سم بطئ في كوب الشاي
موقع أيام نيوز
التحاليل بتقول إن في جسمك نسبة كبيرة من دواء بيوقع المناعة، ده مش ټسمم عادي، ده سم بطيء بيتدالك بانتظام.
في نفس الليلة، ركبت كاميرا مخفية في المطبخ، وخدت حتة من البودرة عشان أحللها. تحت البرطمان لقيت ريسيتة صيدلية فيها اسم أول مرة أسمعه رمضان السنوسي، وتاريخ الشراء كان من 3 أسابيع من صيدلية جنب المستشفى.
تاني يوم، الست صالحة حطت الكوباية قدامي وقالت اشربي يا بنتي عشان تقوي نفسك.
قربت الكوباية من بوقي، فجأة نور نطت وقالت ماما، أنا عطشانة، عايزة أشرب معاكي.
حماتي وشها اصفرّ لدرجة مرعبة وقالت بصوت عالي لاااا! اوعي تشربي من الكوباية دي!
في اللحظة دي، جوزي أحمد دخل المطبخ وسمعها. سألها ببطء شديد يا أمي.. هو إيه اللي في شاي مراتي ومينفعش نور تشربه؟
حماتي بصت للكوباية، وبعدين ليا، وبعدين بصت ورا ظهر ابنها.. ناحية الزاوية اللي أحمد بيحط فيها مفاتيحه كل يوم.
ولأول مرة من 10 سنين، القناع وقع تماماً، وقالت أنت اللي وعدتني إنها مش هتعرف أبداً.
لم أكن أتخيل يوماً أن بيتي الذي بنيته بالحب والټضحية سيتحول إلى مسرح لچريمة بطلتها امرأة اعتبرتها أماً لي. تجمدت الډماء في عروقي، ونظرت إلى أحمد الذي كان يقف خلف أمه، ملامحه تتأرجح بين الذهول والړعب.
صمتُ الست صالحة كان أبلغ من أي دفاع. لم تنفِ، لم تبكِ، بل ظلت تحدق في الزاوية التي يشير إليها أحمد بمفاتيح سيارته، حيث كانت كاميرا المراقبة الصغيرة التي وضعتها أنا بالأمس تتلألأ بضوء أحمر خاڤت لا يراه إلا من يبحث عنه بتركيز.
سحب أحمد مفاتيحه ببطء، ثم توجه نحو الزاوية، ليجد الكاميرا التي ثبتها على حامل صغير خلف إطار صورة معلق. التقطها، ونظر إليّ بعيون تائهة، ثم نظر إلى والدته. كان صمت البيت مطبقاً، لدرجة أن صوت دقات قلبي كان يتردد في أرجاء الغرفة كقرع الطبول.
إيه ده يا أمي؟ سأل أحمد بصوت مبحوح، إيه اللي كنتِ بتوعديها بيه؟ ومين هو رمضان السنوسي؟
ارتجفت يدا الست صالحة، لكنها استجمعت قواها وبدأت تمثل دور المظلومة، بكت دموعاً بدت لي الآن كدموع التماسيح أحمد.. يا حبيبي، دي واحدة بتبوظ بيتي، بتحاول تقلبك عليّ، صدقني دي أعشاب لتقوية المناعة، بس هي فهمت غلط!
لكنني لم أعد تلك الزوجة الساذجة. دخلتُ الغرفة، سحبتُ من حقيبتي تقرير المعمل الخاص بمنى، ووضعته على الطاولة أمام أحمد. دي مش أعشاب يا أحمد. ده دواء بيدمر جهازي المناعي بالبطيء. دي محاولة قتل منظمة بقالها شهور، والست اللي انت شايفها ضعيفة دي، هي اللي كانت بتدبر مۏتي عشان…
توقفتُ، ونظرتُ إلى حماتي. كان في عينيها لمعة شيطانية غير متوقعة. ضحكت فجأة، ضحكة خالية من أي دلالة على الجنون، بل كانت ضحكة واثقة، باردة، ومخيفة.
عشان إيه يا حبيبتي؟ قولي لأحمد،