في يوم فرحي واحده ست حضنتني وقالت مبروك

ساعة إذا كنت محتاجة حاجة.
ولو رجع من الشغل ولقي وشي متغير…
يفضل يحاول يضحكني لحد ما أبتسم.
وأوقات كنت ألوم نفسي.
وأقول
إنتِ ظلمتيه.
كل الشكوك دي ملهاش أساس.
لكن كان في حاجة…
كل ما أحاول أنساها…
ترجع تزعجني من جديد.
في آخر كل شهر…
آدم كان يختفي يوم كامل.
من أول الصبح.
لحد آخر الليل.
ولما أسأله
كنت فين؟
يبتسم ويقول
اجتماع مهم.
مرة.
واتنين.
وتلاتة.
كل شهر…
نفس اليوم.
ونفس الإجابة.
وفي مرة قلتله بهزار
هو الاجتماع ده بيقعد اتناشر ساعة؟
ضحك.
وباس راسي.
وقال
نفسي أقولك كل حاجة…
بس الشغل أوقات بيبقى معقد.
الكلمة دي ضايقتني.
لأنه هو بنفسه اللي كان بيقول أيام الخطوبة
بيتنا مفيهوش أسرار.
بدأت ألاحظ حاجات تانية.
في آخر الطرقة…
كان في أوضة صغيرة.
مقفولة على طول.
في الأول افتكرتها مخزن.
لكن مرة…
لقيته داخلها.
وقفل الباب بالمفتاح.
استنى حوالي عشر دقايق.
وخرج.
أول ما شافني واقفة…
ارتبك.
وقال بسرعة
بتعملي إيه هنا؟
قلت
كنت رايحة أجيب المكنسة.
ابتسم.
وقال
الأوضة دي فيها ورق مهم.
بلاش تدخليها.
هزيت راسي.
لكن السؤال فضل جوايا.
ورق إيه…
يتقفل عليه بالمفتاح؟
بعدها بكام يوم…
جرس الباب رن.
فتحت.
لقيت راجل كبير ماسك ظرف أبيض.
قال
الأستاذ آدم موجود؟
قلت
لا.
اداني الظرف.
وقال
سلميهوله بنفسه.
وقفلت الباب.
الظرف كان من غير عنوان.
ولا اسم شركة.
ولا حتى طابع بريد.
مجرد ظرف أبيض.
حطيته على الترابيزة.
ولما آدم رجع…
أول ما شافه…
وشه اتغير.
خده بسرعة.
ودخل أوضته.
بعد أقل من دقيقة…
خرج.
والظرف اختفى.
قلتله
مين بعتلك ده؟
رد وهو بيلبس هدوم البيت
شغل.
استغربت.
كل حاجة عنده بقت اسمها شغل.
كل شهر يختفي.
كل شوية خطابات.
وأوضة مقفولة.
وقلت لنفسي…
لو فيه حاجة غلط…
لازم أعرفها.
استنيت لحد اليوم اللي بيختفي فيه.
الصبح…
لبس بدري.
وباسني.
وقال
النهارده هتأخر.
ابتسمت.
وقلت
ربنا معاك.
أول ما نزل…
استنيت خمس دقايق.
ونزلت وراه.
ركب عربيته.
وأنا ركبت تاكسي.
وقلت للسواق
امشي ورا العربية دي.
طول الطريق…
قلبي كان بيدق.
كنت مستعدة أشوف أي حاجة.
إلا اللي شوفته.
بعد حوالي نص ساعة…
آدم وقف قدام بيت قديم.
في شارع هادي.
نزل من العربية.
وبص حواليه.
وبعدين خبط على الباب.
الباب اتفتح.
ودخل.
استنيت دقيقة.
ونزلت.
وقربت من البيت.
الباب كان موارب.
دفعتُه بهدوء.
ودخلت.
البيت كان قديم.
وهادي بشكل يخوف.
ناديت بصوت واطي
في حد هنا؟
محدش رد.
خدت كام خطوة.
وفجأة…
باب أوضة اتفتح.
وخرجت ست.
أول ما شفت وشها…
اتجمدت مكاني.
