غلطه بنك
بقت الأدلة فوق بعضها.
بعد شهرين بدأت أول جلسة.
كريم دخل المحكمة وهو متأكد إن شروق هتضعف في آخر لحظة.
أول ما عينه جت في عينها ابتسم وقال بهمس
لسه تقدري تنهي كل ده.
شروق بصت له بمنتهى الهدوء وقالت
أنا فعلاً هنهيه… بس بالطريقة الصح.
القاضي استمع لكل الشهادات.
للتقرير الطبي.
ولكاميرات المحلات.
ولكشف الحساب.
وللتسجيلات.
ولشهادة موظفي البنك.
وكان واضح إن الصورة اكتملت.
أثناء الاستراحة خرج كريم يحاول يقنع ندى يهربوا.
لكن كان خلاص صدر قرار بمنعهم من السفر.
ندى بدأت تنهار.
وفي التحقيق الأخير اعترفت بكل حاجة.
قالت وهي بتعيط
كريم هو اللي كان بيجيبلي الكارت.
وكان بيقولي اصرفي… دي فلوسنا.
وأنا صدقته.
الاعتراف قلب القضية بالكامل.
بعد أسابيع صدر الحكم.
إدانة كريم بالاعتداء على زوجته وإحداث إصابة عمدية والتهديد والاستيلاء على أموالها.
وإدانة ندى بالمشاركة في الاستيلاء على الأموال.
وألزمت المحكمة الاتنين برد كل المبالغ اللي أخدوها.
خرجت شروق من المحكمة وهي لأول مرة من سنين حاسة إنها بتتنفس.
رجعت شقتها.
دخلتها بهدوء.
كل ركن فيها كان بيفكرها بأيام صعبة.
لكن المرة دي مكانش فيها خوف.
طلبت تغيير كالون الباب.
وباعت كل الأثاث اللي كريم كان بيحبه.
واشترت أثاث جديد.
بدأت حياة جديدة.
بعد ست شهور كانت آثار الحرق خفت جدًا.
ورجعت تضحك.
ورجعت تشتغل بكل طاقتها.
وفي الشركة رشحوها لمنصب أعلى بسبب اجتهادها.
وفي يوم وهي خارجة من الشغل قابلت بنت صغيرة كانت بتوزع منشورات لجمعية بتساعد الستات المعنفات.
وقفت معاها واتبرعت للجمعية.
وبعدها بشهور بقت متطوعة معاهم.
كانت كل مرة تحكي قصتها لست خايفة تبلغ.
وتقول لها
أصعب خطوة هي أول خطوة… وبعدها هتعرفي إنك أقوى مما تتخيلي.
أما كريم…
فخسر شغله.
وكل اللي كانوا مصدقين صورته المثالية عرفوا الحقيقة.
وأمه نفسها راحت لشروق بعد الحكم.
وقفت قدامها وقالت وهي دموعها في عينيها
أنا ظلمتك لما دافعت عنه.
سامحيني.
ابتسمت شروق وقالت
أنا مسامحاكي… لكن اللي عمله ابنك يتحاسب عليه.
ومشيت.
كانت آخر مرة تشوف أي حد من العيلة دي.
في ليلة هادئة وقفت في بلكونة شقتها تشرب قهوة.
ابتسمت وهي بصالها.
نفس المشروب اللي كان بداية أسوأ يوم في حياتها.
بقى دلوقتي رمز إنها انتصرت.
رفعت الفنجان وقالت لنفسها