع من الشريان تحت الترقوة، وخرمت جزء من الرئة الشمال.
الطحال انفجر.
وضلعين مكسورين دخلوا لجوه.
خسر تقريبًا نص دم جسمه.
وقلبه وقف يستقر أكتر من مرة.
وفي لحظة…
وأنا حاطط إيدي جوه صدره عشان أوقف النزيف…
افتكرت ندى وهي عندها أربعة عشر سنة، نايمة على سرير المستشفى، وبتسأل الدكتور:
“هو أنا ليه مش حاسة برجليا؟”
ثانية واحدة…
وتركيزي كان هيضيع.
لكن صفارة الأجهزة رجعتني.
“المشبك.”
الأداة نزلت في إيدي فورًا.
“شفاط.”
الدم اختفى من قدامي.
“الضغط بدأ يعلى.”
قالها دكتور التخدير.
لحّمت الشريان.
شلت الجزء التالف من الرئة.
وقفت النزيف.
وقفلت الجرح…
قبل الفجر بشوية.
أول ما بعدت عن الترابيزة…
الاسكراب بتاعي كان ناشف من كتر الدم.
الدكتور المقيم قال وهو بيتنفس الصعداء:
“عاش.”
قلعت الجوانتي…
وقلت بهدوء:
“لحد دلوقتي.”
بحكم لوائح المستشفى، بلغت الإدارة إن بيني وبين المريض عداوة قديمة، وطلبت إن أول ما حالته تستقر يتنقل لدكتور تاني.
كنت فاكر إن علاقتي بيه انتهت.
لكن بعد حوالي اتناشر ساعة…
ممرضة من الرعاية المركزة كلمتني.
“يا دكتور… المريض فايق ورافض يهدى.”
“خلي الدكتور الجديد يتعامل معاه.”
“هو مش عايز غيرك.”
“اسمي مكتوب في الملف.”
الممرضة هزت راسها.
“لأ… هو بينادي على اسم تاني.”
وقفت مكاني.
“بيقول إيه؟”
خفضت صوتها وقالت:
“بينادي… إلهام.”
حسيت ببرودة سرت في جسمي.
“اسمي كريم.”
“عارفة… عشان كده استغربت.”
دخلت أوضة الرعاية.
كان لونه شاحب.
أجهزة حوالين جسمه من كل ناحية.