سم بطئ في كوب الشاي
بقالي عشر سنين بخلّي بالي من حماتي كأنها أمي بالظبط، لحد ما بنتي الصغيرة نور عندها 8 سنين همست في ودني وقالتلي ماما، تيتا بتحط بودرة بيضا في الشاي بتاعك. وقتها مكنتش عايزة أعمل ڤضيحة، أخدت الكوباية وطلعت على المستشفى، وركبت كاميرا في المطبخ.. بس اللي شفته في التسجيل خلاني اتجمد في مكاني، لأني اكتشفت إن حماتي مكنتش بتعمل كدة لوحدها.
يا ماما، تيتا بتحط بودرة بيضا في الشاي بتاعك لما بتفتكر إن مفيش حد شايفها.
بنتي نور كان عندها 8 سنين لما قالتلي الجملة دي وإحنا في شقتنا في حي شعبي هادي. كنت واقفة بكيّ الملايات بتاعة جوزي أحمد، وفجأة إيدي اتشنجت لدرجة إني كرمشت القماش في إيدي.
برة الجو كان بيمطر، وفي المطبخ كانت حلة المحشي بتغلي على الڼار. الشقة كانت غرقانة في ريحة الغسيل النضيف والهدوء اللي بنيته سنين طويلة.
إنتي متأكدة يا نور؟ سألتها وصوتي بيترعش بالعافية.
نور هزت راسها أيوه، بتطلعها من برطمان أبيض، وبتقلبها، وتفضل واقفة مستنية لحد ما تخلصي الكوباية.
في اللحظة دي، دخلت حماتي الست صالحة المطبخ ومعاها سبت غسيل. كانت عايشة معانا بقالها عشر سنين، من يوم ما جالها جلطة وأحمد قالي أمي مليش غيرها، ومحدش غيرنا هيقدر يشيلها.
أمي الحقيقية كانت ماټت وأنا لسة في الجامعة، يمكن ده اللي خلاني أحاول أحب الست صالحة أكتر مما هي كانت بتسمح لنفسها. كنت بلف بيها على الدكاترة، وبدفع تمن الأدوية الغالية، وأجيبلها شيلان صوف، وأعملها كل اللي هي عايزاه.. حتى الشاي بالنعناع اللي كانت بتعملهولي كل يوم الصبح، كانت تقولي اشربي يا بنتي، ده مريح للمعدة.
يومها، دخلت المطبخ لقيت كوبايتي على الترابيزة، وفي قاعها كتل بيضا صغيرة لسة مدابتش. كبيت الشاي في الحوض من غير ما أنطق بكلمة.
على العشا، حطتلي طبق شوربة وقالتلي بصوت حنين زيادة عن اللزوم كلي يا بنتي، وشك أصفر ومخطۏف بقالك فترة.
وقتها افتكرت تحاليل الډم بتاعتي، وظائف الكبد العالية، التعب المستمر، وۏجع العضم، والطفح الجلدي اللي الدكتور مكنش عارف له سبب.
بعد العشا، عملت نفسي بمسح الرخامة، ولمحت ورا علبة الشاي برطمان صيني صغير. مديت إيدي، فجأة حماتي لفت بسرعة بتدوري على إيه؟
قولتلها مفيش، كنت فاكراه سكر.
ابتسمتلي ابتسامة صفرا وقالت دي أعشاب، ريحتها قوية، بلاش تفتحيها.
مغمضتش عيني طول الليل. الساعة 5 ونص الصبح، استخبيت ورا باب المطبخ. دخلت الست صالحة، ولعت النور، وطلعت الكوباية بتاعتي، وفتحت البرطمان بحركات حد متعود على العملة دي بقاله سنين. حطت البودرة في الشاي وقلبتها لحد ما اختفت.
الأرض اتهزت تحت رجلي، بس مخرجتش. خدت الشاي، رحت لصحبتي منى اللي شغالة في معمل تحاليل، وخدت معايا عينة من الشاي اللي في الكوباية.
بعد ساعة، منى طلعتلي وهي وشها ميتفسرش يا دكتورة،