صدمه يوم زفافي اماني السيد
السكوت كان سيد الموقف، والدهشة شلت لسان جوزي وأهله كلهم. حماتي وشها جاب ألوان، وبصت لأبويا بخوف وقالت بتلعثم:
— “يا حاج، إحنا بس كنا.. يعني الأصول.. البنت بتدلع جوزها وكده!”
أبويا خبط بإيده على السفرة خبطة خلت الأطباق تتهز، وقال بصوت زي الرعد:
— “الدلع ده يبقى بالود والمحبة، مش بالذل والمهانة يا ست أم عادل! بنتي ست البيت، والبيت اللي بنتي متتساويش فيه بجوزها في اللقمة والكلمة، يبقى ملوش لزوم.”
بصيت لجوزي اللي كان واقف عاجز، لا قادر يصد ولا يرد قدام أهلي، وقلت له وأنا باكل أول قطمة من الأكل اللي طبخته بعرقي:
— “ها يا عادل؟ السكوت علامة الرضا؟ ولا لسه عايزني آكل العضم؟”
عادل حاول يستجمع قوته وقال بغل مكتوم:
— “إنتي بتفضحيني قدام أهلك يا أماني؟ ده جزاتي إني استأمنتك على بيتي؟”
قمت وقفت، وبكل هدوء سحبت شنطتي اللي كنت مجهزاها من بالليل وحطاها جنب الباب، وقلت له:
— “لا يا عادل، أنا مش بفضحك، أنا بس بوري أهلي “الأصول” اللي إنت عايز تعيشني فيها. والبيت اللي مفيهوش كرامة للست، يبقى خرابة مش بيت. الأكل ده كله لسه ملمستوش، خده كُله إنت وماما، اشبعوا بالعضم وباللحم كمان.. أنا ماشية.”
حماتي صرخت:
— “رايحة فين يا فاجرة في يوم جمعة وقدام الناس؟!” قصص وروايات أمانى سيد
أبويا مسك إيدي وقال لها:
— “رايحة لبيت العز، البيت اللي بيعرف قيمة الضنا.. ويلا يا رجالة، العزومة دي خلصت قبل ما تبدأ.”
خرجت من البيت وأنا حاسة بوزن جبل انزاح من على صدري. كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه “نهاية” جوازي، بس كنت متأكدة إن دي “بداية” حياتي اللي بجد.
مرت الأيام وأنا في بيت أبويا، كنت حاسة براحة مكنتش عارفاها في بيت “عادل”. تليفوني ميسكتش، رنات منه ورنات من أمه، وأنا ولا كأني هنا.. عاملة “بلوك” لكل محاولاتهم التافهة.
لحد ما جه يوم، والباب خبط، لقيت عادل واقف ومعاه كبار عيلته وعيلة عمامي، داخلين “صلح”. دخلوا وقعدوا، وعادل وشه في الأرض مش قادر يرفع عينه في عين أبويا بعد الفضيحة اللي حصلت قدام الناس.
كبير عيلتهم بدأ الكلام وقال:
— “يا حاج، حصل خير، والبيوت أسرار، وعادل غلطان ومعترف، والست أماني ست عاقلة ومش هتخرب بيتها على أكلة لقمة.”
أبويا بص لعادل وقال ببرود:
— “أكلة لقمة؟ إنت فاكر المشكلة في اللقمة يا حج؟ المشكلة في النفسية، في الإهانة، في إن بنتي كانت بتتعامل معاملة الجواري في بيت المفروض هي سيدته.”
عادل اتكلم وصوته واطي:
— “أنا جيت أصالحها يا عمي، وهرجعها بشروطي.. قصدي بشروطكم اللي ترضي ربنا.”
قمت وقفت، وبكل ثقة بصيت له وقلت:
— “شروطنا؟ لا يا عادل، أنا اللي عندي شروط، ولو موافقتش عليها يبقى الورقة تجيلي لحد هنا.”
عادل اتعدل في قعدته وقال:
— “وقولك إيه يا ست أماني؟”
قلت له وأنا بعد على صوابعي:
— “أولاً: شقة تانية بعيد عن بيت عيلتك خالص، ومامتك زي ما ليها الاحترام، ليها حدود متتخطاهاش في مطبخي وحياتي.
ثانياً: السفرة اللي بتتحط، ناكل عليها سوا، لقمة بلقمة، واليوم اللي هشوف فيه نظرة “التسلط” دي تاني، هعتبره آخر يوم في جوازنا.
ثالثاً: خدامة تيجي مرتين في الأسبوع تشيل عني شغل البيت، عشان أنا مش “دادة” ولا “خدامة” أنا زوجة.”
أمه، اللي كانت قاعدة برا وبتسمع من ورا الباب، دخلت فجأة وهي بتصوت:
— “يا مصيبتي! عايزة تعزلي ابني عني وتجيبيلوا خدامة؟ ده إحنا ياما شقينا وتعبنا ومقلناش لأ!”
بصيت لها بابتسامة باردة وقلت:
— “ده كان زمانك يا طنط، والزمن ده خلص.. ها يا عادل؟ تشتري بيتك وكرامة مراتك، ولا تشتري “العضم” اللي مامتك عايزاني آكله؟”