الست تتربى بالضرب ج١ شروق خالد

صوته بدأ يضعف.

قال وهو واطي راسه:

“أمي.”

قلت:

“بصوت أعلى.”

صرخ:

“أمي هي اللي قالتلي! قالتلي آخد بطاقتك البنكية، وأتحكم في فلوسك، ولو رفضتي أضربك لحد ما تسمعي الكلام.”

سكت البيت كله.

مديت إيدي خدت موبايله.

كانت آخر محادثة مع “أمي” مفتوحة.

قال بخوف:

“بلاش تشغليها.”

ضغطت تشغيل.

وطلع صوت أمه واضح:

“اسمع يا أحمد… من أول ليلة لازم تعرفها إن الكلمة كلمتك. خد فلوسها، وخليها تمشي على مزاجك. ولو رفعت عينها في عينك… اضربها. وأنا جاية الصبح أشوف عملت إيه.”

أول ما التسجيل خلص…

وش أحمد اصفر.

سيبته يقوم.

وحفظت التسجيل في أكتر من مكان، وصورت الأطباق المكسورة، والترابيزة المقلوبة، والكرسي، وآثار صوابعه اللي ظهرت على دراعي.

بصلي بخوف لأول مرة وقال:

“إنتِ ناوية تعملي إيه؟”

ابتسمت وأنا ببعت رسالة من موبايلي.

وقلت:

“بستنى والدتك تيجي الصبح.”

بلع ريقه وقال:

“إوعي تسمعيها التسجيل.”

رديت بهدوء:

“هي مش هتسمعه بس…”

وبصيت ناحية باب الشقة.

“هي هتشوف بنفسها النهاية اللي كانت بتجهزها لغيرها.”

حكايات شروق خالد

الليل كله عدى وأحمد ما غمضلوش جفن.

كان كل شوية يبصلي وهو قاعد على الكنبة، وأنا قاعدة في الأوضة بهدوء، براجع التسجيلات وأبعتها لأختي سارة وصاحبتي نهى، واحتفظت بنسخة على حسابي الإلكتروني.

كنت عارفة إن أي دليل معايا لازم يبقى في أكتر من مكان.

مع أول ضوء للنهار، الساعة كانت لسه تمانية إلا ربع، وسمعنا جرس الباب.

أحمد انتفض من مكانه.

همس وهو متوتر:

ـ أمي.

قلت وأنا بابتسم:

ـ افتحلها.

فتح الباب.

دخلت أم أحمد وهي شايلة صينية فطار ووشها كله شماتة.

أول حاجة عملتها إنها بصت على الأرض.

شافت الأطباق المكسورة، والكراسي المقلوبة.

ابتسمت وقالت:

ـ الله… كده بقى. واضح إن ابني عرف يربيكي من أولها.

بصيت لها من غير ما أرد.

قربت مني وقالت بصوت عالي:

ـ ها… اتعلمتي ولا لسه؟

في اللحظة دي، خبط على الباب مرة تانية.

أم أحمد اتضايقت.

ـ مين ده بدري كده؟

قلت بهدوء:

ـ افتحي وشوفي.

أحمد فتح الباب للمرة التانية.

أول ما الباب اتفتح، اختفت الألوان من وشه.

كان واقف برة الحاج عبدالعزيز والد أحمد، ومعاه أخو أحمد الكبير محمود، وخلفهم خالي حسن، وابن خالي كريم.

أم أحمد اتوترت.

قالت:

ـ إيه اللي جابكم؟

دخل الحاج عبدالعزيز وهو باصص حواليه.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *