لقاء بعد خمس سنين زيزي خالد

موقع أيام نيوز

هددتني إنها هتدمرني لو حاولت أوصلك. ولما عرفت إني حامل.. الدنيا اسودت في وشي أكتر. كنت لوحدي تماماً. روحت المستشفى اللي كنت فيها، سألت عليك، قالولي إنك سافرت بره مصر تكمل علاج.
سافرت؟ أنا مسافرتش! أنا كنت في البيت بتعافى، وأمي كانت مانعة عني التليفون وبتقولي إنك اختفيتي وإنها دورت عليكي في كل حتة وملكيش أثر، وبعدها جابتلي الجواب اللي المفروض إنتي كاتباه، واللي بتقولي فيه إنك مش قادرة تكملي مع راجل أهله بيكرهوكي، وإنك أخدتي فلوس عشان تبدأي حياة جديدة!
حنان ضحكت بسخرية موجعة، الفلوس دي أنا قطعتها ورميتها في وش أمك. أنا عشت خمس سنين بشتغل ليل نهار في حضانة عشان أقدر أربي ابنك، عشان مخليهوش يحتاج حاجة. كنت ببات أعيط كل ليلة وأنا بفتكر إنك بعتني ورميتني أنا وابنك.
مكنتش أعرف إنه ابني.. مكنتش أعرف. قلتها ودموعي اللي حبستها سنين خانتني ونزلت. مديت إيدي ومسكت إيدها اللي كانت باردة زي التلج. المرة دي مسحبتهاش.
ياسين.. ناديت عليه بصوت حنين.
الولد رفع راسه وبصلي بعينيه اللي هي نسخة من عيني. نعم يا عمو؟
كلمة عمو دتني زي الخڼجر.
إنت بتحب العربيات؟ سألته وأنا بحاول أبتسم.
هز راسه بحماس، أيوة، عندي كتير في البيت، بس ماما قالتلي لما أكبر هجيب عربية حقيقية كبيرة.
وأنا أوعدك، هنجيب أكبر عربية في الدنيا، وهعلمك تسوقها كمان.
بص لمامته كأنه بيستأذنها يصدقني ولا لأ، وحنان هزت راسها بابتسامة باهتة.
قمت وقفت. الطوفان اللي كان بيتجمع جوايا كان لازم يخرج.
حنان، أنا هروح مشوار دلوقتي.. بس قسماً بالله، قسماً بعزة جلال الله، ما هسيبك إنتي وابني تاني لو على رقبتي. ده رقمي، وده عنواني، وأنا هكلمك بالليل.
سيبتلها فلوس الحساب، وركبت عربيتي. الطريق لحد فيلا عيلتي مكنتش شايفه. كنت بسوق بسرعة چنونية، الڠضب بيغلي في عروقي. السنين اللي اتسرقت مني، الۏجع اللي عشته، قهر حنان، وحرمان ابني مني.. كل ده كان بسبب أكتر إنسانة المفروض إنها بتحبني وتتمنالي الخير.
دخلت الفيلا زي العاصفة. باب الصالة اتخبط ورايا بقوة خلت الخدم يتفزعوا.
أمي كانت قاعدة في الصالون بتشرب شاي وبتقرأ مجلة. رفعت راسها باستغراب، في إيه يا كريم؟ داخل زايع كده ليه؟
وقفت قدامها، عيني في عينيها، ياسين عنده كام سنة يا أمي؟
المجلة وقعت من إيدها. اللون اتخطف من وشها في ثانية، وعينيها وسعت بړعب مكنتش متخيل إني هشوفه فيها في يوم من الأيام.
ي.. ياسين مين؟ إنت بتقول إيه يا حبيبي؟ حاولت تتدارك الموقف وتعمل نفسها مش فاهمة.
ياسين! ابني! اللي عنده خمس سنين واللي حرمتيني منه! حنان يا أمي! جوابات إيه اللي زورتيها؟ توقيع إيه اللي خلتيني أمضيه وأنا بين الحياة والمۏت؟ صړخت بأعلى صوت عندي، حسيت إن جدران البيت بتترج.
قامت وقفت، حاولت تمسك إيدي بس نفضتها، كريم، اسمعني.. البنت دي

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *