حفيدتي

ماما اكتبي البيت باسمي عشان بعد عمر طويل الإجراءات تبقى أسهل.”
وجوزها قال: “إحنا بنريحك بس.”
ساعتها رفضت.
لكن بعد كلام حفيدتي، كل كلمة بقت ليها معنى تاني.
المحامي طلب مني أروح معاه البنك فورًا.
وصلنا.
طلب كشف بكل محاولات الاستفسار عن حساباتي.
الموظف قال: “في أكتر من استفسار حصل الأسبوع اللي فات.”
بصيت للمحامي.
قال: “مين اللي قدم طلبات الاستفسار؟”
الموظف فتح الجهاز.
وقال: “بناءً على توكيل… لكن البنك رفض تنفيذه لأن التوقيع مختلف.”
حسيت بدوخة.
يعني حد بالفعل حاول يوصل لفلوسي.
خرجنا من البنك، والمحامي قال: “لازم نغيّر كل التوكيلات، ونأمن الحسابات، ونعمل حظر على أي تصرف إلا بحضورك شخصيًا.”
خلصنا كل الإجراءات.
بعد يومين…
رجعت بنتي وجوزها من السفر.
دخلوا البيت بابتسامة كبيرة.
حضنوني كأن مفيش حاجة.
وجوزها قال: “إيه يا طنط؟ وحشتينا.”
بصيتله وأنا ساكتة.
وبعدين قلت: “وحشتني الحقيقة أكتر.”
وشه اتغير.
قلت: “المحامي كان عندي.”
في اللحظة دي، اللون اختفى من وشه.
أما بنتي، فبدأت تبص للأرض.
قلت: “عايزة أفهم.”
فضلوا ساكتين.
لحد ما جوزها قال: “حضرتك فاهمة غلط.”
المحامي خرج من أوضة الصالون.
كان موجود من الأول.
وقال: “لو عندك تفسير لمحاولة استخدام توكيل مرفوض في البنك… اتفضل.”
الراجل اتلخبط.
وبدأ يبرر.
مرة يقول سوء تفاهم.
ومرة يقول موظف اقترح.
ومرة يقول كان بيحاول يساعد.
لكن كل كلامه كان بيتناقض.
أما بنتي…
فضلت ساكتة.
وفجأة انفجرت في العياط.
وقالت: “أنا غلطانة.”
بصيتلها.
قالت وهي بتبكي: “هو فضل يقنعني إن الفلوس لو فضلت باسمك ممكن تضيع… وإن لازم ننقل كل حاجة لينا.”
صرخت: “وسكتي؟”
قالت: “كنت خايفة أخسرك… وخايفة أخسره.”
أول مرة أحس إن بنتي بعيدة عني بالشكل ده.
المحامي قال بهدوء: “في فرق بين الغلط والطمع.”
جوزها حاول يخرج.
لكن المحامي قال: “استنى.”
وسلمه إنذار قانوني يمنعه من أي محاولة للتصرف في أي ممتلكات تخصني.
خرج وهو متعصب.
وباب الشقة اتقفل وراه للمرة الأخيرة.
بعدها بأيام…
بنتي طلبت تسامحني.
لكن الجرح كان كبير.
قلت لها: “أنا ممكن أسامح… لكن الثقة لما بتتكسر، صعب ترجع.”
هي وافقت على الطلاق بعد شهور من الخلافات.
واكتشفت بعدها إنه كان غارق في ديون ضخمة، وكان شايف إن أملاكي هي طوق النجاة الوحيد.
أما حفيدتي…
فكانت أكتر واحدة موجوعة.
كانت كل يوم تسأل: “تيتا… أنا السبب؟”
حضنتها بقوة.
وقلت: “إنتِ السبب إن ربنا كشف الحقيقة.”
بعد سنة…
كتبت وصيتي.
قسمت أملاكي بعدل.
وخليت جزء كبير منها في صندوق استثماري باسم حفيدتي، محدش يقدر يلمسه إلا لما تكمل تعليمها وتبقى بالغة.
وعينت المحامي مشرفًا على تنفيذ الوصية.
أما بنتي…
رجعت تزورني كل أسبوع.
في البداية كانت الزيارات كلها صمت.
لكن مع الوقت، بدأت تبني ثقتي من جديد بالأفعال، مش بالكلام.
وفي يوم، وهي بتعمللي شاي، قالت: “يا ماما… لو الزمن رجع بيا، كنت اخترتك من أول لحظة.”
ابتسمت بحزن.
وقلت: “الزمن عمره ما بيرجع… لكن الإنسان يقدر يتعلم.”
بصيت لحفيدتي وهي بتذاكر على السفرة.
افتكرت همستها اللي أنقذت عمري كله.
وعرفت إن الحقيقة ساعات بتطلع من أفواه الأطفال… لأن قلوبهم لسه ما تعرفش التمثيل.
ومن يومها، بقيت مؤمنة إن أغلى ميراث ممكن يسيبه الإنسان مش البيت ولا الأرض ولا الفلوس…
أغلى ميراث هو الضمير… لأنه الوحيد اللي لما يضيع، عمره ما بيتعوض.
تمت❤
شارك

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *