حفيدتي

“وأنا بغطّي حفيدتي قبل ما تنام، همستلي جملة خلت الدم يجمد في عروقي…”
“تيتا… ماما وبابا ما سافروش عشان الشغل… هما راحوا ياخدوا فلوسك.”
افتكرت في الأول إنها فهمت الكلام غلط.
ابتسمت بالعافية، وبوستها في جبينها، وقلت:
“نامي يا حبيبتي… متشغليش بالك بكلام الكبار.”
لكن أول ما قفلت باب أوضتها…
رجلي ما بقتش شايلاني.
سندت على سور السلم، وحسيت إن قلبي هينط من مكانه.
حفيدتي عندها تسع سنين.
لسه بريئة لدرجة إنها متعرفش تألف كدبة.
قالت إنها صحيت بالليل تشرب مية، وسمعت أمها وأبوها بيتكلموا.
أبوها كان بيقول:
“أمك خلاص كبرت… ومبقاش ينفع تفضل ماسكة كل حاجة.”
وأمها ردت:
“اطمن… أول ما نرجع هنخلص الموضوع كله.”
الجملة دي فضلت ترن في ودني.
“هنخلص الموضوع كله.”
موضوع إيه؟
فضلت أفتكر كل حاجة حصلت في الشهور الأخيرة.
إصرار بنتي تعرف أنا عندي كام في البنك.
أسئلة جوزها عن الأراضي والبيت.
كل مرة يقولولي:
“إحنا خايفين عليكي.”
“إحنا عايزين نريحك.”
ساعتها لأول مرة حسيت…
إن يمكن اهتمامهم مكانش حب.
كان حاجة تانية.
بالليل جالي منها رسالة:
“اطمني يا ماما… الاجتماع ماشي كويس، وراجعين بعد يومين.”
فضلت باصة للرسالة.
واجتماع إيه اللي يخلي بنتي تسيب بنتها عندي بالشكل ده؟
فتحت درج المكتب.
طلعت كارت قديم عليه اسم المحامي اللي كان ماسك كل أملاك جوزي الله يرحمه.
بصيت للساعة…
كانت داخلة على عشرة بالليل.
اتصلت بيه.
سمعني من غير ما يقاطعني.
ولما خلصت…
سكت كام ثانية.
وبعدين قال بهدوء:
“من فضلك… متعمليش أي حاجة الليلة.”
“ومتوقعيش على أي ورقة

مهما كانت.”
“أنا هكون عندك الصبح… لأن اللي سمعتيه أخطر بكتير مما تتخيلي.”
قفلت السكة…
وحسيت بقشعريرة في جسمي كله.
يا ترى هو عرف إيه؟
وإزاي اتأكد بسرعة كده؟
قضيت الليلة كلها صاحية.
كل صوت في البيت كان بيخليني أقوم مفزوعة.
وتاني يوم…
أول ما حفيدتي نزلت المدرسة…
رن الجرس.
كان المحامي واقف قدام الباب.
أول ما دخل، طلب كل الأوراق الخاصة بالبيت والحسابات.
فضل يقلب فيها أكتر من ساعة…
وكل دقيقة كانت ملامحه بتتغير.
لحد ما رفع عينه وبصلي…
وقال جملة خلت الدنيا اسودت في وشي…
“واضح إن في حد كان بيحضر للحركة دي من زمان… ومش هتصدقي مين.”
رفع المحامي عينه من الورق، وبصلي بنظرة عمري ما شوفتها فيه.
قال بهدوء: “واضح إن في حد كان بيحضّر للحركة دي من زمان… ومش هتصدقي مين.”
حسيت إن نفسي اتقطع.
قلت بسرعة: “بنتي؟”
هز راسه بالنفي.
“لأ… اللي خطط لكل حاجة هو جوزها. لكن للأسف بنتك كانت عارفة وساكتة.”
الكلمة وقعت عليا زي الصاعقة.
قعدت مكاني وأنا مش قادرة أستوعب.
فتح ملف قديم، وطلع صورة لتوكيل كنت عملته من أربع سنين عشان بنتي تخلصلي إجراءات تجديد عداد الكهرباء وأنا تعبانة.
قال: “بصي هنا.”
بصيت.
لقيت التوكيل انتهى وقتها، لكن حد كان محتفظ بصورة منه.
وقال: “واضح إنهم كانوا بيدوروا على طريقة يعملوا بيها توكيل جديد أو يقنعوكي تمضي أوراق بحجة تنظيم الميراث.”
قلت وأنا برتعش: “بس أنا ممضتش حاجة.”
ابتسم وقال: “وده اللي أنقذك.”
وبعدين سألني: “آخر فترة… حد حاول يقنعك تكتبي أملاكك باسم حد؟”
افتكرت.
من شهر تقريبًا، بنتي قالتلي: “يا

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *