بنت عمي ج2 اماني السيد

جومانه اتنفست بعمق، وبصت لأبوها وقالت:

“الحمد لله يا بابا.. الحمد لله إنك جيت في الوقت المناسب. أنا كنت حاسة إني بتموت.”

أما أنا.. فقعدت مع مراتي الجديدة على رصيف في آخر الشارع، الكياس جمبنا، وهي قاعدة تبكي وتندب وتلومني على كل حاجة، وأنا عيني في الأرض بفتكر كل كلمة قولتها لـ جومانه، وكل ذل ذليتهولها، وبتأكد إن الدنيا دواير.. واللي عملته فيها، اِتردلي أضعاف ومبقاش ليا لا أصل ولا فصل ولا حتى لقمة آكلها.

 

مراتي الجديدة لفت وشها الناحية التانية، وبدأت تلم حاجتها وتعدل هدومها، وبصت لي بنظرة عمري ما شوفتها منها قبل كده.. نظرة كلها قرف وزهد. وقفت على حيلها، ونفضت التراب عن فستانها وقالت ببرود قسّم ضهري نصين:

“لحد هنا وكفاية يا إيهاب.. أنا ماليش مقعد معاك في الشارع. أنا كنت واخدة المدير العام، صاحب الهيبة والشقة والعربية، مش واخدة واحد مطرود بكيسين هدوم ومالوش لقمة عيش. أنا رايحة بيت أهلي، وورقة طلاقي تجيلي لحد هناك.. إنت خلاص مبقاش فيك رجا.”

سابتني واقف مكاني من غير ما تستنى رد، شاورت لتاكسي، ركبت ورزعت الباب وراها، وسابتني لوحدي مع الكيسين الأسود على الرصيف، والناس رايحة جاية بتدب عيونها فيا. الست اللي كنت بكسر جومانه عشانها، وتحديت الدنيا كلها عشان أرضي غروري بيها، باعتني في أول محطة لما لقت البير فضي ومبقاش فيه فلوس.

بعد مرور أسبوع..

الوضع اتقلب 180 درجة. جومانه كانت قاعدة في مكتب المدير العام في الشركة، المكتب اللي كنت بقعد عليه وأنا حاطط رجل على رجل. كانت لابسة طقم رسمي أنيق، وملامح الوجع والدبلان اللي في وشها اختفت، وحل مكانها ثقة وهيبة تليق ببنت صاحب الشغل.

عمي كان واقف جمبها، حاطط إيده على كتفها وهو بيبتسم بفخر ويقول للموظفين:

“من النهارده، الأستاذة جومانه هي المديرة الفعالة للشركة، وأي قرار هي هتقوله يتنفذ بالحرف.. عاوزكم تفرجوا جومانه على الشغل اللي بجد.”

في اللحظة دي، الباب خبط، ودخل الساعي وهو شايل دوسيه وملف أحوال الموظفين، وقال بتردد:

“ست جومانه.. إيهاب بره واقف على الباب، ومعاه أوراق إخلاء الطرف، وطالب يقابل حضرتك أو الباشا عشان ياخد بقية مستحقاته لأنه مش لاقي شغل بره والشركات كلها رفضته بعد ما عرفوا اللي حصل.”

عمي بص لـ جومانه وساب لها القرار الكامل بابتسامة وهدوء.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *