رجع من السفر بدري ج٢
منى كانت قاعدة في الكنبة الخلفية، وإيديها بتترعش.
بصت للراجل اللي جنبها وقالت بخوف:
ـ لازم تهربني… لو اتقبض عليا هقول كل حاجة.
الراجل لف وشه ناحيتها بهدوء.
وكان…
سامي الدمنهوري.
ابتسم ابتسامة باردة وقال:
ـ متقلقيش… لسه اللعبة ما خلصتش… وإحنا لسه في أولها.
حكايات شروق خالد
العربية فضلت ماشية بسرعة، ومنى كانت كل شوية تبص في المراية.
قالت بصوت مخنوق:
ـ سامي… لازم نسافر الليلة. لو الشرطة مسكتني هنضيع إحنا الاتنين.
سامي ابتسم وهو مركز في الطريق.
ـ إنتِ لسه فاكراني غبي؟
ـ يعني إيه؟
ـ يعني أول ما الموضوع كبر، أنا صفّيت كل حاجة باسـمك.
منى بصت له بصدمة.
ـ إيه؟!
ـ كل التحويلات… كل الإمضات… كل المستندات… اسمك إنتِ.
صرخت فيه:
ـ اتفقنا إننا شركا!
ضحك بسخرية.
ـ الشراكة بتنتهي أول ما حد يبقى حمل.
منى حست إن قلبها وقع.
ـ يعني هتسلمني؟
وقف العربية على جنب فجأة.
بصلها ببرود وقال:
ـ انزلي.
ـ إنت اتهبلت؟!
ـ انزلي… قبل ما أبلغ عن مكانك بنفسي وآخد مكافأة.
منى نزلت وهي بتصرخ وتشتمه.
أول ما قفلت الباب…
ضغط على البنزين واختفى، وسابها واقفة في نص طريق صحراوي، ومعاها شنطة صغيرة وبس.
في نفس الوقت…
حسام كان قاعد جنب سرير ندى في المستشفى.
ندى فتحت عينيها بالعافية.
ابتسم وقال:
ـ حمد لله على سلامتك.
مسكت إيده.
ـ الطفل؟
ابتسم لأول مرة من ساعات.
ـ الدكتور سمعني نبضه… الحمد لله بخير.
دموع ندى نزلت من الفرحة.
لكن الباب خبط.
دخل الظابط.
ـ أستاذ حسام… عندنا أخبار.
حسام وقف.
ـ لقينا عربية أختك… لكنها هربت قبل ما نوصل.
ندى سألت بهدوء:
ـ هتمسكوها؟
الظابط قال بثقة:
ـ مجرد وقت… لأنها سابت وراها كل حاجة.
وأخرج كيس شفاف.
جواه فلاشة صغيرة.
ـ دي كانت مستخبية في أوضتها.
حسام أخدها.
ولما فتحها على اللاب توب…
لقوا مئات الملفات.
صور للمستندات…
كشف حسابات…
وتسجيلات صوت.
وفجأة اشتغل أول تسجيل.
كان صوت منى.
“…ندى لازم تفضل ساكتة. لو راحت للدكتور هيعرفوا آثار الضرب.”
بعدها جه صوت سامي.
“ولو حسام رجع؟”
منى ردت بضحكة باردة.
“يبقى نخليه يصدق إنها هي اللي بتسرق. ساعتها هيطردها بنفسه.”
ندى حطت إيدها على بطنها وهي بتبكي.
أما حسام…
فقفل اللاب بعصبية، وعروق رقبته كانت طالعة.
قال للظابط:
ـ مش هتنازل عن حق مراتي… ولا حق ابني… ولا جنيه واحد من اللي اتسرق.