تبنيت بنت جارتي
موقع أيام نيوز
أروح معاها المستشفى وأساعدها وأجيب أكل للبيت وأتابع ليلى.
لحد ما جه اليوم اللي كنت بخاف منه.
سعاد ماټت.
وسابت ليلى لوحدها في الدنيا.
ماكانش عندها أب موجود.
ولا أقارب يقدروا ياخدوها.
وفجأة بقى الكلام كله عن دار الرعاية.
كنت شايفة الناس حواليها.
نفس الناس اللي ظلموها واتهموها.
كأنهم مستريحين لفكرة إنها تختفي من حياتهم.
ساعتها أخدت قرار.
قرار فاجأ الكل.
اتصلت بمحامي.
وقلتله
أنا عايزة أتبنى ليلى.
سكت شوية.
وبعدين قال
يا منى انتي عارفة الناس هتقول إيه؟
قلت
عارفة.
ومش فارق معاكي؟
قلت
ولا ذرة.
البنت ملهاش حد.
وده كفاية بالنسبة لي.
وأول ما الخبر انتشر، قامت عليا الدنيا.
واحدة من الجيران قالتلي
إنتي پتخوني ذكرى ابنك.
وراجل كان صاحبنا بقاله سنين بطل حتى يرد السلام.
وفي يوم لقيت جواب كراهية مرمي في صندوق البريد.
قريته مرة.
وقطعته ورميته.
حتى أختي اتصلت بيا وقالت
متأكدة من القرار ده؟
قلت
آه.
قالت
الناس مش هتسيبك.
قلت
الناس عمرها ما كانت اللي بتحدد الصح.
وسكتت شوية.
وبعدين قالت
خلاص أنا معاكي.
انتقلت ليلى تعيش معايا يوم سبت.
جابت شنطتين صغيرين.
وصندوق فيه حاجات أمها.
بس.
كل حياتها كانت جوه تلات حاجات صغيرين.
وقفت على باب أوضتها الجديدة.
وبصت حواليها.
قلت
الأوضة دي أوضتك.
اعملي فيها اللي إنتي عايزاه.
هزت راسها.
وبعدين سألتها
جعانة؟
قالت بخجل
شوية.
ابتسمت.
وقلت
عاملالك شوربة.
رفعت راسها بسرعة.
شوربة إيه؟
قلت
وصفة أمك.
كانت كتباها ليا.
لأول مرة شفت عينيها تلمع.
وقالت
بجد؟
قلت
آه.
كانت عايزاكي تفضلي تاكليها.
وفي اللحظة دي
حسيت إن أول خطوة في طريق طويل بدأت.
طريق هيحول البنت اللي الناس كلها خاڤت منها
لبنتي.
مرت الشهور
وبعدين السنين.
وفي البداية كانت ليلى بتناديني
يا منى.
وده كان طبيعي.
أنا كنت ست تبنتها، مش أمها.
لكن مع الوقت بقينا أسرة حقيقية.
كنت بصحيها للمدرسة.
وأستناها ترجع.
وأساعدها في المذاكرة.
وأحضر حفلات المدرسة.
وأقعد جنبها لما كانت ټعيط بالليل وتفتكر أمها.
وكانت هي كمان موجودة جنبي في أصعب لحظاتي.
خصوصًا في ذكرى اختفاء عمر كل سنة.
اليوم اللي كان بيفضل يوجعني مهما حاولت أكون قوية.
ليلى كانت مختلفة.
هادية.
ذكية جدًا.
وعندها قلب نضيف بشكل نادر.
لكن كان في حاجة واحدة ما اتغيرتش أبدًا.
عمر.
اسم عمر ماكانش بيتقال.
ولا مرة.
ولا حتى بالصدفة.
كل ما الموضوع يقرب كانت تسكت.
وكأن بابًا بيتقفل جواها.
وأنا احترمت ده.
لأنني كنت واخدة قرار من أول يوم.
ليلى مش وسيلة أعرف منها الحقيقة.
هي بنتي.
وبس.
ولو في يوم حبت تتكلم
هتتكلم.
ولو ما اتكلمتش أبدًا
هفضل أحبها برضه.
بعد سنتين تقريبًا من عيشها معايا، كنا بنتعشى سوا.
وفجأة قالت
ماما ممكن تناوليني الملح؟
تجمدت مكاني.
هي كمان لاحظت اللي قالته.
لكن محدش فينا علق.
ناولتها الملح بهدوء.
وقلت
اتفضلي.
بس لما دخلت أوضتي بعدها
فضلت أعيط ساعة كاملة.
لأن الكلمة دي كانت أغلى من أي حاجة في الدنيا.
ومن يومها بقيت ماما.
مش منى.
مرت عشر سنين كاملة.
عشر سنين من الانتظار.
عشر سنين وأنا بصحى كل يوم وأسأل نفسي
يا ترى عمر عايش؟
ولا ماټ؟
ولو ماټ
فين؟
ولو عايش
ليه ما رجعش؟
أسئلة كانت بتاكل روحي كل ليلة.
لكن مفيش إجابة.
وفي الذكرى العاشرة لاختفائه، دخلت ليلى المطبخ الصبح.
كانت عندها 22 سنة دلوقتي.
طالبة دراسات عليا.
وشابة جميلة وقوية.
بصتلي وقالت
ماما ممكن نروح البحيرة النهارده؟
رفعت عيني فيها.
وكان في حاجة مختلفة.
حاجة عمري ما شوفتها قبل كده.
كأنها أخيرًا أخدت قرار.
قلت
طبعًا.
وصلنا البحيرة قبل الضهر.
نفس المكان.
نفس المية.
نفس الهوا.
وكل حاجة رجعتني لعشر سنين فاتوا.
وقفنا ساكتين شوية.
وبعدين