عيد جواز زيزي خالد
موقع أيام نيوز
إن الموضوع بالنسبة للفندق كان بسيط جداً.
لكن بالنسبة لنرجس… كان کاړثة.
عادل بص لأمه وقال
هو فعلاً الجناح كان المفروض لينا.
قالت بسرعة
يعني هترميني في أي أوضة؟
قلت
لا. الفندق عرض عليا جناح تاني بنفس المستوى لو تحبي، لكن إنتي رفضتي لأن الجناح ده تحديداً هو اللي بيطل على البحر.
وشها اتغير.
لأن ده كان حقيقي.
الإدارة عرضت عليها جناح فاخر في الدور اللي فوق، لكن من غير نفس الإطلالة.
هي اللي أصرت تفضل في جناحي.
عادل بدأ يحك رقبته بإحراج.
أول مرة أشوفه مش عارف يدافع عنها.
قالت بصوت عالي
أنا أمك!
قلت
وأنا مراته.
سكتت.
كملت وأنا ببص لعادل.
طول 12 سنة وأنا بسمع كلمة استحملي… دي أمك.
استحملي لما اختارت فرش بيتنا.
استحملي لما كانت تدخل أوضة نومنا من غير خبط.
استحملي لما كانت تربي ولادي بطريقتها.
استحملي لما كانت تنتقد أكلي ولبسي وتربيتي.
كل مرة كنت باستحمل.
لكن المرة دي؟
دي رحلة عيد جوازي.
ودي آخر مرة هتنازل فيها عن حقي.
الممر كله بقى هادي.
حتى الموظفة الأجنبية كانت واقفة مستنية تشوف هيحصل إيه.
نرجس قالت بعصبية
إنتي بتكبري الموضوع.
ضحكت لأول مرة.
لا يا طنط… الموضوع هو اللي كان كبير من زمان، وأنا اللي كنت بصغره.
الإدارة وقتها قالت بكل احترام إنهم هيجهزوا الجناح لأصحابه خلال ساعة.
نرجس دخلت جناحها وهي بتخبط الباب.
أما أنا…
رجعت أوضتي الأرضية ولمېت هدومي بهدوء.
بعد ساعة بالظبط، استلمت أنا وعادل الجناح.
دخلت.
البلكونة قدام البحر.
الهوا جميل.
المنظر يشرح القلب.
المفروض أكون مبسوطة…
لكن لأول مرة اكتشفت إن المشكلة عمرها ما كانت أوضة.
المشكلة كانت إن جوزي واقف جنبي بجسمه…
لكن عمره ما وقف جنبي بموقف.
عدى اليوم الأول.
عادل كان بيحاول يتعامل كأن مفيش حاجة حصلت.
يقولي
يلا ننزل البوفيه.
أرد
تمام.
نتمشى؟
ماشي.
الكلام بينا بقى رسمي.
هو حس.
وفي الليل قال
إنتي زعلانة أوي؟
قلت
لأ.
قال
واضح إنك زعلانة.
رديت
أنا مش زعلانة… أنا تعبت.
بصلي باستغراب.
قلت
عارف أصعب إحساس إيه؟
إن مراتك تبقى مستنية منك كلمة واحدة.
وأنت تختار السكوت.
فضل ساكت.
قلت
أنا كنت مستنياك تقول الجناح ده لمراتي.
بس.
كنت هنسى كل حاجة.
اليوم اللي بعده، قررت أنزل مع العيال حمام السباحة.
عادل قال إنه هيقعد مع أمه شوية.
معلقتش.
وأنا قاعدة على الكرسي، اتعرفت على ست اسمها هدى.
كانت في نفس سني تقريباً.
قعدنا نتكلم.
حكتلي إنها كانت عايشة نفس حياتي.
وقالت جملة عمرها ما هتطلع من دماغي.
أوقات إحنا بنربي الناس على إنهم ياخدوا حقنا، لأننا كل مرة بنتنازل.
الكلمة وجعتني.
لأنها صح.
أنا اللي كنت كل مرة أقول
معلش.
عديها.
مش مستاهلة.
لحد ما بقيت أنا اللي مش مستاهلة.
بعد يومين، الفندق عمل حفلة صغيرة للأزواج اللي بيحتفلوا بعيد جوازهم.
نادوا اسمنا.
طلعنا المسرح.
المذيع قال
اتفضلوا قولوا كلمة لبعض.
الناس كلها بصالنا.
أنا مسكت الميكروفون.
وقلت
أنا بشكر نفسي.
القاعة سكتت.
ابتسمت.
بشكر نفسي إنها استحملت سنين.
وبشكرها إنها أخيراً قررت تحترم نفسها.
رجعت الميكروفون.
الناس سقفت.
عادل كان واقف جنبي مكسوف.
بعد الحفلة رجعنا الأوضة.
قال
إنتي قصدك تحرجيني؟
قلت
أنا محرجتكش.
أنا وصفت الحقيقة.
سكت شوية.
وفجأة…
أول مرة من سنين…
قال
أنا آسف.
بصيت له.
قال
كنت فاكر إني لما بسكت ببقى بصلح.
بس اكتشفت إن سكوتي كان بيكسرك.
دي كانت أول مرة أسمع منه اعتذار حقيقي.
لكن الاعتذار لوحده مبيصلحش 12 سنة.
قلت له
لو عايز