جوزي كان بيخليني اعمل صواني اكل كل اسبوع لاخته ج2 بسمه
— «أنا مكنتش عايز أأذيها! أختي هي اللي أقنعتني، قالتلي الشركات الكبيرة طالبتنا بتعويض ربع مليون جنيه بعد أول واقعة تسمم، وملقناش حل غير إننا نعمل حادثة تخريب وهمية في الأكل عشان شركة التأمين تدفع لنا التعويض ونسدد ديوننا!»
أما أخته، فكانت تصرخ من جانبها وتكيل له الاتهامات:
— «أنت اللي جيتلي برجليك وقلتلي هبة هتعملنا الأكل ببلاش ومش هتكلفنا مليم مصروف، وأنت اللي زورت إمضاءها على السجلات التجارية وقروض البنك! أنت اللي طماع وعايز تخلص من ديون القمار والشغل بتاعك على قفا مراتك!»
تم تجديد حبس زوجي وأخته خمسة عشر يومًا على ذمة التحقيق. وفي يوم فض الأحراز والمواجهة، طلب زوجي رؤيتي بشكل عاجل من وراء القضبان. رفضتُ في البداية، لكن أبي قال لي:
— «روحي يا هبة… بصي في عينه وشوفي ذله، عشان قلبك يقوى وميتحركش فيه عطف ليه تاني.»
ذهبتُ إلى سراي النيابة. وقف زوجي بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، وجهه شاحب، ذقنه نابتة، وهيبته التي كان يتصنعها في البيت تبخرت تمامًا. أشار إليّ بيده المرتجفة وقال بنبرة متوسلة:
— «هبة… عشان خاطر بنتنا، اتنازلي عن قض*ية التزوير. لو اتنازلتي المحامي بيقول ممكن أطلع بكفالة وغرامة في الغش التجاري، وأختي تشيل الباقي. أنا جوزك وسندك، متخربيش بيتك بإيدك.»
نظرتُ إليه من خلف السلك الحديدي، وشعرت لأول مرة بنفور واشمئزاز لا حدود لهما. ابتسمتُ بسخرية وقلت له بصوت مسموع هز أركان المكان:
— «بيتي؟ أنت سبت فيه بيت يا أحمد؟ أنت كنت عايز ترميني في السجن المؤبد وتتحكم فيا وفي شرفي واسمي عشان الفلوس، ودلوقتي جاي تقولي عشان خاطر بنتك؟ بنتك دي أنا هربيها بلقمة حلال، من عرق جبيني، مش من صواني مغمسة بالغل والسم. أنا مش هتنازل، وهطلب تعويض عن كل يوم وقفت فيه على رجلي في المطبخ من الفجر عشان تبيع شقايا وتكسب من ورايا.»
تركته يصرخ باسمي وخلفه العساكر تسحبه إلى زنزانته، وخرجتُ إلى قاعة المحكمة حيث كانت الجلسة الأولى لمحاكمتهم علنيًا تقترب، وأنا أعلم أنني على أعتاب مرحلة جديدة، لن أكون فيها الضحية المستسلمة أبدًا.
**الجزء الرابع:**
جاء يوم الجلسة الأولى للمحاكمة، واكتظت القاعة بالناس؛ فالقض*ية تحولت إلى قض*ية رأي عام في المنطقة بعدما كشفت التحقيقات عن حجم الفساد والغش التجاري. جلستُ في الصفوف الأمامية وبجواري أبي والأستاذ رفعت، المحامي.