كانت هي.
نفس الست…
اللي حضنتني يوم فرحي.
ابتسمتلي…
ابتسامة حزينة.
وقالت بهدوء…
كأنها كانت مستنياني من زمان
أنا كنت عارفة…
إنك هتيجي.
وقفت مكاني.
حاسّة إن رجلي مش شايلاني.
بصيت جوا البيت.
ولقيت آدم واقف آخر الطرقة.
أول ما شافني…
غمض عينه.
كأنه كان متوقع إن اليوم ده هييجي.
قلت وأنا ببصله
هي دي اجتماعات الشغل؟
ما ردش.
بصيت للست.
وقلت بعصبية
حضرتك مين؟
وليه قلتيلي يوم فرحي الجملة دي؟
الست أخدت نفس طويل.
وقالت بهدوء
ادخلي.
قلت بسرعة
أنا مش جاية أشرب قهوة.
أنا جاية أفهم.
آدم قرب مني.
وقال
سارة…
لو سمحتي.
قلت وأنا ببصله
لأ.
المرة دي أنا اللي هتكلم.
إنت كذبت عليا.
كل شهر تختفي.
كل شوية خطابات.
وأوضة مقفولة.
وبيت بتيجي له في السر.
ولو كنت شاكّة واحد في المية…
دلوقتي بقيت متأكدة.
فضل ساكت.
وده وجعني أكتر.
لأن السكوت…
كان بالنسبالي اعتراف.
لفيت عشان أمشي.
لكن الست نادت عليا.
وقالت بصوت هادي
قبل ما تحكمي عليه…
اسمعي.
وقفت.
من غير ما أبصلها.
وقالت
أنا عارفة إن اللي شوفتيه يخلّي أي واحدة تفكر أسوأ تفكير.
لكن الحقيقة…
غير اللي في دماغك.
لفيت ناحيتها.
وقلت
إيه الحقيقة؟
بصت لآدم.
وبعدين رجعت تبصلي.
وقالت
أنا…
كنت مراته.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
بصيت لآدم.
كنت مستنية ينفي.
يقول إنها بتكدب.
لكن…
نزل راسه.
وسكت.
حسيت إن قلبي بيتكسر.
قلت وأنا صوتي بيترعش
يعني…
هي اللي كنت بتقابلها كل شهر؟
هز راسه بالإيجاب.
رجعت لورا خطوة.
وقلت
وأنا؟
أنا كنت إيه؟
الست قالت بسرعة
لا.
إنتِ فاهمة غلط.
جوازنا انتهى من سنين.
ومفيش بينا أي علاقة.
قلت بسخرية
آه طبعًا.
وعشان كده بيستخبى وييجي يقابلك كل شهر.
قالت
لأنه لو قالك الحقيقة من أول يوم…
مكنتيش هتصدقي.
ولا كنتي هتوافقي تتجوزيه.
سكت.
لأول مرة…
آدم رفع راسه.
وقال
معاها حق.
أنا خفت.
قلت پغضب
خفت من إيه؟
قال
خفت أخسرك.
ضحكت بمرارة.
وقلت
بس مكذبتش عليا مرة.
كذبت عليا كل يوم.
الست شورتلي على الكرسي.
وقالت
اقعدي.
ولو بعد ما تسمعي…
قررِتي تمشي.
أنا أول واحدة هقولك امشي.
بصيتلها.
مشيت خطوتين.
وقعدت.
البيت كان هادي.
بشكل يخوف.
الست بدأت تتكلم.
وقالت
من سنين…
أنا وآدم اتجوزنا.
وكنا فاكرين إن حياتنا هتبقى عادية.
لكن بعد الجواز بشهور…
اكتشفنا إن في ڼزاع قديم على ميراث كبير يخص عيلة آدم.
ناس كانت فاكرة إن عندهم حق في جزء من التركة.
ولما فشلوا ياخدوه بالقانون…
بدأوا يضغطوا علينا.
في الأول…
كانت مجرد مكالمات.
بعدها…
بقت تهديدات.
وبعدين…
وصلوا لحد

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *