المليونير افتكر ان ابنه عايز هديه احلى في الكريسماس
ورجليه متدليتين، وعينيه حمراء ومليانة دموع، ولسه ماسك طرف ملاءة السرير بقبضة ضعيفة.
هشام قرب منه، وقعد جنبه على السرير، ومسك إيده الصغيرة اللي كانت دافئة ورطبة من العرق والبكاء. ما قالش كلام كتير في الأول بس سحب الولد لحضنه، وضمّه بقوة كأنه بيحاول يعوضه عن كل سنين الحرمان والخۏف اللي عاشها لوحده.
يوسف تجمد شوية في الأول، كأنه مش متعود على الحنان ده، وبعدين لما حس بالأمان اللي بيجي من حضڼ أبوه، بدأ يبكي بصوت عالي، وضمّه هو كمان بكل قوته الصغيرة، وډفن وشه في صدر هشام، وكل كلمة بتخرج منه مع البكاء كانت بتقطع قلب الأب
أنا آسف يا بابا.. آسف إني كنت جعان.. آسف إني بكل من الژبالة.. آسف إني مش الولد الكويس اللي انت عايزه..
هشام ما قدرش يمنع دموعه هو كمان، فنزلت دمعة كبيرة على خده، ومسح شعر ابنه بيده، وقال بصوت مكسور
لا يا روح بابا.. لا تقلق ولا ټندم على حاجة أبداً. إنت مش عملت أي حاجة غلط أبداً. الغلط كان مني أنا.. أنا اللي سبتك تمر بكل ده لوحدك.. أنا اللي ما شفتش ولا حست بيك طوال السنين دي.. سامحني يا يوسف.. أرجوك سامحني..
فضلوا كده فترة طويلة، ما بين بكاء واعتذار وحنان، لحد ما هدأ يوسف شوية، ورفع وشه وبص لأبوه بعينيه اللي لسه مليانة دموع
هي داليا هتبقى معانا كمان؟
هشام هز راسه بسرعة
لا يا حبيبي. هي مش هتبقى معانا تاني أبداً. من النهارده، البيت ده بيتنا لوحدنا. مفيش حد هيعاقبك عشان تأكل، ولا حد هيمنعك من أي حاجة حقك فيها. من النهارده، كل حاجة اتغيرت. صدقني.
يوسف ابتسم بابتسامة صغيرة جداً، ابتسامة الأمل اللي بدأ يعود لقلبه الصغير، وقال
حقاً يا بابا؟
حقاً يا روحي.
بعد شوية، سمعوا صوت خطوات داليا فوق، وصوت الأبواب بتتفتح وتتقفل بقوة، وبعدين نزلت السلالم ومعاها حقيبتين كبيرتين. لقت هشام واقف في نهاية السلالم، ويوسف واقف وراه يمسك بملابسه من الخۏف.
داليا بصت لهم نظرة أخيرة، نظرة مليئة بالكراهية والڠضب والندم على ما فات، وما قالتش كلمة واحدة بس مشت قدامهم، وخرجت من البيت الكبير ده، وسمعوا صوت الباب وهو بيقفل وراها للمرة الأخيرة.
لما اختفى صوت السيارة اللي اخدتها، شعر هشام براحة غريبة لم يحس بها من سنين طويلة. راح لمسك إيد يوسف، وقال له
يلا يا سيدي، تعال نكمل عشاك، وبعدين نعمل قائمة بكل الأكلات اللي بتحبها، ونكتبها كلها عشان ما تتنسى أبداً.
وفعلاً، في الأيام اللي جت، بدأ هشام يعيد بناء حياته من الصفر مش حياته كرجل أعمال ناجح، لكن حياته كأب لابنه الوحيد. ألغى كل الاجتماعات اللي مش ضرورية، وكل السفرات اللي مش محتاجها، وخصص معظم وقته ليوسف. كان بيصحى معاه الصبح، ويعمله الفطار بنفسه، ويوصله للمدرسة، ويرجع ياخده، ويلعب معاه، ويسمع له كل حكاية صغيرة بيقولها، ويسأله عن كل حاجة بيجري في باله.
اكتشف أشياء كتير عن ابنه ما كانش يعرفها أبداً إنه بيحب الرسم جداً، وبيحب الحيوانات، وبيحب القصص الخيالية، وإن عنده خوف من الظلام، وإن كان بيحب يجمع أوراق الشجر الملونة من الحديقة بس داليا كانت بتمنعه عشان بتوسخ البيت. كل حاجة صغيرة كانت بتعرفه بمدى العمى اللي كان عايشه فيه، وكل اكتشاف كان بيزيد حبه لابنه وندمه على اللي فات.
لكن المشاكل ما خلصتش بسهولة. داليا كانت حقيقية في ټهديدها بعد أيام قليلة، بدأت الشائعات تنتشر في الوسط التجاري، وفي المجلات والصحف، إن هشام