الست تتربى بالضرب ج٢ شروق خالد
ـ كنت بعمل كده علشان أحافظ على بيوت ولادي.
رد الضابط بحزم:
ـ البيت اللي يتبني على الخوف والعنف… عمره ما يبقى بيت.
ثم طلب منها ومن أحمد مرافقتهم لاستكمال الإجراءات.
وأثناء خروجهم، وقف أحمد قدامي.
كانت عينه مليانة ندم.
قال:
ـ سامحيني… أنا ضيعت كل حاجة.
بصيتله بثبات.
وقلت:
ـ أنت ضيعت كل حاجة… يوم ما صدقت إن الرجولة معناها إنك تكسر الست اللي معاك.
خرج من الباب مطأطئ الرأس.
وأول ما باب الشقة اتقفل…
حسيت لأول مرة من يوم الفرح…
إني بقيت حرة.
حكايات شروق خالد
بعد ما خرج أحمد وأمه مع الشرطة، ساد صمت ثقيل في الشقة.
بصيت حواليا.
الأطباق المكسورة لسه على الأرض.
الكراسي مقلوبة.
ريحة الأكل لسه مالية المكان.
قبل ثلاثة أيام بس كنت داخلة الشقة دي وأنا فاكرة إنها بداية حياة جديدة.
دلوقتي بقيت مجرد مكان انتهى فيه كل شيء.
الحاج عبدالعزيز وقف قدامي وقال بصوت مكسور:
ـ يا بنتي… أنا عارف إن الاعتذار مش هيصلح اللي حصل، بس والله ما كنت أعرف.
قلت بهدوء:
ـ أنا مصدقاك.
مسح دموعه وقال:
ـ الشقة دي باسم أحمد… لكن أنا هبيعها ومش هسيبه ياخد منها جنيه، ولو احتجتي أي شهادة في المحكمة هاجي.
هزيت رأسي.
ـ شكراً… لكن حقي هاخده بالقانون.
في نفس اللحظة، دخلت أختي سارة ومعاها شنطة سفر كبيرة.
حضنتني جامد.
وقالت وهي بتبكي:
ـ كنت هموت من الرعب وأنا مستنية تردي على التليفون.
ابتسمت لأول مرة.
ـ الحمد لله إن كل حاجة خلصت.
بدأنا نجمع هدومي.
وأنا بفتح الدولاب، لقيت ظرف أبيض مستخبي تحت هدومي.
فتحته باستغراب.
كان فيه كشف حساب بنكي باسمي.
لكن اللي صدمني…
إن فيه طلب قرض بمبلغ كبير متقدم باسمي من يومين.
قلبي دق بسرعة.
قلت:
ـ مستحيل.
سارة أخدت الورق.
وقالت:
ـ إنتِ قدمتي على قرض؟
ـ طبعًا لا.
وفي آخر الورقة كان فيه توقيع.
مزور.
افتكرت فورًا الملف اللي لقيناه الصبح.
واضح إن أحمد وأمه ما كانوش ناويين يكتفوا بسرقة مرتبي.
كانوا هيغرقوني في ديون كمان.
طلعت موبايلي واتصلت بالضابط.
قلتله:
ـ لقيت مستندات جديدة.
رد بسرعة:
ـ متلمسيهاش… إحنا جايين حالًا.
بعد أقل من نصف ساعة رجع الضابط ومعاه فريق من المباحث.
صوروا كل الأوراق.
وأثناء التفتيش، واحد من الأمن نادى بصوت عالي:
ـ يا فندم… تعالى شوف.
دخلنا أوضة النوم.
كان فيه لوح خشب صغير في قاع الدولاب.