قصه منال علي

بعد سنة كاملة…
كانت الحياة رجعت هادئة في بيت نور وشريف. قرروا يبطلوا يجروا ورا العلاج، ويعيشوا حياتهم من غير ما يربطوا سعادتهم بوجود طفل.
وفي يوم، وإحنا في عز الفطار، رن تليفون نور.
المتصل كان محامي أمها.
قال لها: “يا مدام نور… فيه حاجة لازم تشوفيها بنفسك.”
راحت له المكتب، فطلع صندوق خشب صغير كان محفوظ في خزنة من يوم وفاة أمها.
قال: “والدتك طلبت مني ما أسلموش ليكي إلا بعد ما القض..ية كلها تخلص.”
فتحت الصندوق بإيدين مرتعشتين.
كان جواه سلسلة دهب بسيطة كانت أمها دايمًا لابساها، ومعاها دفتر توفير قديم، ورسالة جديدة.
فتحت الرسالة.
“يا نور… لو بتقري الكلام ده، يبقى عرفتي تدافعي عن حقك. أنا كنت عارفة إن الدنيا هتتعبك، لكن كنت واثقة إنك هتكسبي لأنك صاحبة حق.”
فضلت دموع نور تنزل وهي بتكمل.
“أنا كنت بحوش كل شهر مبلغ صغير باسمك، ومحدش يعرف عنه حاجة. مش عشان الفلوس… عشان يفضل عندك سند لو الدنيا قست عليكي.”
فتحت دفتر التوفير.
اتفاجأت إن المبلغ بعد السنين والفوايد بقى كبير جدًا.
رجعت البيت وهي حاسة إن أمها لسه بتحاوطها حتى بعد رحيلها.
بعد أيام، جمعت شريف وقالتله: “أنا مش عايزة الفلوس دي ليا.”
استغرب وقال: “أومال هتعملي بيها إيه؟”
ابتسمت وقالت: “هعمل بيها حاجة كانت أمي تحلم بيها.”
وبالفعل…
أسست جمعية صغيرة لمساعدة السيدات اللي بيتعرضوا للظلم أو بيتحرموا من حقوقهم، وكانت بتوفر لهم استشارات قانونية ومساعدات بسيطة يبدأوا بيها من جديد.
ومع الوقت، بقت الجمعية سبب في إن عشرات الستات يرجعلهم حقهم.
وفي يوم، دخلت عليها بنت صغيرة مع أمها.
الأم قالت وهي بتعيط: “كل الناس قالتلي أتنازل… لكن لما سمعت قصتك، خدت الشجاعة.”
ابتسمت نور، وافتكرت نفسها من سنين.
وقالت لها: “الحق محتاج صبر… لكنه عمره ما بيضيع.”
وفي مساء نفس اليوم، رجعت البيت.
ولقت شريف مستنيها بابتسامة غريبة.
ناولها ظرف أبيض.
قال: “افتحيه.”
فتحته…
كان خطاب من إحدى دور رعاية الأطفال.
طلب الموافقة النهائية على استكمال إجراءات كفالة طفلة رضيعة.
بصت لشريف وهي مش مصدقة.
ابتسم وقال: “إحنا استنينا كتير… ويمكن ربنا كان كاتب إن بنت صغيرة تستنّى حبنا هي كمان.”
بعد شهور، دخلت الطفلة البيت.
أول ما حطتها نور في حضنها، بصت لصورة أمها المعلقة على الحائط وهمست:
“بقى عندي بيت… وكرامة… وعيلة… وكل ده بدأ لأنك علمتيني ما أفرطش في حقي.”
في اللحظة دي، كانت الشمس داخلة من الشباك، منورة أركان البيت.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
حست نور إن البيت بقى مليان بالحياة، وإن النهاية السعيدة مش معناها إن الوجع ماحصلش…
لكن معناها إن الإنسان قدر ينتصر عليه.

الصفحة السابقة 1 2 3

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *