الراجل الى دمر حياتي

يستعدان لقطع الأكسجين عن غرفة محمود.
“أنت لا تترك وراءك أي أثر، يا رؤوف، أليس كذلك؟” قلت ذلك وأنا أضيء كشاف هاتفي، موجهًا إياه نحوهم.
التفت رؤوف، وكان في يده سلاح صغير مخبأ. “كريم.. كنت أحترم ذكاءك. كان يجب أن تكتفي بكونك جراحاً، لا محققاً.”
“والدي لم يكن سكيراً يا رؤوف.. كان رجلاً خائفاً، لكنه ترك لي كل شيء.”
في تلك اللحظة، كنت قد فعلت شيئاً واحداً قبل خروجي من مكتبي: أرسلت محتويات الرسالة وكل ما عرفته من محمود عبر البريد الإلكتروني المبرمج مسبقاً للنائب العام، وكان الوقت قد حان لتصل الرسالة.
اهتزت هواتف رؤوف ورجاله في وقت واحد. وصلت الرسالة.
في تلك اللحظة، اقتحمت قوات الشرطة أبواب المستشفى الرئيسية. كان التنسيق قد تم. رؤوف تراجع للخلف، محاولاً الهروب، لكنه اصطدم برجال الأمن الذين كانوا ينتظرونه عند المخارج.
مرت أسابيع..
كانت المواجهة الأخيرة في قاعة المحكمة. شهد محمود بكل شيء، من سريره الطبي. تمت إدانة رؤوف عزام بالسجن المؤبد، ليس فقط بسبب التلاعب المالي، بل بسبب تورطه في الحادثة القديمة ومحاولة القتل الأخيرة في الرعاية.
أما ندى.. فبفضل الفضيحة التي طالت الإدارة السابقة، تم كشف التواطؤ في تقاريرها الطبية. تم صرف تعويض ضخم من ممتلكات رؤوف المصادرة، مما أتاح لها أفضل مراكز التأهيل في العالم. وبعد رحلة علاج طويلة، استطاعت ندى الوقوف على قدميها مجدداً، بفضل جراحة تصحيحية متطورة لم يكن “رؤوف” ليسمح بإجرائها يوماً ما.
أما أنا.. فقد وقفت أمام قبر والدي. لم أعد أشعر بالكره تجاهه، بل بالشفقة. لقد كان ضحية لنفسه ولخوفه.
عدت للمستشفى كاستشاري جراحة، لكن هذه المرة، لم أكن مجرد طبيب يعالج الأجساد، بل كنت “كريم عبد الرحمن منصور” – الرجل الذي استعاد هويته، والذي تعلم أن الحقيقة، مهما طال دفنها تحت أكوام من الدم والنسيان، ستجد طريقها دائماً إلى النور.
جلستُ مع ندى في الحديقة، كانت تمشي ببطء، ممسكة بيدي.
سألتني: “هل تعتقد أننا انتصرنا؟”
نظرتُ للسماء، وقلت: “لقد أخذنا حقنا في الحياة.. وهذا هو الانتصار الوحيد الذي يستحق.”
**انتهت.**

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *