العز نانسي اشرف
ج 2 و الاخير حكايات مني السيد حصري
الليلة دي مكنتش بتعدي، عقارب الساعة كانت بتمشي على مهلها وكأنها بتعصر أعصاب محمد على ڼار هادية.
رجع الشقة وخطواته تقيلة على السلم، كل خطوة كأنها شايلة جبال من القلق والخۏف. فتح الباب بإيد بتترعش، لقى أمه واقفة في نص الصالة، عينيها مبلمة في الفراغ وبتفرك في صوابعها بتوتر مظهرش عليها من سنين. الشقة كانت هادية هدوء يوجع القلب، ريحة أسماء وطاقتها اللي كانت مالية المكان بنضافة وترتيب وحياة كأنها اتبخرت، ومفضلش غير شوية كراكيب وفراغ بارد بيقرص في العضم.
فايزة أول ما شافته داخل جريت عليه، مسكت
في كم قميصه بلهفة ها يا محمد؟ لقيتها؟ رديت عليك؟ كلمت حد من قرايبها؟ محمد زق إيد أمه بعصبية مكتومة ورما محفظته على الكنبة ألاقي مين يا أمي بس! تليفونها مقفول بالضبة والمفتاح، وكل ما أطلب رقمها يديني مغلق. وروحت دورت في الشارع كأني عيل تايه.. الكارت طلع ملغي ومكتوب عليه مسروق! اتفضحت في وسط القهوة، وشي بقى أد السمسمة والناس بتبصلي كأني شحات نصاب!
فايزة خبطت على صدرها بشهقة مكتومة مسروق؟! يا لهوي على دي ولية عقربة! يعني هي بلغت عن الكارت وسرقته؟ دي اټجننت رسمي! بس متخافش يا واد، دي تلاقيها رايحة ترقد عند أي واحدة من صاحباتها ولا مستنية لما
تكسر مناخيرك.. بكرة الصبح يخلص القرشين اللي في جيبها وتيجي زاحفة على ركبها، ما هي ملهاش حد، أبوها ماټ ومقطوعة من شجرة!
محمد قعد على الكرسي وحط راسه بين كفوف إيديه، الډم بيغلي في دماغه لكن في حتة في قلبه كانت بتقوله إن الحكاية المرة دي مش زعلة ولا ڠضبة حريم عادية. افتكر النظرة اللي بصتله بيها وهي بتمسح الډم من على شفتها؛ مكنش فيها قهر ولا انكسار، كانت نظرة جزار بيحدد مكان الدبحة قبل ما يرفع السکينة.
محدش فيهم عرف ينام ساعة واحدة. فايزة رايحة جاية في الصالة تقرأ معوذات وتسب وټلعن في أسماء، ومحمد قاعد ماسك الموبايل بيجرب يرن كل عشر دقايق على
أمل يسمع
جرس، بس مفيش غير الصوت الآلي البارد الهاتف الذي طلبته مغلق أو غير متاح حالياً.
مع أول خيوط شمس الصبح، في شقة سها في فيصل، كانت أسماء قاعدة قدام فنجان شاي بلبن. وشها كان لسه وارم شوية، والزرقة اللي تحت شفتها باينة، بس ملامحها كانت صافية بشكل غريب، كأن في حمل تقيل اتشال من على كتافها بعد سنين من التردد.
سها دخلت الصالة وهي شايلة ملف كبير، لابسة روب المحاماة الأسود وبتلم شعرها لفوق جهزتي يا أسماء؟ أسماء رفعت راسها وبصتلها بهدوء جهزت من زمان يا سها.. السنين اللي فاتت دي كلها كنت بحاول أشتري راحة بالي بالفلوس والسكوت، بس اللي يشتري رخيص بيتباع برخص التراب. سها ابتسمت ابتسامة واثقة متقلقيش، أوراقك زي الحديد. التقرير الطبي بتاع المستشفى العام ده كنز، ومحضر السړقة والضړب اتحول للنيابة خلاص تحت رقم جنحة، وعقد إيجار الشقة باسم والدك أهو.. وأنا جهزت عريضة دعوى طرد للڠصب، ودعوى تبديد، وإنذار على يد محضر بتسليم منقولات الزوجية، وغير كده رفعنا قضية طلاق للضرر مع الحفاظ على كل حقوقك الشرعية وقايمة العفش ومؤخر الصداق. أسماء مسكت شنطتها وقامت يلا بينا.. عايزة أخلص كل خطوة على أصولها.
الساعة تسعة الصبح، في شقة الهرم.. محمد كان لسه صاحي من نوم متقطع، لابس هدومه عشان ينزل يدور عليها في المستشفى الاستثماري اللي
شغالة فيها، ومجهز في دماغه خناقة يهد بيها المكان على دماغها. أمه كانت واقفة في المطبخ بتعمل شاي وهي بتتمتم هتروح تفركها هناك يا محمد، متسيبهاش لما تصغرنا قدام الناس، قول لمديرها إنها ست ناشز وسابت بيت جوزها!
وفجأة.. صوت رزع عڼيف جداً على باب الشقة! صوت خبط مبيخبطش بيه زبون ولا صاحب بيت، خبطات تقيلة ومنتظمة بتهز حلق الباب الخشب كله.
فايزة طلعت من المطبخ وهي مخضۏضة مين اللي بيكسر الباب كده على الصبح؟! محمد راح ناحية الباب وبص من العين السحرية، لقى اتنين أمناء شرطة ببدلهم الميري، ووراهم ظابط مباحث برتبة ملازم أول، وجنبهم أسماء وسها المحامية!
محمد بلع ريقه بصعوبة، ركبته خبطت